/
/
/
/

بغداد – العربي الجديد

ما كان متداولا على نحو ضيق في غرف السياسيين وجنرالات الجيش العراقي، خلال الأسابيع القليلة الماضية ببغداد، حول الخلافات بين وزير الدفاع نجاح الشمري، ورئيس أركان الجيش العراقي الفريق أول الركن عثمان الغانمي، بات اليوم متداولاً على نحو أوسع في العراق، خاصة بعد تسريب وثيقة لوزير الدفاع يأمر فيها بفك ارتباط مكتب المفتشية العسكرية من رئاسة أركان الجيش وإعادته إلى أمانة سر الوزارة، في وقت يحذر مراقبون من تدخل الكتل السياسية في مثل هذه الخلافات واعتبروها طبيعية داخل أي مؤسسة، ويجب ألا تساهم القوى السياسية بأدلجتها.

ورغم نفي رئيس أركان الجيش العراقي، خلال جوابه على سؤال صحافي بمدينة كربلاء جنوبي العراق، وجود خلافات بينه وبين الوزير نجاح الشمري، حيث أوضح بشكل موجز وغير كاف بالقول "ليس هناك خلافات داخل الوزارة، وهذا شأن داخلي، وإنما هناك إجراء بعض التغييرات التي تتناولها بعض وسائل الإعلام"، بحسب ما نقله موقع محلي عراقي، إلا أن جنرالا رفيعا في وزارة الدفاع وصف الخلافات بأنها "أكثر من موضوع مفتشية الدفاع، بل تتعدى إلى صلاحيات أخرى يجد فيها وزير الدفاع نفسه مهمشا، وأغلب المهام يؤديها رئيس أركان الجيش الفريق أول عثمان الغانمي، أو معاونه الفريق عبد الأمير يار الله".

وينص الدستور العراقي على أن يكون وزير الدفاع مدنيا، وهو ما يعتبره مراقبون أحد أسباب الخلافات المتكررة بين وزراء الدفاع والقيادات العسكرية الرئيسة في البلاد منذ سنوات طويلة، ويتجدد بين فترة وأخرى.

وسرب نواب برلمان، في وقت سابق لوسائل إعلام عراقية محلية، وثيقة صادرة من أمانة السر في وزارة الدفاع، بتوقيع الوزير نجاح الشمري، تكشف عن قرار بـ"فك ارتباط المفتشية العسكرية العامة، من رئاسة الأركان، وإعادة ربطها بأمانة سر الوزارة من كافة النواحي"، وذلك قبل أيام من قرار رئيس الوزراء عادل عبد المهدي تسمية القيادي بالحشد الشعبي، زياد التميمي، مفتشا عاما لوزارة الدفاع العراقية في خطوة أثارت انتقادات واسعة بتعيين شخص من خارج المؤسسة العسكرية بمنصب مهم داخل الوزارة، خاصة وأن التميمي يعتبر من قيادات "الحشد" القريبة من إيران، وهو متهم بانتهاكات واسعة في ديالى بينها عمليات استهداف طائفي ضد السكان في السنوات الماضية.

ووفقا لجنرال عراقي رفيع في بغداد، فإن الخلافات الحالية بين وزير الدفاع نجاح الشمري المدعوم من قوى سياسية عراقية تُصنف على أنها مدعومة من طهران، وبين رئيس أركان الجيش الفريق الركن عثمان الغانمي، لا تتعلق بملف نقل مهام مكتب المفتش العام فقط، بل تمتد إلى جوانب مختلفة، مثل تنقلات القطعات العسكرية وقيادات الجيش والعمليات البرية للجيش العراقي، وصولا إلى غرف التنسيق المشتركة حيث يجد الوزير نفسه مهمشا، منذ توليه الوزارة منتصف العام الجاري.

وأضاف أن "الوزير يجد أن أغلب مفاصل المؤسسة العسكرية تدار من قبل الفريق الغانمي ومعاونه عبد الأمير يار الله، وهو يعتبر أن ذلك تهميشا له"، كاشفا عن أن "هناك ملاحظات على عمل الوزير وقرارات اتخذها أخيرا لا تصب بصالح الجيش العراقي، وعارضتها قيادات، عدا عن قيام الوزير بتعيين أشخاص مقربين منه في مناصب عسكرية حساسة لا ينبغي لهم الوصول إليها"، مؤكدا أن "الخلافات لا تنحصر بين الوزير ورئيس أركان الجيش ومعاونه، بل تمتد لمفاصل أخرى".

 

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل