/
/
/
/

بغداد ــ العربي الجديد

لا تزال ساحات وميادين التظاهرات العراقية في مدن جنوب ووسط البلاد والعاصمة بغداد، التي تفجّرت منها إحدى أبرز وأطول الانتفاضات الشعبية العراقية منذ عقود طويلة في الأول من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، خارج سيطرة الحكومة رغم تراجع أعداد المتظاهرين والمعتصمين بشكل كبير جداً بفعل جائحة كورونا؛ فالخيام منصوبة واليافطات والشعارات مرفوعة وصور الضحايا كما هي في مكانها، وتُسمع الأغاني الوطنية هنا وهناك. وتبدو أصوات المتظاهرين في مدن مثل الناصرية وكربلاء والبصرة، أعلى مما هو الحال في بغداد، التي تتصدر مدن العراق بعدد الإصابات، غير أن المتظاهرين في بغداد لا يزالون يسيطرون أيضاً على ساحة التحرير وجسر الجمهورية على نهر دجلة الذي يربط الرصافة بالكرخ، ويصل إلى المنطقة الخضراء، مركز العملية السياسية ومقر إدارة الدولة في العراق والبعثات الدبلوماسية الأجنبية. مع العلم أن المتظاهرين قرروا قبل أكثر من أسبوع، اتخاذ إجراءات عدة لحماية أنفسهم وأسرهم من خطر الإصابة بفيروس كورونا، تضمنت تعليق التجمعات الضخمة وتعليق الدعوات للتظاهرات المليونية أو التظاهرات الطلابية وتقليل عدد المعتصمين في الخيام بالساحات، وذلك بالتزامن مع قرارات للحكومة فرضت فيها حظراً للتجول ومنعت التجمعات وأغلقت المطاعم والمقاهي ودور السينما والمسارح، وقطعت الطرق بين محافظات البلاد الـ19 بما فيها من مدن وبلدات وقصبات. وشملت هذه القرارات محافظات إقليم كردستان شمالي البلاد.

في ساحة التحرير ومحيطها وسط بغداد، التي غطت مكعّبات أرصفتها القديمة دماء عشرات المتظاهرين الذين قضوا بفعل القمع الحكومي، لا تزال الشعارات الرافضة للطائفية والفساد والمطالبة بالولاء للعراق والتعليم والصحة التي رفعت في أول أيام أكتوبر الماضي، إلا أن عدد المتظاهرين تراجع وقوات الأمن لم تطلق منذ أيام قنابل الدخان القاتلة، كما أن الرصاص لم يعد يُسمع كما قبل.

في السياق، يقول الناشط المرابط في ساحة التحرير، محمد عباس لـ"العربي الجديد": "توقفنا مضطرين وقررنا أن يكون الوجود بالتناوب في الساحة وكل المناطق التي نسيطر عليها، حتى لا تحتلها قوات الأمن وتنهي ثورتنا". ويتابع: "سمحنا قبل أيام بدخول قوة أمنية مع فرق من وزارة الصحة قامت بتطهير المكان والخيام. ونحن الآن بالعشرات وهذا كافٍ حالياً، لأن أعداد الإصابات تتزايد في بغداد وحياة المتظاهرين أهم، وستكون إصابة المتظاهرين الأحرار بالوباء خبراً مريحاً لأحزاب الفساد والمحاصصة والتبعية".

من جهته، يشير الناشط أيهم رشاد، في حديثٍ لـ"العربي الجديد"، إلى أن "التظاهرات متواصلة ولكنها تشهد تراجعاً كبيراً بأعداد المحتجين، بسبب الخوف والهلع من انتشار فيروس كورونا بين صفوف المتظاهرين، والذي قد يؤدي إلى كارثة صحية وبيئية تساهم في قتل الناس". ويضيف أن "المعتصمين هم الذين تكفلوا بالبقاء في الساحات، بعد اتفاقهم مع المتظاهرين على أهمية الانسحاب لمنع أي حادث قد يصيبهم بسبب احتكاكهم ببعض أو دخول جماعات مجهولة قد تتعمد نقل العدوى إلى بقية المحتجين"، مشدّداً على أن "التظاهرات لم تنتهِ وستعود كما كانت، وربما بأعداد أكثر من السابق من أجل مواصلة الحراك الشعبي الرافض لحكومات الأحزاب الدينية والفصائل المسلحة".

بدورها، تفيد الناشطة في بغداد نور علي، بأن "التظاهرات لم تعد موجودة بمعناها القديم، فالمعتصمون حالياً في بغداد وحتى بقية المحافظات المنتفضة، متمسكون بالأرض لأنهم على دراية كاملة بأن انسحابهم الكامل، كمتظاهرين ومعتصمين، سيساهم باحتلال أرض الاحتجاجات من قبل القوات العراقية والمليشيات المناهضة للحراك الشعبي"، موضحة في حديثٍ لـ"العربي الجديد"، أن "أعداد المعتصمين في ساحة التحرير ليست كثيرة، وفي الجنوب والوسط متفاوتة".

 

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل