
حاوره في ستوكهولم: محمـد الكحـط
في هذا الحوار، لا نبحث عن سيرة فنية فحسب، بل نتطلع إلى ما وراء اللوحة: إلى البدايات التي صنعت حساسية الفنان، وإلى حضور البصرة في مخيلة الفنان شاكر، وإلى التحولات التي تصنعها المسافة، وإلى دور الفن في صون الذاكرة وفتح نوافذ الحوار بين الثقافات.
البدايات وتكوين الرؤية الفنية
س ـ الفنان شاكر بدر عطية، لنبدأ من الإنسان قبل الفنان. كيف تقدم نفسك للقارئ؟ وما الجوانب التي ترى أنها أسهمت في تكوين شخصيتك الفنية والإنسانية؟
ج ـ كلنا يحمل طفولته في ذاكرته، وتظل هذه الذكريات بكل ما فيها من دفء ... وبحلوها ومرها.. حاضرة يقظة، رغم تلاحق الاحداث والمواقف يمضي الزمن وتتغير ملامحنا وخريطة المكان ولكن للذاكرة حضور مؤرخاً وموثقاً. عبر الصبا والشباب ومراحل الحياة بتفاصيلها الاجتماعية والانسانية عبر محطات من مسقط الرأس في البصرة ـ الى ستوكهولم لعلها المحطة ما قبل الأخيرة في مشوار الحياة تحتفظ بالأثر عبر نشاطنا وعطائنا الفني المتناغم مع المشاعر الانسانية من خلال ثيمة الفن والمجتمع.
س ـ كيف بدأت علاقتك بالرسم والفن التشكيلي؟
ج ـ البداية منذ الطفولة.. الطين من سواقي البستان في أبي الخصيب، والموقف حاد من الجد ضمن رؤياه.. ما أنتجه أصناما ...! فبقايا الحطب المتفحمة في التنور، كانت أدوات التعبير على الجدار المصقول بالجص في بلد سلطان، ثم مدرسة المحمودية عندما أخذ بيدي الأستاذ المربي المرحوم فؤاد الكبان معلم التربية الفنية وتنظيم المعارض، عشقت الألوان والتعبير على الكارتون.. النخلة والنهر، بائع (اللبلبي والشلغم)، العربة والحمال، عمال البناء، الفلاحة وقطف التمور، الزوارق، السوق، الطبيعة عبر الخيال، الفداء وفلسطين، النشرة الجدارية.
س ـ ما الذي منحك إياه الفن ولم تجده في وسائل التعبير الأخرى؟
ج ـ الفن يمنحنا فهم القيم الجمالية في الانسان والمكان، ويزيد من درجة وعينا، ومن خلال الفن كعامل ساعدنا للعمل وكسب قوة الحياة وأكسبنا مفاهيم ولغة تعامل فكرية ضمن المجتمع.
البصرة.. المدينة التي تسكن الذاكرة
س ـ تنتمي إلى مدينة البصرة، بما تحمله من ذاكرة بحرية ونهرية وثقافية واجتماعية. ماذا بقي من البصرة الأولى في وجدانك؟
ج- البصرة التي تسكن الذاكرة، مدينة موعودة بالخراب والأسباب كثيرة عبر التاريخ، ولكن نحمل كما من الذكريات والآمال والطموح عبر فكرة مشروع مدون لإنشاء نسخة من أبو الخصيب كما كان في الجزء المقابل على الأرض البور المستعمرة من وزارة النفط بتخطيط حديث وعصري بعد استصلاح الأرض والإنسان كما تم في العهد العباسي، لإنقاذ عمتنا النخلة وعطاء الأرض وتمتع الأجيال بالمكان.
ـ البصرة حاضرة في موضوع الفن بفرحها وألمها وتطلعات الانسان ضمن الشكل واللون عبر الرسم التلوين العمل التركيبي بمواد مختلطة كنواة التمور وصفائح الخوص، كما مفاهيم إنسانية عبر العالم مشتركة بالإحساس والأمل.
اللغة التشكيلية وأسئلة الجمال
س ـ كيف تصف لغتك التشكيلية اليوم؟ وما العناصر التي تمنح العمل الفني، في تقديرك؟
ج ـ اللغة التشكيلية.. ما يراه العقل عبر الفكر وما يفكر به القلب وتنفذه أحاسيس اليد، لذا عاملاً من (الإيقاظية التشكيلية) أسلوب للتعبير والرمز للمكان والأنسان لإدراك مساحة الخير والحق والعدالة وتجنب الشر والعيش للجميع.
ـ الفن.. لا يوقف الحروب والمآسي والدموع على وجوه الأطفال.. ولكن يساعد على توثيق الأثر وتسجيل موقف انساني لتبيان انعكاس الحالة للذاكرة الجمعية لزيادة الوعي في الأمل ولتخفيف الألم.
- الفن لغة عالمية لا تعرف الحدود من خلال حرف تشكيلي ولون يكون جملة جمالية بأساليب ومدارس ومفاهيم مشتركة يقرأها البصر ويحسها القلب ويدركها العقل، فالعمل المبني على الصدق يعيش في الذاكرة.
العمل الثقافي والجماعة الفنية
س ـ ارتبط اسمك بنشاط جمعية الفنانين التشكيليين العراقيين في السويد، وكنت من المؤسسين لهذا الصرح الفني. ماذا يعني لك العمل الثقافي الجماعي؟
ج- العمل الجماعي مهم في توالد الأفكار والإنتاج المشترك من خلال ثيمة مشتركة بالمفهوم منفذة برؤى مختلفة، ولكن تشترك بجوهر الموضوع.
س ـ ما أبرز التحديات التي تواجه الفنانين العراقيين في السويد؟ وكلمتك للفنانين الشباب؟
ج- الصعوبة والتحدي للفنان المهاجر مضاعفة الجهد وتطوير الادوات والعلاقات.
ـ أغلب الاعمال تعكس الشخصية والإرث والمفهوم الانساني المشترك.
ـ المشاريع قيد الإنجاز وهنالك متعة في تنفيذها ومتعة في البحث عن كينونة عناصرها تزيدني فضاء روحي من الصفاء.
ـ للفنانين الشباب في العراق والمهجر ... يسعدنا ان نرى ونسمع عنهم الجيد والجديد من خلال الاستفادة من التراث والعمق الحضاري والاستلهام من سبقوهم من فنانين والاستفادة من اساتذتهم ودراسة وبحث بالمنتج العالمي قديماً وحاضراً، والابتعاد عن التأثر والتقليد والتجنب عن اللا فن.
س- ماهي الإيقاظية التشكيلية التي تحدثت عنها.؟
ج ـ من خلال تجاربي في الفن التشكيلي ضمن مشواري في اللون والشكل والعمل التركيبي، قد وضعت قدما نحو أسلوب فني مبتكر أطلقت عليه (الإيقاظية التشكيلية) والتي كانت سمتها في الأعمال الإشارية من خلال موضوع الفن والمجتمع في أعمالي ضمن اللوحة والعمل التركيبي، وهنالك مقومات فنية وفلسفية ترفد هذه التجربة ضمن أسلوب يحاكي المشاعر الإنسانية في الإيقاظ واليقظة. فهي عند الإنسان حالة بيولوجية يومية، أما الخطر الذي يهدد الإنسان وبيئته وكيانه يضع الفن في مسؤولية أخلاقية تحتم الإيقاظ ضمن مبدأ الالتزام، بما أن الإنسان يتفاوت بطبيعته في تقبل النصح بالطرق التقليدية، لذا أن الإيقاظية التشكيلية.. أسلوب لتعريف وتحرير الذات الإنسانية عن الخطر لكينونته ومحيطه كأحد العوامل البناءة للثقافة الجادة والهادفة.
خاتمة الحوار
في نهاية هذا اللقاء، تبقى تجربة الفنان شاكر بدر عطية مدخلاً للتأمل في أسئلة تتجاوز حدود اللوحة إلى علاقة الإنسان بالمكان والذاكرة والهوية. فالفن، في جوهره، ليس انعكاساً آلياً للحياة، بل محاولة لإعادة قراءتها واكتشاف ما تخفيه من معانٍ، وما تتركه في النفس من آثار.
