/
/
/
/

العربي الجديد

انطلقت، أمس الثلاثاء، عمليات عسكرية قادها جهاز "مكافحة الإرهاب"، للبحث عن الناشط والمتظاهر المُختطف سجاد العراقي، في محافظة ذي قار، وتحريره من قبضة شخصين متهمين بالاختطاف، ينتميان إلى فصائل مسلحة تتبع هيئة "الحشد الشعبي"، إلا أنّ القوات العراقية اصطدمت بخلاف عشائري كاد يتطور إلى صدام مسلّح.

وقالت مصادر "العربي الجديد"، إن "قوات جهاز مكافحة الإرهاب اقتحمت، بإسنادٍ من طيران الجيش، منطقة "سيد دخيل"، في محافظة ذي قار، جنوبي البلاد، في سبيل تحرير الناشط المختطف بعد ورود معلومات عن وجوده مع خاطفيه في منزل مهجور"، مبيناً أن "قوة من جهاز مكافحة الإرهاب داهمت منزل أحد وجهاء عشيرة "العساكرة" المعروفة في المدينة، وهو ما اعتبرته العشيرة تجاوزاً على حرمة المنزل".

وتداول ناشطون ومدونون على مواقع التواصل الاجتماعي صوراً أظهرت قيام أفراد العشيرة بحمل السلاح من أجل الرد على "تجاوز" القوات العراقية، وهو ما دفع القوات إلى الانسحاب إلى مركز المدينة بعد أن كانت الخطة اقتحام قرية "الهصاصرة" التي كانت المعلومات تفيد بوجود المختطف فيها، وفقاً لمسؤول أمني.

وقال المسؤول لـ"العربي الجديد"، إن "القوات العراقية، بأمرٍ من رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي، كُلفت البحث عن الناشط في المناطق التي كان يعتقد أنه موجود فيها، إلا أن الخطأ الذي وقعت فيه قوات مكافحة الإرهاب لم يكن مقصوداً، وقد استغلته بعض الجهات العشائرية والفصائل المسلحة في سبيل منع استمرار عمليات البحث عن الناشط المختطف".

ولفت المسؤول إلى أن "المتهمَين باختطاف الناشط هما شخصان اثنان ينتميان إلى منظمة "بدر"، وكان من المفترض أن تحرّر الشرطة المحلية المختطف بعد التوصل إلى معلومات كافية للقيام بعملية مداهمة لحيّ "الهصاصرة"، إلا أن قوات الشرطة لم تكن مستعدة للتصادم مع المليشيات، ولا سيما أن غالبية عناصر الشرطة هم من أبناء المنطقة ذاتها".

وبدت قيادة شرطة محافظة ذي قار تسعى إلى النأي بنفسها عن المشكلة بين جهاز مكافحة الإرهاب وعشيرة "العساكرة"، وأصدرت بياناً قالت فيه إن "القوة (جهاز مكافحة الإرهاب) قدمت من خارج ذي قار، وهي مكلفة مهمة رسمية، وليس لديها المعرفة برموز محافظتنا وشيوخها، وهي لا تقصد أحداً من عمداء القوم، ونخصّ الشيخ كاظم آل شبرم (شيخ عشيرة العساكرة) صاحب التاريخ والمواقف المشرفة الذي نكنّ له كل تقدير واحترام".

وأضاف البيان أن "عمليات التفتيش والمداهمات تجري في عدد من المناطق الريفية خارج مركز مدينة الناصرية، وبعدة محاور، وحسب المعلومات والمصادر، ونؤكد أن هذه القوات غير خاضعة لتوجيهات قيادة الشرطة، وتنفذ أوامر من جهات عليا لدعم ومساندة قواتنا، التي تواصل واجباتها بمهنية عالية وبخطوات واثقة لفرض هيبة الدولة والحفاظ على أمن المواطن".

ودعت قيادة الشرطة إلى "التعاون مع القوات الأمنية وتفهّم المهمة الملقاة على عاتقها خدمة للصالح العام"، فيما أكدت "التزامها مسؤولياتها وواجباتها في حفظ الأمن والحفاظ على الممتلكات"، وأضافت: "لا مكان للخاطفين والقتلة والمجرمين بكل مسمياتهم، الذين يحاولون زعزعة الأمن بيننا، ومن واجبنا تقديمهم للمحاكم المختصة وتوفير الأجواء الآمنة لأهالي المحافظة الكرام".

من جهته، أشار عضو لجنة الأمن والدفاع البرلمانية، وهو نائب عن محافظة ذي قار كاطع الركابي، إلى أن "المحافظة كانت على حافة الانهيار الأمني بسبب التشنج الذي وقع بين العشائر من جهة والقوات الأمنية من جهة أخرى، وربما وقع هذه الخطأ بسبب قلة الفهم الأمني لدى بعض الجهات، ولكن بطبيعة الحال سيُعمَل على حل ذلك"، مبيناً لـ"العربي الجديد" أن "القوات الأمنية من واجبها البحث عن المفقودين والمختطفين بشرط عدم وضع من لا علاقة له بالجريمة في خانة الاتهام، وبالتالي تقع أخطاء تقود إلى تعقيدات أمنية وأزمات".

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل