
تحل اليوم الخميس، الأول من تشرين الأول، الذكرى السابعة لانتفاضة تشرين، تلك المحطة الوطنية التي كشفت بوضوح عمق أزمة النظام السياسي القائم على المحاصصة وتقاسم النفوذ، وعبرت عن تطلع واسع إلى دولة المواطنة والعدالة الاجتماعية والقانون والسيادة، وإلى حياة تليق بالعراقيين وتحفظ حقوقهم وثروات بلادهم.
حملت تشرين إلى الساحات مطالب واضحة في التغيير ومكافحة الفساد وإنهاء هيمنة السلاح والنفوذ على مؤسسات الدولة. ودفع المنتفضون ثمنا باهظا دفاعا عن حقهم في الاحتجاج والتعبير، فسقط الشهداء والجرحى، وتعرض ناشطون للاختطاف والاغتيال والملاحقة والتغييب.
وبعد سبع سنوات، ما زالت القضايا التي فجرت الانتفاضة قائمة: الفساد، وأزمة النظام السياسي، والسلاح خارج الدولة، والاقتصاد الريعي، والبطالة، وتردي الخدمات، وضعف العدالة الاجتماعية. ويؤكد استمرار هذه الأزمات أن تشرين كانت تعبيرا عن أزمة عميقة في بنية النظام السياسي، وعن حاجة البلاد إلى تغيير شامل يعيد بناء الدولة على أساس المواطنة والمؤسسات والقانون.
وفي هذه الذكرى، تؤكد اللجنة المركزية لحزبنا ضرورة كشف الحقيقة كاملة بشأن الانتهاكات التي رافقت الانتفاضة، وإعلان نتائج التحقيقات، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته عن قتل المتظاهرين واغتيال الناشطين واختطافهم، وإنهاء الإفلات من العقاب، وكشف مصير المغيبين، وإنصاف عائلات الشهداء والجرحى. كما تطالب بوقف ملاحقة الناشطين، وإسقاط التهم والدعاوى الكيدية المقامة ضدهم على خلفية مشاركتهم في الاحتجاجات أو مواقفهم ونشاطهم السلمي، وضمان حقهم في التعبير والتنظيم والتظاهر المكفول دستوريا.
كما تؤكد أن استكمال بناء الدولة يقتضي حصر السلاح والقرار الأمني والعسكري بيد مؤسساتها الدستورية، وإنهاء المحاصصة والفساد، وصيانة استقلال القرار الوطني، واعتماد سياسة اقتصادية تقلل الاعتماد على الريع، وتدعم القطاعات الإنتاجية، وتوفر فرص العمل والحماية الاجتماعية، وتضع ثروات البلاد في خدمة المجتمع وتنميته.
إن تجربة السنوات الماضية تؤكد أن تجاوز الأزمة يتطلب تغييرا شاملا وعملا سياسيا وشعبيا منظما، وتوحيد جهود القوى الوطنية والديمقراطية والحركات الاحتجاجية والنقابات والاتحادات وسائر القوى المتطلعة إلى دولة مدنية ديمقراطية وعدالة اجتماعية.
ومن هذا المنطلق، يجدد حزبنا سعيه إلى بناء جبهة شعبية سياسية واسعة، معارضة لمنظومة المحاصصة والفساد، وقادرة على توحيد قوى التغيير وصياغة مشروع وطني ديمقراطي يفتح الطريق أمام انتقال سلمي وديمقراطي نحو دولة المواطنة والمؤسسات والسيادة والعدالة الاجتماعية.
وتبقى تشرين، بما قدمته من تضحيات وما طرحته من مطالب، جزءًا حيًا من نضال شعبنا من أجل التغيير. وحقوق العراقيين في الحرية والكرامة والعدالة والمشاركة السياسية، وحقهم في تغيير الأوضاع التي أنتجت الأزمات والفساد واللاعدالة، لا تسقط بالتقادم.
المجد لشهداء انتفاضة تشرين وسائر شهداء شعبنا.
اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي
1 تشرين الأول 2026







