العربي الجديد

في موازاة تكثيف السلطات العراقية الإجراءات الأمنية قرب مصالح ومكاتب حزبية في بغداد تحسباً لتفجيرات جديدة، تستبعد التحقيقات بالهجمات التي وقعت في الأيام الماضية، مسؤولية تنظيم "داعش" عنها، لتتجه أصابع الاتهام إلى جهات كانت قد استهدفت المصالح الأميركية في البلاد أخيراً.

وأقرت حكومة تصريف الأعمال برئاسة مصطفى الكاظمي، الإثنين الماضي، سلسلة إجراءات أمنية جديدة في بغداد، من بينها تقييد حركة الدراجات النارية وزيادة حواجز التفتيش الأمنية وفتح تحقيق بالهجمات التي وقعت أخيراً في العاصمة.

وجاء ذلك في وقت لا تزال فيه عمليات التشديد الأمني في ذروتها، في محيط المنطقة الخضراء ومطار بغداد الدولي، مع استمرار تحليق الطائرات المسيّرة لأغراض المراقبة.

جاء ذلك بعد موجة تفجيرات شهدتها بغداد، استهدفت مقرات لكتلتي "تقدم" و"عزم"، ومكتب النائب في البرلمان عبد الكريم عبطان، ومحاولة اغتيال النائب الكردي عن الحزب الديمقراطي الكردستاني مهدي عبد الكريم الفيلي. إضافة إلى هجومين على مصرفين مملوكين لرجال أعمال أكراد هما بنك جيهان وبنك كردستان، ثم مقر للحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يتزعمه مسعود البارزاني.

وبشأن التحقيقات في هذه الهجمات التي وقعت خلال أقل من أسبوع واحد، قال مصدر أمني عراقي في بغداد لـ"العربي الجديد"، إن "التحقيقات توصلت إلى أن الهجمات ليست إرهابية"، في إشارة إلى عدم صلة "داعش" بها.

وأوضح أن "جماعات مسلحة نافذة متورطة في الهجمات، ويمكن القول إنها نفس الجهات المسؤولة عن مهاجمة السفارة الأميركية ومطار بغداد ومصالح أخرى للتحالف الدولي في الفترة الأخيرة".

وكشف عن اعتقال 3 من المشتبه بهم بالمشاركة في إحدى الهجمات التي حصلت أخيراً في بغداد وجارٍ التحقيق معهم من قبل جهاز الأمن الوطني. ولفت إلى أن "الهجمات نفذت لغايات يمكن اعتبارها رسائل سياسية لأطراف معينة".

ونفى المصدر أن تكون التحقيقات الجارية شكلية أو روتينية، قائلاً إن ضمان عدم تكرار هذه الاعتداءات هو في الاستمرار بالتحقيق للتوصل إلى المتورطين. وشدد على أن "هناك توجيهاً من قبل رئيس الوزراء بمواصلة التحقيقات، على الرغم من وجود جهات تعتبر أي تحقيق من هذا النوع استهدافا لها".

من جهته، قال المتحدث الرسمي باسم قيادة العمليات العراقية المشتركة، اللواء تحسين الخفاجي، لـ"العربي الجديد"، إن "قوات الأمن توصلت إلى خيوط مهمة في الهجمات الأخيرة".

وأضاف الخفاجي أن "التحقيقات مستمرة في التفجيرات الأخيرة، التي هي بكل تأكيد تبقى ضمن الأعمال الإرهابية". وتابع: "لكن الأمر يحتاج إلى مزيد من الوقت، للوصول إلى نتائج نهائية للتحقيقات وكشف من يقف خلفها".

في المقابل، تحدث نائب في تحالف "الفتح" في بغداد، طالباً عدم ذكر اسمه، عن رفض إيراني للتفجيرات الأخيرة. وأضاف لـ"العربي الجديد"، أن "الإيرانيين يرفضون إدخال الفصائل في الأزمة السياسية الحالية أو تهديد أي طرف سياسي بسلاح الفصائل لتحقيق تفوق سياسي عليها".

من جهته، قال القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني، ماجد شنكالي، إن "تفجيرات بغداد الأخيرة، سياسية بامتياز، من بعض الأطراف التي لها أجنحة مسلحة، وهي لتهديد جهات معينة بشكل واضح".

وأضاف شنكالي، في حديث مع "العربي الجديد"، أن هناك خشية من أن الخلافات السياسية الحالية ستؤدي إلى دخول السلاح في العمل السياسي بشكل أكبر، ما يعني نهاية العمل السياسي الديمقراطي في العراق كلياً.

وشدد على أن "الجهات الحكومية في بغداد مطالبة بالكشف عن الجهات المتورطة في الهجمات الأخيرة، وعدم الرضوخ لأي ضغوط وتهديدات لعدم كشف حقيقة هذه الجهات".

لكن سعد السعدي، القيادي في حركة "عصائب أهل الحق" التي يتزعمها قيس الخزعلي، رفض ما وصفه بـ"التلميح والاتهام" الذي يمارسه البعض بشأن الجهات التي تقف وراء الهجمات الأخيرة.

وقال السعدي لـ"العربي الجديد"، إن "تفجيرات بغداد الأخيرة تقف خلفها أجندات خارجية، تهدف إلى إثارة الفتنة بين الأطراف السياسية، وإلقاء التهم على بعض الفصائل المسلحة بالوقوف خلفها، والتي باتت جاهزة من بعض الأطراف وبدفع خارجي أيضاً".

وتابع السعدي "حكومة الكاظمي مطالبة بكشف أي جهة متورطة، أما عدم كشف الحقيقة ونتائج التحقيق، يعني تواطؤ الكاظمي مع منفذي هذه المؤامرة، التي تهدف إلى إشعال الفتنة وجر الشارع إلى الاقتتال الداخلي".

واعتبر أن فرضية وقوف الجماعات الإرهابية ممثلة بتنظيم "داعش" خلف التفجيرات هي "أمر وارد"، كونها بحسبه "تتلقى المعلومات من جهات خارجية لا تريد للعراق الاستقرار".

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل