في الزنزانة التي ألقي فيها معصوب العينين، مثخناً بجراح جولات التعذيب المتتالية، غاب للحظات صوت مكبر الصوت الهادر الذي تنطلق منه، آيات من القرآن، يقطعها بين حين وحين صوت حارس الزنزانة ناصحا له بذكر الله قبل الموت القريب.

 غاب الصوتان، صوت السجان والمقريء، وامتدت يد رقيقة الى جبينه، تمسحه برفق وحنان. يد يعرفها، ولا يدري كيف لمحها من خلف العصابة السوداء التي تغطي عينيه.

 كيف أهتدت الى مكانه؟ كيف غافلت السجان وأخترقت جدران الزنزانة؟ عيناها الحبيبتان، امتزج فيهما شعاع الحب الذي عهده في نظراتها، بإشفاق الأمومة. همست بكلمات لم يتبين معناها. وحين انحنت لتلثم جبهته، غاب وجهها فجأة، وانطلق صوت صرير مزلاج باب الزنزانة، واقترب وقع أقدام الجلادين.

  انقضوا عليه ورفعوه ضاحكين ... قال أحدهم: لقد تركناك ترتاح أكثر مما ينبغي، تأخرت عن موعد "الحفلة".

 لكنه كان أقوى، تراوده أمنية تحرر يده من القيد ليلمس أثر أناملها على جبهته.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل