خدعة الفقير الشريف

سياقات التلقي :

 القراءات المتعددة توقع الدارس في حيرة، فأية قراءة يختار؟ في عصر تعددت فيه القراءات، ومنحت فيه سلطة على النص. لهذا دور القارئ هاما، لأن المنجز الأدبي، مكون من ثقوب على القارئ ملئها، ووصل الصلات المفقودة بين القصائد.

 هنا تتحرك الدائرة التأويلية من الجزء(همسة) الى الكل(شائكة)، من أجل بناء معنى متماسك للنص.

 بسبب تعددية المثاقفات سوف نتخلى عن:

1ـ القراءة الاستنساخية: التي تقف عند حدود التلقي المباشر.

2ـ القراءة التأويلية: التي تريد أن تساهم في إنتاج وجهة نظر الخطابات المتزاحمة.

3ـ نرتكز على القراءة التشخيصية: القريبة من روح التفكيك، إننا نحاول أن نسهم بوعي في إنتاج مقروئنا المعاصر (همسات شائكة)، من أجل تفكيك مجتمع النص، الكشف عن تهافته، تقديم تناقضاته ونقائضه.

 أن قراءة نصيات الشاعر العراقي المبدع ابراهيم العامري (همسات شائكة/مكتبة الحكمة/كربلاء) تعمد الى المزاوجة بين المعالجة البنيوية والتحليل السوسيولوجي؛ هي ما نراه المناسب لمقروئنا.. مع أنموذجاتها.

  ينطوي الادب التعبيري على عالم غير الظاهر، الذي غالبا ما يكون وهميا. الوهم، هذه الكينونة اللامرئبة يتماهى اللغز الابداعي وتستلزم اداة القراءة الخبيئ في الفكرة الاساسية في التحليل السوسيولوجي التشكك في أن خلف هذا الهمس العلني يختبئ همس آخر، خلف هذا الانسجام اللفظي ثمة صراع.  

يتفرد صراع نص العامري بطرح اسئلته على المخيال والذاكرة بغية توجيه الاحالات الى اقتراح اجوبة ذات بعدين:

 الاول، عدم التعرض الى اعتقال العقل والمخيلة.

الثاني، عدم عزل المتلقي عن الخطاب الانساني.   

   اعتقال العقل:

 الأنظمة التي تقوم بصورة مباشرة على القوة هي أنظمة غير مستقرة، رغم أنها يمكن، بثمن باهظ، أن تستمر بعضا من الوقت.

 يمكن أن تكون الهوية الاجتماعية المذوتة الى هذا الحد أو ذلك، مرتبطة بإحساس خاص أكثر بالولاء لفئة اجتماعية بعينها بحكم الامتثال السلوكي الطوعي.

 على انه يمكن لأنماط الولاء للسلطة الأكثر بعدا وللروابط الفئوية المرجعية الأكثر قربا أن تدخل في حالة صراع.

 أدرك الباحثين منذ وقت بعيد ان الإنسان والحيوان معا مروضان بالعادات المكتسبة، وان نسبة ردود الفعل عندهما تنخفض تدريجيا تجاه كل جديد وتنعدم تماما حينما يصبح هذا الجديد قديما..

 استغل رجال السياسة الفكرة. فترويض الحيوان يتوقف عند سلوكه الحركي، أما الإنسان فيتجاوز السلوك الظاهري/ الحركي وصولا الى تشكيل الأفكار، القناعات، بحيث يمثل امتلاك الإنسان من الداخل، على مستوى الوعي أعلى مراحل التحكم.

 تتنوع تكنولوجيا تعديل السلوك، بين الإغراق الإدراكي الذي يوفر الحضور الكلي للمستبد في وعي الجمهور، وبين آليات التجميل والتفخيم، وبين التأثيم والإخضاع من الداخل، خصوصا السحب من الرصيد الثقافي والديني الخاص بأخلاق الطاعة.

 الاصطلاح الصيني his nao تنظيفا المخ، استبدل في علم النفس والاجتماع باصطلاح اشمل مثل التحوير الفكري او المذهبة...حيث يتم غسل دماغ الضحية لكي تتغير اتجاهاته الفكرية.

 ان أهم الطرق تتلخص ب:

أولا، بذر القلق والشعور بالخطيئة، ثم تضخيم المتناقضات داخل الفكر.

ثانياـ إدخال الرعب المفتعل فالألم والإرهاق والإهانة والتجويع.. كلها معاول هدم الشخصية ولهيب يذيب المقاومة الفكرية.   

           دخّل دورة

          يريد يتعلم كلام

          حذره الحاجب

          گله ممنوع الكلام (6)

        الحرامي بسرعة يركض

      تاته .. تاته

      يركض الحارس وراه (23) 

          يوّل من شوكت نايم .

         گتله أذكر قفلت 

         من بده فصل التهايم (22)

 الحرمان بوصفه شعورا:

 هو صراع الفقرة والوفرة من الناحية السوسيولوجية والسيكولوجية الدالة على الحرمان.

 يعد الحرمان Deprivation المرادف النفسي لمفهوم الفقرPoverty ذي المضمون السوسيولوجي ـ الاقتصادي. أن المفهومين كثيرا ما يأتيان في سياق واحد متداخل في الأدبيات الاجتماعية.

 عليه، موضوعة الحرمان ودوره في التغيرات الاجتماعية، يقود الى سؤال جوهري: إذا كان الحرمان يتأتى من مقايسة أنفسنا بمن هم أفضل منا، فلماذا لا نشعر بالحرمان على الدوام؟

 بمعنى آخر، صياغة نفسية لمضمون العلاقة الجدلية بين الحرمان والاحتجاج؛ إن المظالم التي يمكن تحملها بصبر لكونها غير قابلة للتجنب، تصبح غير قابلة للتحمل حالما تطرأ في أذهان الناس فكرة الهروب منها. 

 الفكرة مؤداها إن كل فرد له مطالب اساسية، يتم على أساسها الإيفاء بها، يمكن تقسيمها على قسمين:

1ـ إيفاء حقيقي، يشير الى مدى ما يتحقق فعلا من حاجات،

2ـ المتوقع، يشير الى المدى الذي يشعر فيه الفرد بالعدالة من تحقيق حاجاته.

 فإذا كانت التوقعات أكثر مما تم تحقيقه، يشعر الفرد بالحرمان نتيجة نقصان الحاجات الحقيقية عما هو متوقع، بهذا امتلكنا الجواب.

يؤدي هذا الحرمان /النقصان الى الغضب والتمرد والثورة خاصة بالشعر... الومضة الحسچة للتعبير عن التبرم والاستياء من الظروف القائمة.  

           عايشت چم اخطبوط 

          وعلموائد مددت ونضحت جوع

          وكما كنت

          لصدر امي فضلت الرجوع

          تألمت صابه جفاف

          شفته يرضع بالدموع (25 )             

           هو

          أخذوله تحيه

          وآني ربطوهن أديه (40)

 أنسنة الترقيم لماذا؟  

 هيئة الأمم تطلق على الجماعات المعدمة ماديا تسمية (ما دون خط الفقر). ككل ما هو إحصائي، تفقد الظاهرة خاصيتها الإنسانية المأزقية، حيث تأتي على شكل تجريد رقمي يغطي على كارثة الفقر، والحديث ليس عن بشر.

 هجرة وتهجير الادمغة والملاكات العلمية والفنية وأصحاب رؤوس الأموال والاستثمار. 

ثم حصدت ماكينة الحرب الشباب.. أدت الى                                

انهيار الوعي وتشوش القيم. استسهال تقمص السلوك الإجرامي وشيوع ثقافة الإرهاب.        

استقبال وتبني الوافد من قيم..

 ان الفقر عندنا تهديد للأمن الاجتماعي. الفقير العراقي يختلف عن غيره في مجتمعات العالم. الفقير ممكن ان يسمعك قطعة موسيقية أو يبيع الورد.. بينما يتراوح عندنا بين الفقير المستكين المهمش لا يملك سوى كسرة خبز ومهفة كارتونية في الصيف، فجأة يصبح سلاب، نهاب، غلاب، قتال، حيال...

 بينما جحافل الفقراء المستغنى عنهم تتزايد، انهيارات انسانيتهم ينحدر رويدا رويدا، الفقر، يصل الى انهيار قيمة الإنسان ذاته ونوعية الحياة ذاتها.

 اننا بصدد انهيار ديني قيمي واخلاقي ينسف خدعة الفقير الشريف، عفيف النفس. فقراء العراق محرمين من القدوة الحسنة، التعليم، الصحة، الثقافة، الأمن، الاستقلالية والمشاركة في قضايا المجتمع.  

           الى هيئة الأمم:

          إذا سوو الدي دي لقاح

          اذن شنهي بقائچ

          والمرض يجتاح (24)

           گال لو مرّك الجوع

          بگلبي ضيف

          ...

          وگال نكست المضيف (10)

           للوجبة ضافو ريجيم

          وللهدايا احجز مكان

          هاي منحه من بلاد العسكريم (41)

 اضطراب أبعاد الديمومة:

 ان طول معاناة الإنسان، مدى القهر والتسلط الذي فرض عليه، ينعكس على تجربته الوجودية للديمومة على شكل تضخم آلام، تأزم في معاناة الحاضر، انسداد أفاق المستقبل. العجز أمام التسلط وما يستتبعه من عقدة نقص، العجز أمام قوى الظلام وما يحمله من انعدام الشعور بالأمن، يجعلان الإنسان فاقدا للثقة بنفسه وامكاناتها، فاقدا السيطرة على مصيره في يومه وغده.  كذلك فإن انعدام الضمانات في الصحة، الرزق يجعله نهبا.

 قانون السلطة، يتلخص في مدى السيطرة على قوى الزمان والمكان، بالتالي فالتخلف يبدو من هذه الزاوية كعجز متفاوت الدرجة عن هذه السيطرة. 

 عجز الإنسان المظلوم عن التحكم بمصيره مرتبط بوثوق، باضطراب الديمومة. الآمال التي يحملها المستقبل تخفف بدورها من وطأة المعاناة الحاضرة وتنسينا متاعب الماضي. اليأس من الخلاص، من خلال الجهد الذاتي، هو ما يميز نظرة الإنسان المقهور.

 اذ ان المعاناة الحاضرة التي لا تجد لها إمكانية خلاص في مستقبل منظور تحول الحياة الى جحيم. وذات طابع انفعالي خال من العقلانية.  . ومع ذلك التوتر تزداد العدوانية المتراكمة المقموعة، تصل عتبة الانفجار، مما يثير قلق هذا الإنسان خوفا من نتائج عدوانيته التي يخشى أن تفلت من عقالها. هو لهذا يضاعف جهده لقمع طاقته، من خلال الرضوخ طلبا للسلامة.

 إزاء هذه الأزمة الوجودية لا يملك الإنسان حلا سوى الهروب الى الخرافي أو الواعي. كما قد يهرب من إطار الزمن من خلال الغرق في الممارسات التي تنسيه واقعه المؤلم: كالذكر والخمر سوية، التخريف والشعوذة أو الادعاء انه طريح أحد الاولياء.  

           شلت تابوتي أعله رأسي

          رحت ادور لي مكان 

          و من شافني صابه الذهول

          السيد الدفان

          ما ادفنك ..!  صاح بيه

          أنت ميت من زمان (20)

           لا تتوهم تنطق يوم

          خليك مصنف تمثال

          بس انحني برغبتك

          شيل احزان بسلال (65)

 اسطوانات...:   

 طابع الحزن يعمم على كل شيء تقريبا ويبدو بأوضح صورة في الأغاني والقصائد الشعبية التي تدخل جميعا في إطار المراثي.. وجلد الذات.  

من اللافت للنظر أن نلحظ ندرة الأغاني والقصائد ذات الطابع الفرح المتفائل والدينامي في الموقف من الحياة. 

 إن الأغنية تعبير فصيح عن المعاناة الوجودية عموما، وليس تركزها حول عذاب وآلام العشق سوى ستار يخفي جروح الوجود التي تسقط على علاقة الحب. 

الأغنية الحزينة أو القصيدة مرآة يرى فيها إنسان مجتمعات القهر ذاته ويعيش من خلالها إحباطاته. أيضا تعكس اجترار الآلام التي لا خلاص منها والتي يغرق فيها ذلك الإنسان.  

           ليل أول ..

          ليل ثاني ..

          ليل ثالث

          واحد گال (حسبالي)

          و(يا حريمه) الثاني گال

          ودار بالراس الشعر

          و(يا حسافه)حضر رابع چان عارف بالسعر(33)

           آه

          فيروز الأغاني

          الحجر لابس أسود 

          وبحت أوتار الشمس 

          وأذكر اهنا چان لوحة

          كانت تمثل القدس (42)   

           نسي

          يخسارة نسي

          من الزغر وفريته للمجلسي 

          يأتي زمان

          تاليه يحكم أطلسي (73)

           حلوه هاي الأغنيه

          انت كاتبه إليّه ؟

          لا ..الكل الناس هاذي

          زعلت وحقدت عليّه (109)

 يا طيور الطايره :

 كل المهاجرين كأنما هم مواطن واحد يتكرر.. كيف؟ الهجرة بالنسبة للعراقيين مثل طائر السيمورغ، الذي سمعت الطيور عنه، قررت الرحيل باتجاهه.

 من بين الاف نجح ثلاثين، بانتظارها مفاجأة، أن(سي) تعني ثلاثين و(مورغ)تعني طير.

تلك مرآة يمكن أن تعكس كامل المجتمع مع ما فيه من اختلافات وفردانيات. 

 هذا الشيء لا يتوصل حتى قادتنا الحاليين وبعد 1400 سنة الى إدراكه: إن الشعب وكامل الأرض تستطيعان أن تكونا مرآة:

أنتم ثلاثين طيرا فستجدون أنفسكم ثلاثين طيرا في هذه المرآة، لو جاء أيضا أربعون أو خمسون طيرا لانفتحت أكثر المرآة التي تخفي السيمورغ/ همسا العراقي.  

           يا ضوه فدوه إلك

          لا تبتعد عني

          حاولت ردت أختفي

          ومرايه تعكسني (110) 

           وآنه شايل قضية

          مو ثلج خليته ابتابوت

          يا لغة تألف رصاص

          و هي ورقة توت (26 )

           ولو بالعشرين أمي

          حطت براسي اخوي

          گالت اتراب العراق

          ولا بواشنطن ييمه تصير بوي (31)

           شنهو ضام ؟

          گلّهم

          ذاكرتي ضاعت 

          من طحت برض الحرام (45) 

 موطني .. موطني :

 على القارئ أن يتفحص، كيف تظهر الاهتمامات بالسلوك الأخلاقي، الواجب أو الالتزام في الفكر والوعي. بل أن يسأل:

كيف وفي أي سياق محدد يصبح أي اعتراف بالسلطة مرتبطا بتذويت الكبح الاجتماعي، أو الانكفاء داخليا في حالة استلاب؟      

 ما يخطط لأن يكون سلوكا، لا يكون كله بدافع نفسي ـ ديناميكي على الصعيد ذاته من النضج ـ الاجتماعي.

  العراقي تعرض طوال حياته الاجتماعية على هذه الأرض، الى ألوان من الاضطهاد، لكن، لو تتبعنا جغرافية مسيرة مواطنيته، الولاء والانتماء، لا يبعد عن العراق، الوطن والأرض والشعب واللغة والنهر...

           وطنه يا وطنه

          مثل الصدگ فرحنه

          ايه ..

          كلّه ساعة صفر

          أطلق لها ونّه (144)

           يكابر ومرفوع هامه

          الروح خلّه تروح فدوه

          ولا عاصفة صحراء

          تعمي عيون زرقاء اليمامه (18)

           نايم براحة الأسد

          ويطرد الذبان عن حلگه چلب (16)

           واحد راد اينظف الدنيه

          امن الأوساخ

          دوّر أصلي 

          طلعو كلهم استنساخ (9)

 المعيوش :  

 الصراع الإنساني ضد المجهولات، كفة النصر ترجح فيها لمن يوفر أكبر مقدار من المعرفة عن خصمه. لذلك، الناس الذين يعتقدون بأن الأسد لا يخاف، ويعتقد الأسد بنفسه كذلك، هذا المعتقد غالبا يبطله الصياد المستأسد! لكن المعاناة التي تنتج عن هذه الوضعية، لا يمكن احتمالها إلإ بقدر ولمدة معينة. 

 فجميع وسائل الاجترار لا تحل المشكلة بشكل مقبول.. ولا تسمح بالاحتفاظ بالتوازن النفسي، كيما يتمكن من الاستمرار بالعيش. هكذا عاجلا أو أجلا، لابد للتوتر ان يتراكم وصولا الى مرحلة التمرد.  

           فصّل أحلامك على ميز الطعام

          الزكاة من شرعوهه

          مثل ما للأسد حصة

          بيه حصة للحمام (11)

             عالناس أصيرن أسد

            لو دبرتلي ذيل (93) 

            هي من عبود الأول

          حتى هرقل الثاني

           كلّهم أسد من ورق

           أشرّ الخط البياني (96) 

 تحولات المگاريد :

 نلحظ (مگاريد) الشاعر وقد ذهبت حياتهم استنزافا بالتقسيط من خلال الفرح في الأحلام. ومن خلال التماهي بإبطال الرياضة والسياسة.. الفنون، حيث ينشأ نوع من ازدواجية العيش. شقاء مادي مقابل أحلام اليقظة والاعتقاد الزائف make believe من خلال الاندماج مثلا مع إبطال مسلسل أو فلم.. بالتالي، يظل في هذه الدوامة.

 تنصب نقمة المگرود المقهور على الذات، لأنها فشلت في ان تحقق مشروع الكيان والمصير.

  فالجسد باعتباره مجال التعبير الوحيد

 الممكن مقموع في (شائكة) بلا حتى (همسات)وبدون ملامح إنسان مثلما أخلى الشاعر مقتطعيات قصائد الديوان من أي عنوان! لأن الألم في صميم الوجود تعبير صادق عنه، لا من الجهة الجسدية فقط بل من الجهة الروحية العليا.. وقد يفلح المگرود في خنق الألم لكنه يلاشي باقي كرامته.

  الشاعر ابراهيم العامري علته الصراع الدائم بين شطره العميق التائق الى اللانهائية، وشطره السطحي المنغمس في هذا العالم الفاني، عالم الموضوعات. ذلك ان المگرود في صميمه، هدف لعدوين، خارجي عالم الموضوعات، وداخلي الظلام الذي يحاول خنق (همس.. ات) الفيض الإلهي.   

           عينت نفسي ملك

          أعد خطوات الأميرة ..

          گالت أنت أجمل حصيرة (5)

           گبل قرنين اشتمت

          وبحالة سكر عبدالحميد

          بس چنت اقدم نبل

          ويسدد ابقوسه الوليد

          انت ابيض صرخ قاضينه العتيد

          باليعجبك روح شتم

          حتى هارون الرشيد (47) 

           اسرني الزمن قيدني بحبال

          ومن دون الربع رد چفي خالي

          واذا وياي كل أصحابي تعيل

          أصيرن سيف آنه وبيد چتالي (145) 

           بين الظالم والضحية

          مسألة حس وعدم

          هذا ناره عاطفة وحروفه هم 

          وذاك سوط توحم بطبع القصور 

          وطبعه دم (116)

 المرموزة همسا تجادلنا :

 الانسان كل يوم يستعمل الرمز دون أن يدري؛ لأن كل كلمة رمز. لذا، ليس هناك إذن دائرة محمية أو اتفاقية بل ممارسة يومية. دور الرمز فيها التعبير عن أي فكرة ما بطريقة يقبلها الجميع. فالرمز في نطاق الأفكار عامل صلة غني بالوساطة والتماثل، يجمع المتناقضات وينقص التعارض. لا يمكن فهم شيء أو نقل شيء دون مساهمته. 

 همسا Humsa الطائر الرقيق الذي يفكر بالانفلات هو مرموزة بنية جسد النص، السؤال النقدي المتوثب هنا: هل أراد العامري مخاتلة فرضياتنا:

1ـ إن الصرخة من اجل الحرية لم تعد مرغمة أن تحتجب تحت رموز غيبية، اننا نستطيع القيام بها من خلال مكتسبات الحضارة والثقافة ونسج الحوارات والتقدم بدون حدود، و(هم سات) قمر الشاعر المشفر.    

2 ـ (همسات) هي (هم) وليد القلق الصادر من اعماق (شائكة) للإنسان، بل هو محور الارادة والانفعالات والتمنيات، مبعثه الوجود.

 كل ما طرأ على الانسان المگرود في مجتمع النص وجدنا له دواء بالاختباء وراء الناس، والفرار من الذات الى المعية، لكن الى اين الهرب من المستبد؟ الى همسة الومضة الحسچة.  

3ـ ليست الهمسات شائكة انما مقموعة خلف هيكل صنم شائك لا يتورع من شنق همسات معاندية من خلال احتضانهم في بطنه حسب تطبيل بطانته..

4ـ همسا بجناحها حملت منشورا بلغة الاشارة، الصم والبكم، الى الاحرار لنصرة المظلوم؛ كما كانت الطيور وظيفتها التراسل، لكن، انتابنا اندهاش متأخر، همسا أيضا سجينة، يا للهول!  

           اثنينه بخشبه سويه

          اثنينه نفس القضية (38)  

           دخل العصفور 

          في دورة قتال

          ولبّس الارنوب خاكي

          واعتبر قتله حلال (36)

           وخطب مرات السراب

          وما گدر يهمس

          انباعت الميسور حال

          وعانس بقصر العرس (42)

           واشتغل وگت الحصاد 

          انهض اتنكب السكته

          بده الموسم

          انطوني منشار وجسد زاند صليب

          وگالو اهجم (44)

 

عرض مقالات:

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل