/
/
/
/

العربي الجديد

ضمن المساعي التي تبذلها حكومة رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي لوقف الهجمات الصاروخية التي تتعرض لها بين حين وآخر المعسكرات التي تستضيف القوات الأميركية شمال وغربي بغداد، فضلاً عن السفارة الأميركية الواقعة على نهر دجلة ضمن المنطقة الخضراء، وسط بغداد، كشف مسؤولان عراقيان، أحدهما جنرال في وزارة الدفاع، لـ"العربي الجديد"، أن القوات الأمنية العراقية اعتمدت خطة جديدة لمواجهة التهديدات التي تتعرض لها المصالح الأميركية في البلاد، تخوّفاً من أن تتسبّب إحدى تلك الهجمات بمقتل رعايا أميركيين، ما يترتب عليه رد فعلي عسكري من واشنطن، على غرار الهجوم الجوي الذي نفذته مقاتلات أميركية منتصف مارس/ آذار الماضي ضد معسكرات "الحشد الشعبي"، إثر الهجوم الذي طاول معسكر التاجي شمالي بغداد، وتسبب بمقتل جنديين أميركيين وآخر بريطاني.

وبحسب مسؤول عراقي في قيادة عمليات بغداد، تحدث لـ"العربي الجديد"، طالباً عدم ذكر اسمه، فإن الخطة تعتمد على إعادة نشر قوات الجيش في محيط القواعد والمعسكرات التي تستضيف الجيش الأميركي، أو قوات التحالف الدولي، باستبدال الوحدات الموجودة بأخرى جديدة، بما فيها القيادات والضباط، مع منح الجيش صلاحية تفتيش وتدقيق السيارات التي تدخل إلى محيط القواعد العسكرية تلك، حتى وإن كانت سيارات شخصيات رسمية أمنية أو حكومية. وأكد البدء فعلاً بالخطة، التي شملت أيضاً فرض رقابة على مقرات مكاتب لفصائل مسلحة مقربة من إيران في بغداد وضواحيها، مع إشراك قوة من "أمن الحشد الشعبي"، المرتبطة بفالح الفياض، في التدقيق بالمعسكرات الرسمية، في ما يتعلق بالسيارات الخارجة منه، وما إذا كانت تحمل أي منصات صواريخ أو ذخيرة، لا سيما أن التقارير الأمنية الأخيرة تؤكد أن عدة هجمات استخدم فيها المهاجمون سيارات ألوية تابعة لـ"الحشد الشعبي".

سيتم استبدال الوحدات الموجودة في محيط القواعد والمعسكرات التي تستضيف الجيش الأميركي، أو قوات التحالف الدولي

وفي السياق، قال مسؤول حكومي آخر في مكتب الكاظمي، يحمل صفة مستشار، لـ"العربي الجديد"، إن الإجراء الأمني لتطويق أو مواجهة تحدي خلايا الكاتيوشا، يأتي بعد فشل كل المساعي السياسية التي بُذلت في الفترة الماضية لوقف تلك الهجمات. وأضاف أن "الحكومة تخشى إصابة أو قتل أميركيين في تلك الهجمات، بشكل يدفع واشنطن لتوجيه ضربات جديدة للحشد، تُعيد المشهد الأمني لنقطة الصفر"، متحدثاً عما وصفه بـ"تعثر في التفاهم" مع قائد "فيلق القدس" الإيراني العميد إسماعيل قاآني في هذا الإطار، بسبب افتقار العراق إلى جهة ضاغطة على تلك الفصائل تستطيع وقف هجماتها، ومواصلة الإيرانيين إنكار مسألة أنهم يوجهون تلك الفصائل للاستمرار بتنفيذ الهجمات. وأقر المسؤول بأن هناك رصداً ومتابعة لتحركات مجموعات ضمن عدة فصائل مسلحة، هي المتهم الرئيس باستهداف المنطقة الخضراء ومعسكرات في بغداد، فضلاً عن مقرات لهذه المجموعات، غالبيتها منازل ومزارع تقيم بها بشكل غير قانوني منذ عام 2016 في بغداد وضواحيها، كاشفاً أن الأميركيين قرروا التخلي عن قاعدة التاجي الواقعة على بُعد 250 كيلومتراً شمالي بغداد، وتم فعلاً وضعها ضمن خريطة إعادة التموضع للقوات الأميركية في المرحلة المقبلة.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل