/
/
/
/

بغداد ــ العربي الجديد

بمعدل أسبوعي، وتحديداً كل يوم جمعة، تشهد ساحة التحرير، أكبر وأبرز ساحات العاصمة العراقية بغداد، إجراءات أمنية مشددة، إذ يتم نشر أسلاك شائكة في الشوارع المؤدية إليها، فيما يترك معبر صغير لعبور المواطنين والوصول إليها من أجل الاحتجاج.

وعلى الرغم من أن التظاهرات في بغداد قد خفّت، إلا أن الساحة لم تهدأ منذ العام 2010، إذ لازمها أنصار الحزب الشيوعي العراقي الذين تظاهروا للمطالبة بأمور عدة، أبرزها مكافحة الفساد ومحاسبة المقصرين بأدائهم الوظيفي من كبار المسؤولين في الدولة. ولأكثر من مرة تعرض المتظاهرون للضرب بالهراوات من قبل فرق مكافحة الشغب، فضلاً عن ملاحقات لمتظاهرين بارزين، وقتل عدد منهم، أبرزهم الإعلامي العراقي هادي المهدي، في العام 2011، بعدما تقدم بشكوى ضد نوري المالكي بأيّام.

وبعدما عسكر الحزب الشيوعي في الساحة لأربع سنوات، دخل الإسلاميون على الخط، وأولهم زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر في العام 2015، إذ "عسكر" فيها مع أتباعه حتى مايو/ أيار الماضي، لتدخل "عصائب أهل الحق" و"بدر" و"كتائب سيد الشهداء" و"الخراساني" بعد ذلك إلى الساحة أكثر من مرة، بحجة المطالبة بإقرار قانون "الحشد الشعبي" تارة وخروج القوات الأجنبية من العراق تارة أخرى، في محاولة غير مباشرة لإبعاد المتظاهرين المدنيين عن الساحة، ودفعهم لإيجاد بديل عنها.

ويقول مدنيون ونشطاء عراقيون إن الأحزاب الإسلامية تستخدم أسلوب التظاهر المضاد، إذ إنها تستبق أي حراك أو تظاهرة بإنزال مناصريها أو أشخاص تقوم باستئجارهم لتعبئة الساحة، والتضييق على التظاهرة الحقيقية. وعلل مسؤول رفيع المستوى في الحكومة العراقية سباق الأحزاب والفصائل المسلحة للتظاهر في ساحة التحرير في بغداد، مع المدنيين، إلى "كون الساحة تعد من أهم مجسات الحكومة لمعرفة رأي الشعب العراقي". وقال، لـ"العربي الجديد"، إن "ساحة التحرير أزعجت السلطات العراقية كثيراً خلال الأعوام الثمانية الماضية.

واعتبر المسؤول أن "فصائل الحشد الشعبي والأحزاب الإسلامية الأخرى، وبرغم أنها تملك المال والإعلام، إلا أنها لا تملك أي مكان تعبر فيه عن توجهاتها وتضغط فيه من أجل الحصول على مطالبها، ولقد وجد قادة في الحشد الشعبي، ومنهم رئيس فصيل كتائب سيد الشهداء أبو آلاء الولائي، بالإضافة إلى هادي العامري، أن السيطرة على ساحة التحرير والتظاهر فيها سيساعدهم في زيادة الضغط من أجل نيل مطالبهم". وأوضح أن "أول نزول لمؤيدي الحشد الشعبي والأحزاب الإسلامية كان من أجل مطالبة العبادي بإخراج القوات التركية من ناحية بعشيقة التابعة لمدينة الموصل، وتوالت بعدها الاحتجاجات التي قادتها أحزاب إسلامية، ما أدى إلى تراجع المساحة التي يمكن للمدنيين التظاهر فيها، وبالتالي تراجع عددهم".

من جانبه، قال عضو الحزب الشيوعي العراقي، علاء الهيتي، إن "المدنيين ما زالوا يتظاهرون في ساحة التحرير، وفي كل جمعة هناك وقفة احتجاجية لمراقبة أداء الحكومة، والمطالبة بالمزيد من الإصلاحات والخدمات ومحاسبة الفاسدين". وأضاف "لم تتوقف تظاهرات المدنيين نهائياً، وحتى مع دخول أتباع الأحزاب الإسلامية وفصائل الحشد، ظلت التظاهرات مستمرة"، مشيراً إلى أن "الإسلاميين حاولوا، أواخر العام 2017، انتزاع ساحة التحرير من المدنيين، عبر توجيه مليشيات لمهاجمة المتظاهرين بالعصي والهراوات والسكاكين، إلا أن أعضاء الحزب الشيوعي وغيرهم من المتظاهرين لم يتركوا الساحة. ومع ذلك، فإن الإسلاميين يواصلون السعي للاستحواذ على الساحة، وهذا ما لا نقبله. لا مانع لدينا من أن يتظاهروا في الساحة للمطالبة بحقوقهم، لكن نرفض استحواذهم عليها".

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل