/
/
/
/

بعد الإعلان الرسمي عن صفقة ترامب – نتنياهو لم يعد هناك أي وهم في كونها حلقة جديدة من سلسلة حلقات التآمر الإمبريالي – الصهيوني الممتدة منذ عقود طويلة لتصفية القضية الفلسطينية وشطب الحقوق الوطنية المشروعة للشعب العربي الفلسطيني، بالاستناد من جهة إلى تواطؤ فاضح من معظم الأنظمة العربية، وبالاستفادة من جهة أخرى من السياسات الخاطئة لبعض القيادات الفلسطينية، ناهيك عن حالة الانقسام المؤسفة بين حركتي فتح وحماس.  

وبغض النظر عن بعض العبارات المنمقة والصياغات الخطابية الفخمة فإن صفقة ترامب – نتنياهو تستهدف بشكل استفزازي فرض ترتيبات مناقضة تماماً لأبسط حقوق الشعب العربي الفلسطيني، فهذه الصفقة المجحفة مرفوضة شعبياً فلسطينياً وعربياً لكونها:

أولاً: تكرس الاحتلال الصهيوني وتخضع كامل الأراضي الفلسطينية من النهر إلى البحر للسيطرة الصهيونية، وتضم غور الأردن ومناطق واسعة من الضفة الغربية والمستوطنات إلى الكيان الصهيوني.

وثانياً: ترسم حدوداً مؤقتة لدويلة فلسطينية للحكم الذاتي تكون منتقصة السيادة ومنزوعة السلاح وخاضعة لهيمنة الكيان الصهيوني، الذي سيواصل فرض سيطرته الكاملة على الحدود الشرقية لفلسطين.

وثالثاً: تتجاهل تماماً الحقوق الوطنية المشروعة المقرة دولياً للشعب العربي الفلسطيني وفي مقدمتها حق العودة وحق تقرير المصير.

وليس هناك من سبيل أمام الشعب العربي الفلسطيني للرد على هذه الصفقة التآمرية وعلى مختلف مؤامرات تصفية القضية الفلسطينية سوى:

  • تفعيل المقاومة الشعبية للاحتلال وصولاً إلى انتفاضة شاملة، وتوحيد طاقات الشعب الفلسطيني.
  • الإسراع في إنهاء الانقسام بين فتح وحماس.
  • وقف العمل بكافة الاتفاقيات الموقعة مع الكيان الصهيوني وذلك وفقاً لما ما تم الإجماع عليه وطنياً في المجلس الوطني (الدورة 23) والمجلس المركزي (الدورتان 27 و28) بإنهاء العمل بالمرحلة الإنتقالية، وإلغاء العمل بإتفاق أوسلو، والتحرر من التزامات بروتوكول باريس، بما في ذلك “كحد أدنى” سحب الاعتراف بإسرائيل، ووقف التنسيق الأمني.
  • توسيع حملة مقاطعة الكيان الصهيوني، وإعادة بناء حركة تضامن دولية مع الشعب العربي الفلسطيني لإنهاء الاحتلال وتصفية الكيان العنصري الغاصب.

وفي السياق ذاته فإن شعوبنا العربية وقواها التقدمية والوطنية والديمقراطية مطالبة بتعزيز تضامنها مع الشعب العربي الفلسطيني، وفضح أنظمة العمالة والتواطؤ، ورفض كافة أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني، والربط بين النضالات الشعبية في كافة البلدان العربية بحراكاته الشعبية وانتفاضته وثوراته من أجل تحقيق التغيير الوطني والديمقراطي والاجتماعي بالنضال ضد الهيمنة الإمبريالية الأميركية ومن أجل قيام بلدان عربية متحررة تكون قادرة بالفعل وليس بالقول والإدعاء على إسناد مقاومة الشعب العربي الفلسطيني ودعم نضاله من أجل استعادة حقوقه الوطنية المشروعة وفي مقدمتها حق العودة وحق تقرير المصير وحقه في قيام دولته الوطنية المستقلة على أرض وطنه وعاصمتها القدس وتصفية الكيان الصهيوني الغاصب والعنصري، مثلما تمت تصفية الكيان العنصري البغيض في جنوب أفريقيا.

الكويت في 29 يناير 2020

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل