يساورني بالغ القلق إزاء آلاف المدنيين الذين تم نقلهم من مخيمات النازحين في العراق خلال الستة أسابيع الماضية ولم يجدوا مساكن جديدة بعد.

لقد قامت الحكومة العراقية بإغلاق أو إدماج 11 مخيما وأعلنت اثنين من المخيمات باعتبارها مواقع غير رسمية منذ منتصف شهر تشرين الأول مما أثر على أكثر من 27000 شخصاً. ويقدر أن 78% من هؤلاء هم من النساء والأطفال الذين هم في موقف ضعيف بالفعل. وتعتبر سلامتهم مثار قلق على وجه التحديد على ضوء استمرار جائحة كوفيد-19 وبداية فصل الشتاء.

وهذا الأمر لا يتعلق بإغلاق المخيمات. ولكن الأمر يتعلق بما سيحدث لهؤلاء العراقيين وسلامتهم ورفاههم ومستقبلهم. وقد وصل ثلثا المتضررين إلى مناطقهم الأصلية، ولكن الكثير منهم ليسوا في منازلهم التقليدية بحسب بيانات الأمم المتحدة. ولا يملك حوالي 30% من هؤلاء العائدين مساكن آمنة أو كريمة ولا يزالوا عرضة للخطر. ولم يتمكن الثلث الأخر من المتضررين من العودة إلى مناطقهم الأصلية. ولا يزال التوتر الاجتماعي وانعدام الأمن ووجود الذخائر غير المنفجرة والمتفجرات من مخلفات الحرب والافتقار الى الوثائق المدنية والسكن والخدمات والمساعدات النقدية وفرص كسب العيش جميعها عوائق تحول دون عودتهم.

ويساورني القلق ايضاَ إزاء المؤشرات التي تشير إلى أن مزيد من الأسر العراقية يمكن أن تواجه أوضاعا مماثلة إذا ما تم إغلاق المخيمات الخمسة المتبقية التي تديرها الحكومة العراقية قبل نهاية العام. وتشارك الأمم المتحدة هدف الحكومة العراقية المتمثل في إنهاء أزمة النزوح في العراق، ولكن تؤكد مجددا أن عودة النازحين ينبغي أن تكون طوعية وآمنة وكريمة وومستنيرة مع تهيئة الظروف الملائمة مقدماً في مناطقهم الأصلية للمساعدة في الإندماج وضمان الحلول المستدامة. وتتمسك الأمم المتحدة بالتزامها بدعم الحكومة العراقية في تيسير وتحقيق حلول دائمة على المدى الطويل لجميع النازحين والعائدين الضعفاء في العراق بما في ذلك دعم تدابير التماسك الاجتماعي.

ويحتاج السكان النازحون الضعفاء إلى دعم أكثر فعالية لإعادة بناء حياتهم بكرامة وفقا للمعايير الأساسية لحقوق الإنسان. وهم بحاجة إلى بيئة مناسبة لعودة دائمة وبرامج دعم منظمة نحو حلول دائمة. ومن الضروري استمرار الجهود لبناء قدرة المجتمعات المضيفة للنازحين على الصمود وكذلك أولئك الذين يستضيفون العائدين. إن دعم هؤلاء السكان يساهم في استقرار ونجاح العراق في المستقبل. وجنبا إلى جنب شركاءنا الإنسانيين الوطنيين والدوليين، نتابع الأمر عن كثب وسنواصل الدعم ونقف على اهبة الاستعداد لتقديم المزيد من المساعدة عند الحاجة وفقا للمبادئ الإنسانية.

 

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل