العربي الجديد

أثارت دعوات أطلقتها قوى سياسية وفصائل مسلحة حليفة لطهران في العراق بتوسيع ما وصفتها بـ"صلاحيات الحشد الشعبي" عقب التفجير الإرهابي الذي استهدف سوقا شعبيا بمدينة الصدر شرقي العاصمة بغداد وخلف 30 قتيلا وأكثر من 50 جريحا، مخاوف من استغلال سياسي للتفجير.

ولليوم الثاني على التوالي تواصل وسائل إعلام ومنصات على مواقع التواصل الاجتماعي تابعة لفصائل مسلحة وقوى سياسية تحريضا طائفيا ضد مناطق معينة متوعدة بالرد على الهجوم الذي تبناه تنظيم "داعش" الإرهابي. وركزت أخيرا على بلدة الطارمية شمالي بغداد وطالبت بإخلائها من السكان أو تسليمها لـ"الحشد الشعبي" حتى يتولى "تطهيرها من الإرهاب"، ما أثار مخاوف واسعة لدى السكان.

واليوم الأربعاء قال زعيم "كتائب سيد الشهداء" أبو الولاء الولائي، إن فصيله جاهز لما سماه "استعادة منطقتين في بغداد من سيطرة الإرهاب". وقال في تغريدة له: "نعمل من منطلق وطني عقائدي يهدف لإعادة المدن المسلوبة لأهلها النازحين، ونصرة أهلنا المغلوب على أمرهم تحت وطأة الإرهاب"، مضيفا: "إننا جاهزون لاستعادة مدينتي الطارمية والمشاهدة من براثن الإرهاب خلال يومين فقط وليهنأ البغداديون بعدها".

أبرز الجماعات المسلحة المرتبطة بإيران "عصائب أهل الحق" بزعامة قيس الخزعلي، دعت الى إعطاء دور أكبر لـ"الحشد الشعبي"، وقالت في بيان لها مساء أمس الثلاثاء: "على الحكومة العراقية المسؤولة عن حماية أرواح المواطنين اتخاذ إجراءات عاجلة وفورية، تسهم في وقف هذه الجرائم الوحشية التي ترتكبها زمر التكفير الداعشية، والتي تتخذ من مناطق معروفة في محيط العاصمة بغداد (مناطق حزام بغداد) ملاذا ومنطلقا لها نحو مدننا وأسواقنا وشوارعنا ولا تجد رادعا حقيقيا لها".

كما دعت، حركة "عطاء"، التي يتزعمها، رئيس هيئة "الحشد الشعبي"، فالح الفياض، إلى "إعطاء دور أكبر للحشد الشعبي في ملف الأمن الداخلي والإفادة من خبرته الكبيرة في التعامل مع محاولات زمر داعش لاختراق التجمعات السكانية الكبيرة".

الدعوات التي استهدفت مناطق حزام بغداد تحديدا، ومنها الطارمية والمشاهدة وأبو غريب والرضوانية وغيرها، والتي تعد من المناطق التي تعاني من الضغوطات من قبل الفصائل المسلحة، قد تتسبب بارتباك في ملفها الأمني.

وأثارت الدعوات مخاوف، من "استغلال سياسي" لتفجير مدينة الصدر، وتحقيق أجندات سياسية. النائب السابق والسياسي العراقي عبد الكريم عبطان، حذر من خطورة تلك الدعوات.

وقال لـ"العربي الجديد": "بالتأكيد هذه الدعوات تقف خلفها غايات سياسية، ما يحتم على الحكومة أن تتعامل مع الملف الأمني بمهنية، من خلال ترتيب الجهد الاستخباري، والتنسيق بين أجهزة الدولة النظامية لضبط الملف الأمني"، محذرا من "خطورة محاولات تداخل الصلاحيات الأمنية بملف بعض المناطق، والذي قد يؤدي الى إرباك المشهد الأمني".

 

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل