فضاءات

الشاعر عواد ناصر في ضيافة الجمعية الثقافية العراقية في مالمو

فاضل زيارة
من باكورة موسمها الثقافي الجديد استضافت الجمعية الثقافية العراقية في مالمو شاعرنا المبدع عواد ناصر والذي قدم له في هذه الامسية الاستاذ كاردو وهو بنفس الوقت كان ضيفا على الجمعية الثقافية حيث اضاف لمسة جمالية على اللقاء ولاول مرة ان ضيفا يقدم لضيف عزيز , وهو بحد ذاته يمثل الخروج على النمطية والاطار الكلاسيكي الى نمط متميز من الحب والالفة والود في اطار الجمال.
الشاعر عواد جيفاري الثقافة, ملتصق منذ نعومة اظفاره بالسياسة والثقافة, متنقلا مابين الكتابة والشعر والصحافة, اذ انه توزع بين الشعر روحا والصحافة ممارسة, فقد غار في اعماق النفس الانسانية, فهو يمتطي بساط الريح ويلملم من خلاله جراح والام الناس ويمنحها صفة جمالية ناطقة بالحب.
وها هو العواد على عود وحنجرة يعود الينا كي يتحفنا بما يجود به من عذب الكلام , ففي بداية الامسية شكر الشاعر مقدم الندوة كما افاض في شكر الجمهور لحضوره هذه الامسية وهو حضور يحرض على الحب ويحرض على الشعر كما يحرض على جدوى الشعر, على ان الشعر لازال يحضى بجمهور وحضور نوعي مثل هذا الحضور.
عرج الشاعر على اخر اصداراته وهو بيت الحلزون, اذ اختار منه بعض المقاطع حيث قرا منها ( وطن على حافة الحب )
لا حب يدوم الى الابد
لنكون كل يوم على حافة الحب
وعلى حافة الحب ينتحي الزوج ركنا قصيا
ويرقبني من بعيد
شاعر كلما لوح عبر نافذة تشبه الياس
من قبلة السيدة يبترون يده
وقرا لنا ما اجادت به نفسه من قصيدة ( معنى ان تعيد كتابة قصيدة )
سوف اعيد كتابتها بلا هدف
ربما تعرفين القصائد تكتب اكثر من مرة
مرة سورة تتظهر في عدسات اللغات
وثانية في تااويل من يستطيع
وثالثة عندما يخرج الطقس عن سطره المدلهم
ورابعة كاعتراف الوحيد الذي يتلعثم عند هدير الجموع
وخامسة تتجاوز ما تقتضيه شروط القصيدة
ساعيد كتابتها بالذي يصل الارض بالارض
والصوت بالصمت والروح بالحبر
وبالحشرجات التي تسبق الموت
وحينما استرسل الشاعر في كتاباته متنقلا بين القصة القصيرة ( حكاية السجين ) وقصيدة الحلم وعناوين اخرى , طلب منه الجمهور قراءة قصيد اللو التي جسدت تمنيات, تذكر يوميا وتعيش في وعلى افواه الناس.
لو كان لساني غصنا لتوسدت الغابة
كي تنجب حطبا لشتاء العالم
لو كان خيالي اوسع من رغبات الشاعر
لجعلت الانهار تجري في مرثون العطش السافر او تنهار
لو كنت امراة لاحتلت على الجلاد
لكني لن ادخل غرفة نومه
كي ينسى بعض الوقت ضحاياه
الشاعر قاد الحضور في البداية بشكل رومانسي ثم دخل الواقع بشكل عنيف جدا, انتقل من رومانسية الشعر الى واقع مرير, فقد استخدم بنك الكلمات بشكل قاس ليجعل من كلامه رصينا متماسكا حيث نقل لنا بان الانسان كائن مركب فلا يكون ثوريا بالمطلق او رومانسيا بالمطلق, فهو في اشد ثوريته قد تمر عليه فكرة رومانسية رائعة او يحصل العكس. ففي بيت الحلزون عبر لنا عن صدى الطبيعة في شعره وولعه بالفضاء الفيزيائي. شاعرنا تلبسه سحر الكلام , كيف لا وهو الصحفي البارع في الكتابة واختيار النص, وهو الشاعر الذي يفوض من خلال عقله وصوته ذو النبرة الحاده الجمال والحب لاجل الناس.
الشاعر الذي يبحث عن بيت سكن لم يجده, وجد نفسه في بيت شعر فتح له افق الانسانية باكملها.
في نهاية الامسية تداخل عدد من الحضور لاضافة جمالية اخرى عليها, حيث كانت معظم المداخلات عبارة عن حوار فني ثقافي سياسي ثريا ومغنيا جمع بين الفرح الغامر والامل الكبير في حياة حرة كريمه ينشدها كل العالم.
واخيرا استطاع عواد ان يعود بنا الى الفرح والتامل وحب الحياة حيث باقة الورد بين كفيه تفيض بجمالها وعطرها على جميع من حضر. فشكرا للجمعية الثقافية العراقية على ما قدمت, وشكرا للرائع دوما الزميل عصام الخميسي على مابذله من جهد لانجاح الامسيه, وشكرا ثانية للحضور الجميل المتالق دوما.

فضاءات