الفنان في سطور: 1979- 1983
- شاكر بدر عطية ولد في أبو الخصيب-البصرة- 1956.
- غادر العراق الى الكويت وثم الى إنكلترا سنة -1979-1983
- يقيم في السويد منذ سنة1984.
- درس الفن في ستوكهولم، كما درس التاريخ في جامعة بيروت العربية-
الاسكندرية- مصر.
- شارك واقام معارض في: الكويت، إنكلترا، السويد، ألمانيا، ليبيا، مصر، عُمان، أمريكا، الهند، فنلندا، ومعارض شخصية:
-" الديمقراطية في العالم الثالث" مدينة لوتن ـ انكلترا 1982
-" أمنيات للسنة. القادمة " ـ ستوكهولم ـ السويد 1986
-" ثنائيات.. الإيقاظية" ـ ستوكهولم ـ السويد 2021
-" أنغام من البحر الى البحر" على قاعة الابداع ـ متحف أحمد شوقي ـ القاهرة ـ مصر2002
-" ذكريات الطفولة " ـ ستوكهولم ـ السويد 2006
الاعمال التركيبية
4×4 سنة 2008، عندما تبكي السماء تضحك الأرض (هطول المطر) 2009، ثنائيات سنة 2010 ،لا جنون للبقر 2011، الكرسي. بين الشعب والسلطة سنة 2012، شهيد... وقمر سجين 2013، صرخة... وطن 2014، الغيمة المنفردة لا تصنع المطر 2015، الظلام.. والنور في جغرافية العراق 2015، مشروع المليون (لا نريد الهليكوبتر في سمائنا ...!) 2016، الحرية.. ريشة في مهب الريح 2017، الأطفال ومفهوم الديمقراطية 2018، أنقذوا.. العراق 2019، معاً، نزرع الأمل في زمن الكورونا 2020، الإيقاظية التشكيلية 2021.
4 أعمال في ستوكهولم 2025. للعرض في الهواء الطلق.
ـ نصب من المعدن تحت عنوان: الحياة للجميع ـ ستوكهولم 2026.
- حصل على الجائزة الأولى في المسابقة الفكرية والأدبية والفنية عن الفن التشكيلي في طرابلس- ليبيا سنة 1989
- حصل على الجائزة الثانية في المسابقة للفن الجداري في ستوكهولم السويد سنة 1998
- حصل على الجائزة الاولى في المعرض السنوي * 10 سنوات تواصل * سنة2009 لجمعية الفنانين التشكيليين العراقيين في السويد سنة 2009.
ـ حصل على جائزة مشروع المنصة الفنية عن نصب (الحياة للجميع) ستوكهولم 2026.
- له مقتنيات في بعض مباني الإدارات الحكومية في ستوكهولم – السويد.
ـ من بعض أعماله والتخطيطات أغلفة كتب لبعض الكتاب والشعراء.
ـ صمم ونفذ ديكور مسرحي لمسرح الرقص في ستوكهولم لفرقة الباليه في عرضها عن ألف ليلة وليلة 1999ستوكهولم.
- عضو في اتحاد الفنانين السويديين.
-عضو مؤسس جمعية هوسبي للفن والحرف اليدوية - ستوكهولم.
- عضو مؤسس جمعية الفنانين التشكيليين العراقيين في السويد، وتولى رأستها لعدة دورات.
- حصل على الجائزة المالية لدعم الفنانين من مؤسسة الفنون الوطنية في السويد
عن مشروع لإنجاز معرض فني تحت عنوان (ذكريات الطفولة) لسنة 2006.
ـ حصل على دعم لطباعة كتاب للسيرة "العجلة وألوان الذاكرة” من جمعية هوسبي للفن والاعمال اليدوية 2021
ـ أصدر كتابا عن مشروع ومعرض الخالدون عبر التاريخ تحت عنوان: الخالدون في ليلة 2025.
ـ شارك في مشروع فني مع 16 فنان من السويد وأوربا وأمريكا 2012.
بعض أعمال الفنان شاكر:











