تصوير: باسم ناجي

في أمسية جمعت العلم بالوفاء، والنجاح بذكريات رجلٍ كرّس حياته للعلم والطموح، أقامت عائلة الفقيد الدكتور (بشار فاضل فرج)، بالتعاون مع الجمعية المندائية في ستوكهولم وبالتنسيق مع اتحاد الجمعيات المندائية في دول المهجر، حفلها السنوي لتكريم الطلبة المندائيين المتفوقين في الدراسة الثانوية في السويد.

أقيمت الفعالية يوم الأحد 27 أيلول 2026، بحضور عدد من أبناء الجالية المندائية والعراقية وعوائل الطلبة المتفوقين، في مناسبة باتت محطة سنوية للاحتفاء بالعلم وتشجيع الجيل الجديد على مواصلة طريق النجاح والتميز.

العلم أولًا... والإنسان محورًا

لم يقتصر برنامج الأمسية على تكريم الطلبة، بل تضمن جانبًا توعويًا وعلميًا، من خلال محاضرة قدمها الدكتور فراس لفتة طارش بعنوان: ((المستشار الصحي في المنزل: كيف تقود المرأة نمط حياة صحي لشريكها؟)).

وقدمت السيدة وفاء فاضل فرج المحاضر للحضور، مستعرضةً نبذة عن اختصاصه ومسيرته العلمية. وتناول الدكتور فراس في محاضرته أهمية الوعي الصحي ودور الأسرة في الوقاية من الأمراض، متوقفًا عند أمراض البروستات، وأنواعها، وسبل الحد من مضاعفاتها، إضافة إلى أهمية تغيير نمط الحياة وتقليل عوامل الخطورة المرتبطة ببعض الأمراض. وأثارت المحاضرة اهتمام الحضور، الذين طرحوا عددًا من الأسئلة والاستفسارات، وأجاب عنها المحاضر، قبل أن تقوم عائلة الفقيد والجمعية المندائية بتكريمه تقديرًا لمشاركته وإسهامه في إنجاح الفعالية.

جائزة تحمل اسمًا وذكرى ورسالة

تحمل جائزة الدكتور بشار فاضل فرج للتفوق العلمي أكثر من قيمة تكريمية؛ فهي تحمل اسم طبيب شاب ترك رحيله المبكر أثرًا عميقًا في عائلته ومجتمعه، وتسعى عائلته من خلالها إلى مواصلة ما كان يؤمن به من أهمية العلم والمعرفة. وفي كلمة عائلة الفقيد، التي ألقاها الأستاذ عمار فاضل فرج، استُعيدت جوانب من المسيرة العلمية للدكتور بشار، الذي تخرج في كلية الطب بجامعة بغداد عام 1993، ثم واصل تخصصه في السويد في مجال زراعة نخاع العظم لعلاج سرطان الدم، وعمل في المستشفى الجامعي بمدينة أوربرو، إلى جانب مواصلته البحث العلمي. غير أن رحيله المبكر عام 2001 أنهى مسيرة علمية واعدة قبل أن تكتمل، لتتحول ذكراه اليوم إلى دافع لمواصلة الطريق الذي بدأه.

وأشار عمار فاضل فرج إلى أن الجائزة السنوية تهدف إلى تشجيع الشباب المندائي على التفوق العلمي، وتحفيزهم على الوصول إلى مستويات أكاديمية ومهنية مرموقة، مؤكدًا أن نجاح الطلبة هو امتداد للرسالة التي حملها الفقيد في حياته.

آدم وبيرا... تفوق يستحق الاحتفاء

وقد ذهبت جائزة الدكتور بشار فاضل فرج لهذا العام إلى الطالب المتفوق (آدم تحسين عودة) من ستوكهولم، خريج مدرسة Östra Reals Gymnasium، بعد حصوله على معدل 22.19 من أصل 22.5، أي ما يعادل نحو 99في المائة.

أما المركز الثاني فكان من نصيب الطالبة بيرا العيداني من ستوكهولم، مقاطعة هودينغه، خريجة مدرسة  Östra Gymnasium، التي حصلت على مجموع 21.82، أي ما يعادل نحو 97 في المائة، لتحظى بتكريم من الجمعية المندائية في ستوكهولم.

وفي أجواء مفعمة بالفرح، تسلم الطالبان تكريمهما وسط حضور عائلتيهما وأبناء الجالية، في لحظة عكست قيمة الإنجاز بالنسبة إلى الطلبة وذويهم.

حيث قدمت الجمعية المندائية في ستوكهولم الجائزة الثانية، ممثلة برئيسها الأستاذ فاضل ناهي، الذي رحب بالحضور والطلبة المحتفى بهم وعوائلهم، وأشاد بأهمية المبادرة ودورها في تشجيع أبناء الجالية على العلم والتفوق، وأعتبر هذا التفوق إنجاز ليس فقط الى عوائلهم بل لنا جميعا وللعراق.

حين يتحول التفوق إلى ذاكرة جميلة

لم تكن الأمسية مجرد حفل لتوزيع الجوائز، بل كانت مناسبة للالتقاء والاحتفاء بالعلم والنجاح واستذكار مسيرة طبيب شاب اختصر رحيله المبكر سنوات طويلة من الطموح.

وتكمن أهمية هذه المبادرة في أنها تربط بين تكريم الماضي وتشجيع الحاضر وبناء المستقبل؛ فاسم الدكتور بشار يبقى حاضرًا من خلال الطلبة الذين يواصلون طريق العلم، عامًا بعد عام.

وفي ختام الحفل، تقدمت عائلة الفقيد بالشكر إلى الجمعية المندائية في ستوكهولم واتحاد الجمعيات المندائية في دول المهجر، وإلى كل من أسهم في إنجاح هذه المبادرة وحضورها ودعمها.

ولعل مثل هذه المبادرات تستحق أن تتوسع في مختلف أماكن وجود الجاليات العراقية في الخارج، لما يمكن أن تؤديه من دور في تشجيع الطلبة المتفوقين والاحتفاء بالعلم والنجاح، وبناء جسور التواصل بين أبناء الجالية.

وتبقى صور هذه الأمسية، شاهدة على لحظات من الفرح والاعتزاز، وعلى جائزة لم تكرّم التفوق فحسب، بل حملت أيضًا ذكرى إنسان ورسالة علمية أرادت عائلته أن تستمر.