
يحل بعد غد يوم ٣٠ أيلول ٢٠٢٦، الموعد المحدد لإنهاء تواجد قوات التحالف الدولي على أراضي بلدنا.
ومن دون شك ان ذلك يشكل استحقاقا وطنيا مطلوبا، وخاصة بعد انتهاء المهمة التي تم بموجبها استدعاء تلك القوات لدعم مهمة تحرير مدن البلاد من رجس تنظيم داعش الإرهابي، بجهد وطني عراقي، قبل كل شيء، ساهمت فيه القوات العسكرية والأمنية والبيشمركة والمتطوعون، واسناد دولي.
وكنّا في الحزب الشيوعي العراقي قد ميزنا على نحو واضح بين طلب الدعم والاسناد لحالات فرضها التصدي آنذاك للتنظيمات الإرهابية، وبين موقفنا الرافض للوجود العسكري الأجنبي وبناء قواعد في بلادنا، وهو ما طالبنا، باستمرار، بتوفير شروط ومستلزمات تحقيقه وامتلاك الإرادة لتحقيقه.
وفي هذا السياق وإذ نرحب بالخطوات المعلن عن اتخاذها حتى الان ندعو ونشدد على انهاء كل وجود عسكري أجنبي على أراضينا، وهذا جانب في موقفنا الشامل والمتضمن رفض أي تدخل خارجي في شؤون وطننا من اية جهة او طرف، وان يحترم الجميع حقوق العراق ومصالحه وسيادته وقراره الوطني المستقل.
ونرى ان النجاح في السير على هذا الطريق يفرض ضرورة تعزيز الوحدة الوطنية، وتحقيق الاجماع الوطني العراقي، وتوطيد السلم الأهلي ومكافحة خطابات او دعوات التفرقة والكراهية واثارة النعرات الطائفية، وردم الهوّة بين المواطن ومؤسسات الدولة، وخاصة العسكرية والأمنية، واعلاء شأن المواطنة وتوفير تكافؤ الفرص وإطلاق الحريات وصيانتها وعدم التضييق عليها، وتوفير الظروف الملائمة لحياة أفضل للمواطنين. ان من شأن الاقدام على هذا طمأنة المواطنين وتعزيز دعائم الامن والسلم في البلاد.
ومن جانب اخر لا بد من إيلاء الاهتمام بإصلاح وتطوير المنظومة العسكرية والأمنية ورفع كفاءتها وقدرتها على أداء مهامها الدستورية، وإعادة بنائها على أسس عقيدة وطنية قوامها الإخلاص للوطن والولاء له وليس لأي جهة او عنوان اخر.
إن عملية الإصلاح تتطلب تخليصها من الفاسدين والمرتشين و"الفضائيين" وابعادها عن المحاصصات على اختلاف عناوينها، وعن الولاءات لهذه الجهة السياسية او تلك، واسناد المسؤوليات فيها الى العناصر الوطنية والمهنية والمخلصة والقادرة فعلا على الأداء.
كما ان جميع القوى الوطنية والديمقراطية مدعوة لرص صفوفها والبحث دوما عن المشتركات لتعزيز المشروع الوطني الديمقراطي وتعزيز روح المواطنة للدفاع عن السيادة الوطنية الحقّة.
وأصبح مطلوبا وبإلحاح إنهاء أي تحرك عسكري او أمني خارج سياق عمل منظومة الدولة الدستورية والرسمية، وان يصار بشكل واضح الى انهاء الجدل بشأن حصر السلاح بيد مؤسسات الدولة الدستورية والانتقال الفعلي لتطبيقه، وانهاء وجود التشكيلات المسلحة على اختلاف تسميتها.
وبات ملحاً ان يقوم القائد العام للقوات المسلحة بتحمل المسؤولية كاملة في السيطرة وتوجيه المؤسسات العسكرية والأمنية وضمان وحدة القرار ومركزيته وانهاء التعددية فيه، وعلى وفق الصلاحيات المحددة في الدستور.
إن الظروف التي يمر بها بلدنا وما تشهده المنطقة من توترات ونزاعات وحروب يفرض تحقيق ذلك كله، وأيضا العمل الجاد على حصر قرار الحرب والسلم بيد الدولة، وانهاء أي وجود عسكري مسلح خارج الأطر الدستورية، ووضع حد للتجاوز على القانون والدستور ووقف عسكرة المجتمع وسحب الأسلحة جميعها، وان يصار الى وضع معايير صارمة لحيازتها، وكذلك التصدي بحزم لجماعات الجريمة المنظمة وعصابات السطو المسلح وتجار المخدرات و"الدكات" العشائرية.
يوم ٣٠ أيلول محطة مهمة في مسار العراق الحديث، والسعي لامتلاك الدولة لناصية القرار العسكري والأمني، بما يشكله ذلك من خطوة كبيرة على طريق تحقيق سيادة البلاد بجوانبها المختلفة، واحتكار العنف والقوة.
ويبقى التطلع لأن يكون هذا اليوم في سياق خطوات أخرى نحو بناء دولة اللامحاصصة المبرأة من الفساد، دولة القانون والمؤسسات والعدالة ووحدة القرار الوطني، وقيام الدولة المدنية الديمقراطية ذات السيادة الكاملة.







