فضاءات

التغطية الصحفية الخاصة لـ"طريق الشعب" لأمسية المقهى الثقافي 25 أب 2017 للتشكيلي علي الموسوي

طريق الشعب – لندن – (خاص)
تطرح سؤال: ثقافة العراق.. واقع النكوص وسبل النهوض
"صديقاتي ..أصدقائي ، أهلا وسهلا بكم في أمسية أخرى من أماسي المقهى الثقافي العراقي في لندن"
بهذه الكلمات ابتدأ الفنان التشكيلي يوسف الناصر وهو يفتتح الأمسية المكرسة للأحتفاء بالفنان التشكيلي العراقي علي الموسوي والتي عنوانها : " تجربتي مع الرسم والنحت".. وكانت مقدمة يوسف تتضمن محورين: الأول تناول فيه واقع الحركة التشكيلية العراقية اليوم وما تقدمه، أو ما لا تقدمه، المؤسسة الرسمية لها والثاني عن موقع الفنانين المغتربين فيها ومن بينهم الفنان الموسوي الذي أحتفت به أمسية المقهى المقامة يوم الخامس والعشرين من آب 2017.

أشار الفنان يوسف ان كل واحد من الفنانين المغتربين يستحق ، بل يحتاج ، لكي يقدم جزءا من تجربته وعمله الفني وحياته، الى اكثر من أمسية، ووقت أوسع ومجال أفضل ، لكن المقهى الثقافي يقدم الآن ما يستطيعه ، وهو كبير في ظرفنا الحالي ، في وقت تتخلى عن الفن العراقي والثقافة العراقية ، كل الجهات المعنية أصلا بهذا الأمر ، المعنية أخلاقيا وقانونيا ..فوزارة الثقافة مثلا ومسؤولو الثقافة لا دور لهم ، في حماية الثقافة المغتربة ودعمها ، لادور لهم في دعم المثقفين العراقيين والمؤسسات العراقية الطوعية..الدولة غائبة تماما عن هذا الشيء.
وأضاف يوسف : " هذا الأمر يقودني الى التفكير ، مرة أخرى بما تعانيه الحركة التشكيلية العراقية الآن .. وهي تتعرض لأكبر أمتحان مرّت به منذ نشأتها الى اليوم ..منذ سبعين سنة هي الآن في أكبر مأزق تتعرض له .. وقد نبه أصدقاء كثيرون الى هذا الأمر"
لكنه أستدرك قائلا : " من الممكن ان يعترض على هذا الطرح أحدهم فيقول : أن البلد كله الآن يمر بزمن أستئنائي ، لماذا يجري الطلب الألتفات الى الحركة الفنية فقط .. ويسأل آخر : ما قيمة تلك الحركة أزاء خراب مستشر في البلاد، يعم كل مناحي الحياة فيه ؟!.." وأكد على أن " تدهور الحركة الفنية هي الوصفة الشيطانية لتدمير البلاد برمتها "
وعلل قوله ذلك بأن ربط مسألة استمرار هذا التدهور وصولا الى (الأنمحاء) الكامل لأن العراق الآن في خطر ، حيث يجري (أنمحاء) ثقافته، وحركته الفنية ، وهذه الوصفة الجاهزة ، الرائعة، لمن يحاول تهديم العراق.
وأشار مدير الندوة الى أن هناك من يحاول، بدأب وجد لتهديم كل ما بنته الحركة الفنية العراقية، وتاريخها المشرف بانجازاتها الرائعة ، هناك من يفعل هذا الأمر عن جهل وعن غفلة وأكد على أن " الأمر الأدهى من كل ذلك ، هو هناك من يعمل على تدميرها وتشويهها من داخلها. ممن نسميهم نحن (فنانون عراقيون).. ففي العراق تجري عمليات محاصرة لفنانين وايذائهم وحتى تعريض حياتهم لمخاطر، فها نحن نسمع أخبارا عن أختطافهم وسجنهم وقتلهم .. كما يجري اليوم تحجيم دور العرض و تسفيه معهد وأكاديمية الفنون الجميلة ، وفصل البنات عن الأولاد فيهما ..منح شهادات كبيرة دون أساس علمي ..أشاعة الفن التافه..والهابط والرخيص.. وكما قلت آنفا ، ان الأسوأ أن الحركة الفنية العراقية لم تشهد سابقا ، مثل هذا الكم الهائل والزخم الكبير من الفنانين بين قوسين (المزورين) الآفاقين ، المحتالين الذين هم بحق نتاج الحالة الرديئة التي وصلها العراق الآن..ونتاج لتردي مستوى الجامعات العراقية ووصولها الى تدن مريع.."
وبعد هذا التشخيص لواقع الثقافة العراقية ، والذي يحتمل الدراسة والبحث عن موطن أسبابه وهل من حلول مطروحة على الساحة للنهوض بهذا الواقع ، هذه الأسئلة وغيرها تطرقت لها الأمسية ، سنأتي على ذكرها فيما بعد ، لكننا قبل ذلك ، دعونا ان نضّمن تغطيتنا الصحفية هذه بالتعريف بالفنان الذي أحتفت به الأمسية وتقديم تجربته الفنية بعرض سريع:
الفنان علي الموسوي
ولد في زاخو – العراق
دبلوم معهد الفنون الجميلة - بغداد– قسم النحت – 1981
دبلوم معهد النحت – في كينسينغتون وجيلسي – لندن – المملكة المتحدة 2014
عضو جمعية التشكيليين العراقيين
عضو جمعية النحاتين العراقيين
عمل نحاتا في المتحف العسكري – بغداد
عضو جمعية النحاتين السويديين
عضو جمعية الفنانين التشكيليين العراقيين في المملكة المتحدة
شا رك في معر ض ديانا – بارك في مالمو الذي أقامته جمعية النحاتين في السويد2006
ساهم في المعرض التطوعي الذي اقامته جمعية الفنانين التشكيليين العراقيين ويستمنستر لندن 2009
ساهم في معرض ( هارموني) لجمعية الفنانين التشكليين العراقيين في المملكة المتحدة في تاور بريج – لندن 2010
ساهم مع فنانين عرب في مهرجان الثقافة العربية الأول في كامدن – لندن 2011
وفي نفس العام ساهم في معرض للفنانين العراقيين في كاليري الجدار في دبي – الأمارات العربية المتحدة كما شارك ايضا في العام الذي يليه في كاليري الفن في الشارقة .
وشارك مع فنانين عراقيين في المعرض الذي أقامه المنتدى العراقي في بريطانيا والذي اٌقامه في قاعة المركز الثقافي العراقي في لندن بمناسبة الذكرى الفضية لتأسيسه 2012
وساهم في أعمال نحتية في معرض المركز الثقافي العراقي في لندن عن ( ضحايا المقابر الجماعية) 2013
وشارك في معارض أخرى في العاصمة البريطانية منها معرض كلية كنسنغتون وجيلسي (2014)، ومعرض أقامته مجموعة من الفنانين في فندق هوليدي أن في لندن ستي (2014) وشارك في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في معرض اقامته منظمة الحزب في بريطانيا في المركز البولوني (2014) وفي معرض جمعية التشكيليين العراقيين فرع ليسيستر (2014) ومع فنانين في كاليري دبليو3 في غرب لندن – أكتن تاون (2015) ومع الفنان حسن الجراح في آرك كاليري – في لندن – أيلينغ برودواي .
أما معارضه الشخصية فكانت :
1986 بيت الثقافة - السويد
1987في كاليري الفن الحديث – السويد، وفي نفس العام في بي أل أم – ليدكوبينغ- السويد
1988في أي أم يو سنتر- هامستاد- السويد
2010 معرض الرسم والنحت المعاصر في كنغستون على التايمس ، ذي ماركيت هاوس ، لندن
2014 معرض تحت عنوان "رسالة الى وطني" لرسوماته ومنحوتاته أقامه في المركز الثقافي العراقي في لندن
2016 معرض شخصي للنحت والرسم " تنويعات شرقية" في مرسمه في لندن
وجاء الفنان يوسف الناصر على الملامح الأساسية لشغل الموسوي الفني فقال :" ان الجسد الأنساني هو الثيمة الأساسية في
أعمال علي النحتية ، وفي فن الرسم ايضا، يستنبط أفكارها من طيات عميقة داخلية،ولكنها تدور حول الآخر..أعماله مرتبطة بالعالم المحيط فيه ،وبالعراق أكثر من غيره..حتى أعماله التجريبية في النحت التي هي كتل مجهولة المصدر والأتجاه من الخشب والحجر ومواد أخرى..لكنها دائما معنونة لموضوعات عراقية..فالعراق حاضر حتى في هذا الهلام من الأشكال والكتل " وأضاف يوسف: " أن علي لا يكتفي بالمنحوتة نفسها وما يمكن أن تقدمه من أفكار ..حيث هو يعمد الى تأكيد تلك الأفكار بأضافة عناوين ".
اما عن تجربته مع النحت والرسم فقد تحدث الفنان علي الموسوي عن شغفه بالفن منذ طفولته وكانت رسوماته وهو في الابتدائية تشارك في المسابقات المدرسية وانه سعى الى دراسة الفن بالدخول الى دورات وكانت مساعيه لا تحرز تقدما دائما للشروط المجحفة لتلك الدورات ،ولكنه واصل بحثه الى ان دخل في معهد الفنون والصناعات الشعبية في قسم النحت وفيه بدأ مسيرته بالنحت وهو في عمر الخامسة عشرة ثم تتلمذ على ايدي فنانين كبار في معهد الفنون الجميلة وساهم في معارض المعهد بأعمال عديدة ..وفي الصف الثالث عمل تمثالا كبيرا وخمسة تماثيل من الحجر.وفي الصف الرابع عمل تمثالا ارتفاعه 2متر .. ونصحه أستاذه ان يضعه على رصيف الشارع قرب المعهد مع اعمال طلابية اخرى لكنهم فوجئوا برفع السلطات لكل تلك الاعمال .. وعندما أراد الألتحاق بأكاديمية الفنون الجميلة لم تقبل أوراقه لأنه لم يكن منتميا للحزب الحاكم آنذاك ..فأضطر الى الهجرة بعد أن زج في الحرب والتي جرح فيها وعمل في المسرح العسكري .
ثم عرض الفنان علي الموسوي فيلما أعده عن النحت العراقي وقدم فيه نماذج نحتية من حقب تاريخية مختلفة ، شرح فيها اختلاف اساليب النحاتين مع كل عصر لحد الأعمال المعاصرة.
وبعد هذا الفيلم قدم الموسوي عرضا على الشاشة لصور فوتوغرافية من حياته الشخصية وأعماله النحتية ورسوماته ..أعطت صورة واضحة عن تطور الفنان وأسلوبه الفني..
ثم تحدث الفنان عن سفره خارج العراق وتنقله في عدة بلدان أوربية الى ان وصل به المطاف في السويد وبقاؤه هناك سبع سنوات وانتقاله الى لندن 2007 .. ووضح ما اعطته له هذه التنقلات ودورها في نضجه الفني وتطور أسلوبه وقال ان أقامته في لندن هي الأكثر نشاطا وحيوية .
وفي القسم الأخير من الأمسية أعلن مديرها فتح باب الحوار مع الحضور وتوجيه الأسئلة للفنان الضيف.
كان الأستفسار الأول من الأستاذ جبار (ابو بغدادي) الناشط المدني في لندن ، عمن أكثر تأثيرا في المتلقي الرسم ام النحت ؟ فكانت اجابة ضيف الأمسية انه يرى الرسم الأكثر تأثيرا ، لكنه ايضا لا يقلل من تأثير النحت واعطى ثلاثة أمثلة حسية هي نصب الحرية لجواد سليم وجدارية فائق حسن ونصب الجندي المجهول القديم لرفعة الجادرجي .ثم قدم الناقد الأدبي والفني الأستاذ عدنان حسين أحمد مداخلة أنطوت على تساؤل للفنان عن المدارس الفنية التي تميز اعماله واي منها الأقرب اليه ثم أشار الى انه عبر مشاهدته لأعماله في أوربا لأحظ استخدام الألوان الباردة مرجعا ذلك لمناخ البلدان الذي أقام فيها الفنان الذي عقب وقال ان اعماله موضوعها الأنسان وموضوع العمل هو الذي يفرض أنتماءه للمدرسة والأسلوب الفني وينطبق هذا الشيء على طبيعة الألوان ايضا وأنه تأثر بتخطيطات وألوان الفنان فيصل لعيبي منذ بداياته الى الآن حيث يتابع نتاجاته باهتمام . ثم طلب الفنان التشكيلي فيصل لعيبي الحديث فقال :"عندي ملاحظة فقط عن الفن والمتأسلمين هؤلاء الذين يناوؤن الفن بفتاوى لا تمت للأسلام بصلة .. فنحن اذا تمعنا بالقرآن ، وهو الذي نحتكم له في حوارنا،نجده يعطي منزلة مهمة للفن في حين كل الأحزاب المتأسلمة تنظر للفن على انه خطأ اوشكل ممنوع او تابو او من عمل الشيطان ..ويستشهدون باحاديث يلصقوها بالنبي محمد جزافا .. في القرآن هناك ثلاث سور تحدد الموقف من الفن وتحبذه ،تحديدا فن النحت، ففي سورة سبأ الآيتين 11و12 تقولان ان الله سخر الأنس والجن لسليمان ليعملوا له تماثيل ومحاريب من البرنز وفي سورة المائدة ورقمها هو 110 في تسلسل الآيات
يقول فيها: "أني جاعل من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيطير بأذن ربي"..هذا يعني أن عيسى نحاتا ولدينا نبي الله أبراهيم كان نحاتا ..الله نفسه عندما خلق آدم يقول أنه سواه من طين هذا يعني أنه أشتغل عليه ، عمل له من الطين رجلان ويدان وتفاصيل جسده الأخرى، هذا يعني أن الله نحاتا أيضا ، وهناك آية تقول" تبارك الله أحسن الخالقين" وهذا يعني ان هناك خالقين غيره ..فهذا يدحض ما يدعو له هؤلاء المتأسلمين بان الأسلام لا يحبذ الفن " .. وجاء الفنان لعيبي بأمثلة أخرى تفند المزاعم التي تحرض ضد الفن بأسم الأسلام مما دفع بالدكتور أحمد الصفار ممثل السفارة العراقية في لندن والذي كان بين حضور أمسية المقهى لطلب مداخلة توضيحية قال فيها انه ليس أسلاميا بل علمانيا وليس بمعرض الدفاع عن أحد لكنه يرى:" أن التعميم خطأ ..فاذا كان أحد المسؤولين يقف ضد الفن ، هذا لا يعني ان هذه سياسة رسمية ..وانا اعتقد ان الاسلام والمسيحية واليهودية هي ديانات تحترم الفن والعلم..فالفن جانب مهم من جوانب العلم وهو يدرس ويدّرس.. الأسلاميون يمارسون الفن فلو نظرنا الى المساجد لنراها من أروع مايكون .فنجد فيها اللوحات الفنية والموزائيك " وأتى الدكتور في مداخلته على أمثلة عديدة وأكد رجاءه على " عدم تعميم الأشياء..وأرجو أن لا نخلط في الأوراق اذا كان أحدهم خاطئا ولا يقدر الفن لا نعمم ذلك على الجميع .." وأضاف " الفن غذاء للروح حقيقة ..الموسيقى غذاء للروح ..كما يحب الأنسان أن يعيش فيأكل ، فلابد له ان يتذوق الفن والموسيقى لكي يعيش".
وأخذت هذه المسألة حيزا في الحوار مما دعا الفنان يوسف الناصر ان يقترح على المقهى الثقافي لتكريس ندوة لهذا الموضوع وختم الفنان علي رفيق الأمسية قائلا : " هذا الموضوع جاد وهام .. ونحن شغيلة المقهى اتفقنا على ان من الضروري أن يصار الى أقامة أمسية تناقش المشهد الثقافي العراقي عموما ، ليس فقط التشكيل ،هناك من يرى ان هناك الآن كبوة ونكوص للثقافة العراقية وهناك من يرى غير ذلك ..نحن نتعهد للحضور الكريم ان المقهى سيعد الى مناظرة او حلقة تدرس هذا الموضوع قريبا ".

فضاءات