/
/
/
/

الحرة

تراجعت أعداد المتظاهرين العراقيين إلى أدنى مستوياتها في ساحات الاحتجاج، عقب تفشي فيروس "كورونا"، واستمرار وزارة الصحة العراقية في تسجيل أرقام مصابين ووفيات جراء الفيروس.

وما يزيد من تعقيد إيقاع حركتهم الاحتجاجية، القرارت الأمنية التي أعلنتها الحكومة، للحد من تفشي الفيروس، كالحظر الشامل للتجول وإغلاق الطرقات بين المحافظات، علاوة على حظر التجمعات.

وعمليا، يعتمد المتظاهرون "خطة مسك الأرض"، إذ إن المنسحبين من ساحات الاحتجاج، تركوا خلفهم معتصمين مرابطين في الخيام، كي لا يتسنى للسلطات الأمنية والميليشيات، الاستلاء عليها وإنهاؤها بشكل كامل.

وسياسيا، يرى متظاهرون أن تراجع حدة التظاهرات بسبب تفشي الفيروس، منح للكتل السياسية المرفوضة، فرصة ذهبية للعودة إلى استرجاع حصصها الطائفية، كما يظهر في مفاوضات تشكيل الحكومة.

وأمام هذا الوضع، يظل التساؤل قائما حول الخيارات التي لا تزال متاحة لدى المتظاهرين للحفاظ على قوتهم الاحتجاجية؟

لا خيار "سوى الصمود"

وهنا يقول المحلل السياسي العراقي، باسل الكاظمي، لموقع "الحرة"، إن الاعتصامات مستمرة في بغداد وباقي المحافظات، لكن التظاهرات والاحتجاجات هي التي توقفت بسبب الإكراه الظرفي الذي حصل بسبب الفيروس.

وأضاف أن المعتصمين، أمام خيار واحد هو الصمود والبقاء في خيم الاعتصام، شريطة مداومة التعقيم والتنظيف حتى لا يصيب أحد منهم الفيروس، وهذا الأمر "المتظاهرون على غاية كبيرة من الدراية به"، يورد المتحدث.

وعن المستفيدين من تراجع حدة التظاهر بسبب تفشي الفيروس، قال الكاظمي: "يبقى المسفيد الأول من هذا، هي الكتل السياسية الموالية لإيران والميليشيات الخارجة عن القانون، التي ليس في مصلحتها نهائيا استمرار ضغط التظاهرات".

الحفاظ على ساحات الاعتصام

وميدانيا، يقول حسن رجب، أحد المتظاهرين المستمرين في الاعتصام، ببغداد، لموقع "الحرة"، إن خيام الاعتصام المتواجدة حاليا في الساحة، لا تقل عن الـ60 خيمة.

وأفاد أن خيارهم الوحيد المطروح أمامهم، هو "مواصلة الاعتصام في ساحات التحرير، مع الحفاظ على سلامتهم من الفيروس".

وعن طرق تعاملهم في ظل الأزمة الصحية الحاصلة، قال: "مواظبون في دوريات منتظمة داخل مكان الاعتصام، على تعقيم المخيم ومن فيه، أربع مرات في اليوم".

وكخطوة وقائية، قال إنهم قللوا عددهم المعتصمين، احتراما لتعليمات منظمة الصحة العالمية، حيث بقي شخصان في كل خيمة صغيرة، وأقل من 5 أشخاص في كل خيمة كبيرة".

اقتلاع النظام بـ"أي ثمن"

وفعلا، "فقد بقي في ساحة التحرير العديد من النشطاء، والهدف هو المحافظة على الخيام وحماية الساحة خوفا من اقتحامها من قبل قوات مكافحة الشغب أو أية قوة أخرى، تقدم على حرق الخيام والسيطرة على الساحة"، يقول الناشط السياسي في حراك بغداد، أحمد حمادي، لموقع "الحرة".

وأشار حمادي، إلى أن هدف الانتفاضة الرئيسي "لم يتحقق وعليه فإن الانتفاضة مستمرة".

وعن واقع السلامة في الاعتصامات، قال: "بالنسبة لمن بقي في الساحة فهم ملتزمون جدا بشروط السلامة وأستطيع أن أقول، انهم أول من بدأ بتطبيقها على مستوى العراق، فالخيام يتم تعقيمها بشكل دائم، ويمنع الاختلاط أو التجمعات بين من بقي في الساحة، وفي حال حدوث اية إصابة في صفوفهم بالتأكيد سوف يتخذون قرارات لصالح سلامة الجميع".

وأفاد الناشط، أن النظام القائم في البلاد، "أخطر بكثير من فيروس كورونا، لأن الفيروس أزمة وتعدي.. لكن هذا النظام الذي جثم على صدور العراقيين منذ 17 عاما وقتل وشرد وأفقر الملايين يجب اقتلاعه بأي ثمن".

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل