/
/
/
/

كربلاء ــ العربي الجديد

للشهر الثاني على التوالي تتواصل الإعلانات عن دفن جثث جديدة في العراق تحت عنوان "مجهولة الهوية"، دون الكشف عن أسماء الضحايا وسبب مقتلهم أو مكان العثور عليهم، والمشتبه بقتلهم وسبب تجميعهم. واللافت أيضاً أن الجثث تصل على دفعات تصل إلى 100 جثة في الدفعة الواحدة وتدفن دون حتى تنفيذ القانون القاضي باستدعاء ذوي المفقودين والسماح لهم برؤية أي جثة يعثر عليها عسى أن يتعرفوا على فقيدهم.

والشهر الماضي كشف عن دفن نحو 200 جثة على دفعتين، واحدة بواقع 75 جثة، وأخرى بواقع 125، ودفعة ضمت 31 جثة مجهولة، ليعلن مجلس محافظة كربلاء قبل يومين تسلم 40 جثة جديدة قادمة من بغداد ودفنها على أنها مجهولة الهوية، دون معرفة تفاصيل عن هويات أصحابها أو مكان قتلهم.

وقالت الحكومة المحلية في محافظة كربلاء، إنّها دفنت دفعة ثانية مجهولة، دون الإفصاح عن توضيحات إضافية عن مصدر الجثث وأصول القتلى الذين قيل إن بعضهم تعرض للتعذيب وبتر الأطراف قبل عملية القتل رمياً بالرصاص.

وأخيراً، أكد العضو بالمجلس المحلي في كربلاء نافع داوود، الأربعاء الماضي، أنه تم دفن 40 جثة "مجهولة الهوية" في مقبرة "وادي السلام"، مبيناً في تصريحات صحافية أن "مديرية صحة كربلاء تتولى غالباً الفحص الطبي وجمع المعلومات حول الجثث التي تم العثور عليها"، مرجحاً في الوقت ذاته أن "الجثث تم نقلها من مدن أخرى ودفنها في كربلاء"، دون تفاصيل أخرى.

أسئلة بلا أجوبة

واقعياً، يتجنب المسؤولون العراقيون في الحكومة التطرق إلى هويات الضحايا أو حتى ملابسات قتلهم، وهي أسئلة يوجهها العراقيون منذ مدة بلا جواب، مثل من هم ومن قتلهم؟ ولماذا قتلوا؟ وأين قتلوا؟ ولماذا يدفنون بشكل جماعي؟ ولماذا لا يفتح تحقيق بقتلهم ولا يجري لهم فحص الحمض النووي مثل الآخرين؟

وتوجه اتهامات إلى مليشيات مرتبطة بإيران بارتكاب عمليات قتل وتغييب بحق المئات من أبناء جرف الصخر ومناطق أخرى في جنوبي بغداد وبالقرب منها.

وبحسب عضو في البرلمان العراقي، فإن أعضاء من عدة كتل باشروا حراكاً لإلزام الحكومة بالكشف عن هويات قرابة 300 جثة تم دفنها خلال الشهرين الماضيين تحت عنوان "جثث مجهولة الهوية".

وأكد عضو في تحالف القرار العراقي، طلب عدم ذكر اسمه، لـ"العربي الجديد"، أن عملية الدفن بهذا الشكل تتطلب الإجابة عن عدة أسئلة بشأن الضحايا ومن قتلهم ولماذا يتم دفنهم بهذا الشكل؟ وأين كانوا طيلة هذا الوقت؟ وأين عثر على جثثهم؟ ولماذا لا يعلن عنهم بشكل شفاف ويجري تحقيق قضائي وتؤخذ منهم عينات من الحمض النووي؟

ولفت عضو التحالف إلى أنّ "الحكومة وأجهزتها الأمنية تخفي شيئاً حول الموضوع"، موضحاً أنه "لو كانوا ضحايا داعش لتم الإعلان عنهم، لكن بما أن الضحايا تمت معاملتهم بهذا الشكل فهم قتلوا على يد مليشيات معروفة".

بدورها، أكدت مصادر من محافظة كربلاء في حديث لـ"العربي الجديد"، أن "الجثث الأخيرة وصلت إلى المدينة بالطريقة السابقة ذاتها. حيث تصل بسيارة مجهولة إلى مكتب منظمة إنسانية معنية بإغاثة المحتاجين أو المرتبطة بالأعمال الخيرية، وبالتالي تتكفل المنظمة بإيصالها إلى الجهات المعنية، ولأن محافظة بابل خالية من المقابر، يتم إبلاغ الحكومة المحلية في كربلاء بشأن الجثث".

وأشارت المصادر إلى أن "محافظة كربلاء خصصت قطعة أرض من أجل دفن الجثث الأخيرة، وهي لأكثر من 30 جثة، وتعود بمعظمها لرجال، وبينهم 3 شبان تراوح أعمارهم ما بين 12 و18 عاماً".

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل