
مرّت يوم أمس الذكرى الثامنة والثلاثون للجريمة البشعة التي ارتكبتها قطعان النظام البائد ضد سكان حلبجة، والتي أدى قصفها بغازات السيانيد والخردل إلى استشهاد أكثر من 5000 من مواطنيها الأبرياء، معظمهم من الأطفال والنساء وكبار السن، إلى جانب سقوط آلاف الجرحى والمعوقين وتدمير المدينة، التي أثارت صورها مشاعر الحزن والغضب في العالم، وبقيت شواهد على قسوة الفاشية، تهزّ وما تزال ضمير البشرية.
وفي هذه المناسبة من كل عام، يجدد شعبنا وقواه الخيّرة، ومنها حزبنا الشيوعي العراقي، إدانته الشديدة للجريمة ومرتكبيها، وتضامنه مع ضحاياها ودفاعه عن حقوقهم العادلة، مؤكدين على أهمية استلهام الدروس والعبر التي تحفل بها هذه الفاجعة، والتي يأتي في مقدمتها إدراك الترابط الوثيق بين حل المشكلة القومية في البلاد وقضية الديمقراطية والعدالة الاجتماعية. تضاف إلى ذلك ضرورة الإيمان العميق بقدرة الشعب على الصمود ومواصلة الكفاح، حتى تحقيق أهدافه المشروعة في بناء عراق ديمقراطي اتحادي، يضمن بشكل رئيسي ودائم الحقوق القومية المشروعة لشعبنا الكردي، ولباقي القوميات المتآخية في هذا الوطن الحبيب.
ويتطلب إنجاز هذه الأهداف، تحقيق وحدة القوى المدنية والديمقراطية في جبهة شعبية واسعة، تنضم إليها النقابات والمنظمات المهنية والفعاليات الاجتماعية وصناع الرأي والمبدعون والمفكرون، وكل من يتطلع إلى الخلاص من نهج المحاصصة والقضاء على الفساد ولجم أي مساعٍ لإعادة الاستبداد، وكل الطامحين لتقليص التفاوت الطبقي، وإنجاز مستوى عادل لتوزيع الثروة، وإصلاح الاقتصاد، وإطلاق استراتيجية وطنية للتنمية المستدامة.
كما تضيء الذكرى دائرة الاهتمام بالتطبيق الأمين والخلاق للدستور وصيغة النظام الاتحادي التي اعتمدها، والتي كان حزبنا أول من بادر لتبنيها، ضمانًا لحقوق الكرد المشروعة ولوحدة وطننا وشعبنا، وذلك عبر اعتماد الحوار البناء البعيد عن الضغوط الداخلية والإقليمية والدولية، وعن الانحيازات الحزبية والاستقطابات الإثنية، وبمشاركة كل القوى الوطنية التي عُرفت بدورها المشرف في النضال من أجل عراق فيدرالي مزدهر، وذلك بغية إنجاز رؤى سياسية واقتصادية وتوجهات مستقبلية راسخة، وفق أسس واتفاقيات مؤسساتية تخدم الجميع.
تحية اعتزاز وتقدير لحلبجة الباسلة ومجداً لشهدائها، وليُنصف ضحايا المجزرة، ويبقى جبين مرتكبيها مثقلاً بالعار.
وليتواصل الكفاح من أجل التغيير المنشود في بلادنا.







