
بكل حزنٍ وأسى، وبقلوبٍ يعتصرها الألم، تنعى محلية بابل للحزب الشيوعي العراقي رحيل الباحث العراقي الكبير الأستاذ ناجح المعموري، الرئيس السابق لاتحاد الأدباء والكتاب العراقيين، الذي غيّبه الموت بعد صراعٍ مرير مع المرض، صراعٍ واجهه بصبر المثقف وشموخ المناضل.
لقد كان الفقيد علَماً من أعلام الثقافة العربية، وواحداً من كبار أدباءها وباحثيها، أغنى المشهد الثقافي العراقي والعربي بأبحاثه الرصينة ودراساته العميقة، وكان في طليعة دارسي الأساطير، وفي مقدمة النقاد الذين جمعوا بين سعة المعرفة وجرأة الرأي ودقة المنهج. امتلك باعاً طويلاً في القضايا الفكرية والأدبية، وأسهم بجهده وإخلاصه في ترسيخ تقاليد البحث الجاد والنقد المسؤول، فكان صوته واضحاً، وموقفه نزيهاً، وحضوره مؤثراً في كل محفل ثقافي.
وبرحيله، يخسر العراق واحداً من أنبل مثقفيه وأبرز باحثيه، ممن لم يجعلوا من الثقافة ترفاً، بل رسالة، ومن الكلمة موقفاً، ومن المعرفة سبيلاً للدفاع عن الإنسان والوطن. فقد كان الراحل من المناضلين الذين عُرفوا بثباتهم في الدفاع عن العراق وشعبه وقضاياه الوطنية، وبحكم انتمائه الشيوعي تعرّض للاعتقال والملاحقة في زمن النظام السابق، لكنه ظل متمسكاً بمبادئه، صلب الإرادة، نقيّ الضمير، حتى آخر لحظات حياته.
إننا، إذ نودّع هذه القامة الثقافية والوطنية الكبيرة، نتقدم بأحرّ التعازي وأصدق مشاعر المواساة إلى أسرة الفقيد الكريمة، وإلى أدباء العراق وباحثيه، وزملائه وتلامذته، وكل محبيه ومن عرفه عن قرب أو من خلال أثره الفكري والإنساني.







