فضاءات

رفيقنا وصديقنا الغالي الدكتور ( حسين مطرود - أبو سامر ) … وداعاً / د. خليل الجنابي

مهلاً فقد تعجلت الرحيل رفيقي العزيز ، رغم ما عانيته في سنواتك الأخيرة من أمراض الشيخوخة القاتلة التي قطعتك عن التواصل مع الأحباب الذين يكنون إليك كل الود والإحترام … وفي إغترابك الطويل في الجزائر للعمل في إحدى جامعاتها كنت شديد التعلق بالوطن الذي حُرمت من أن تقدم له ما يمكن تقديمه من علم ومعرفة . كنت أسمع منك دائماً أقوالاً متفائلة عندما كنا في بلغاريا ، بأن العراق لا بد أن يعود إلى أبنائه البررة وعندها سيكون رعيلنا أول من يتصدر المسيرة المليونية وهي تحمل النعوش الرمزية للطغاة والمتغطرسين والسراق وناهبي قوت الشعب ، نعم كنت تؤكد بأننا سندفنهم بأيدينا إن عاجلاً أو آجلاً . لكن القَدَر يعمل بالضد من هذه الرغبات وتسير الأمور لا كما ( تشتهي السفن ! ) . سقط الطاغية وسقط الخوف ولكن للأسف لم يكن على يد أبنائه ، وهنا تكمن الإخفاقات والعبرات ، ولحق بنا ما لحق وتفرقنا أيدى سبأ .
مَن مِن الأعزاء خريجي بلغاريا في سنوات الستين والسبعين والثمانين من القرن الماضي لا يعرف فقيدنا حسين مطرود ، ومَن مِنا لم تكن له ذكرى طيبة و ( قفشات جميلة ) معه ، وأقواله الشعبية وحِكَمِه التي لا تخلوا من الصراحة والجدية ، وحين يستعصي علينا أي موقف كنا نتوسم به ونقول جاءكم ( إبن مطرود ) وعنده الخبر اليقين .
كان دائماً يدندن بالأغنية الشهيرة ( ورِد للناصرية ردود مخنوك بألف عبرة - ويضيف من عنده - محمول بألف حسرة !! ) ، وأغنية أخرى بطلاها عاشقان من الناصرية التي ولد فيها والتي تقول :-
“أهنا يمن چنه اوچنت جينه اوگفنه ابابك
ولف الجهل ما ينسى شمالك نسيت أحبابك”
ويستطرد بإنفعال إلى نهاية القصة وكأنه يقصد نفسه ويحاكيها إلى أن يصل إلى مبتغاه : -
أهنا يمن چنه أوچنت لو تسمع آتاني الأجل
أحضر لعد أجنازتي لو شفت تابوتي أنحمل
اوشايعني ألحد الگبر وتلگه نعشي لو نزل
أوبيدك تحطني باللحد اوهيل عليه اترابك
أهنا يمن چنه أوچنت أكتب عله گبري صطر
هذا قتيل اهل الهوه بيتين من نظم الشعر
حته اليراني يتعض كل عاشگ البيه يمر
ويگلي الدرب الهوه مسكين ياهو الجابك
قائمة طويلة من الرعيل الأول لخريجي بلغاريا هوت وتساقطت تباعاً ، وهي تتشبث بالأرض الطيبة التي رعتهم وآوتهم ومنحتهم الشهادات العليا ليخدموا بها أوطانهم ، لكن عطاءها مع الأسف توزع في أرض الشتات حين لم يجدوا مكاناً رحباً في أوطانهم .
ومن هذه الأسماء المحفورة في قلوبنا ( نوزاد نوري ، صباح عتيشة ، حسين الخناق ، صباح المرعي ، نور الدين فارس ، عميدة الرفيعي ، سلام حسين سلطان ، إبراهيم القصاب ، مفيد رسام ، فلاح الصراف ، حسين جابر ، إسماعيل عيسى ، حبيب يوسف الخوري ) .. وهناك أسماء أخرى عزيزة تركت بصماتها بين أوساط خريجي بلغاريا لا يمكن نسيانها . وبين فترة وأخرى نرى البعض الآخر يتهاوى كالشهب مخلفين لنا أحلى الذكريات .
التعازي الحارة لرفيقة دربه الدكتورة ( كاتيا - أم سامر ) وإلى ولديه سامر وفارس ، وإلى أهله ورفاقه وأصدقائه .. وإلى خريجي بلغاريا جميعاً .
وداعاً أيها الرفيق حسسسسين مطرود .

فضاءات