
27/ 8/ 0026
صباح الخير..
نص بديع رفيقي مقداد، يذهب بالسيسبان من كونه شجرة عابرة في الذاكرة إلى كائن شعري كامل، يحملُ دلالات الصبر والمقاومة والجمال. لقد منحته صوتاً، وحاورته كما لو أنه شاهد قديم على زمن يعرف الخطايا والأخطاء، ويعرف أيضا كيف ينبت الجمال من التراب المالح والجاف.
أجمل ما في النص أن السيسبان لا يظهر بوصفهِ نباتاً فحسب، بل بوصفهِ استعارة للإنسان الذي يقاوم القسوة دون أن يفقد قدرته على الإزهار.(البغل النباتي الصبور) صورة طريفة وعميقة في آن، فهي تجمع خشونة الكائن وقوة احتماله، ثم تأتي عبارة (يا طبيب التراب المريض) لتمنحه وظيفة تتجاوز الطبيعة إلى إنقاذ المكان.
ولعل السؤال الأخير: (الآن من يتذكر السيسبان؟) هو بيت القصيد، فالمفقود ليس السيسبان وحده. بل عالم كامل من نباتات الأمكنة وروائحها وظلالها وأسمائها، عالم كانت الذاكرة العراقية تحفظه بالفطرة قبل أن تبتلعه المدينة الإسمنتية.
تحية لك أيها الرفيق الأديب، لقد جعلت من السيسبان قصيدة في النسيان، ومن النسيان سؤالا عن علاقتنا بالمكان والطفولة والذاكرة. بعض الأشجار تموت واقفة، وبعضها يموت حين لا يعود أحد يتذكر أسمه
المخلص لك
نبيل عبد الأمير الربيعي
سيسبان
مقداد مسعود
دعوني أغني لهُ ...
سيسبانٌ فاجأني عند فجرِ الخطيئة ِ ثم غادرني عند اكتمال الخطأ.
خاطبته ُ في العشياتِ: يا صفييّ أين الصواب؟ وأين الإصابة؟
ولماذا الصدأ؟
ومَن لي أن أصنعُ طريقاً، يخترقُ المتاهة َ بِلا نفقٍ أو مدد؟
أيها السيسبان
أيها البغل النباتي الصبور
على قوتيّ الملوحة ِ والجفاف.
يا طبيب التراب المريض
زهوركَ تنافسُ زهرةَ الصفصاف. أيها الشاهقُ بين الشجر
تتدلى منكَ نجومٌ كالعناقيد. صُمغك َ ينافس صمغَ ثمرة َ البمبر
منك َ عطايا الجمال النباتي
للبشر والمكان
الآن مَن يتذكر السيسبان؟







