فضاءات

في رثاء الفقيد زيدون القصير تداعيات الحدث . . . إستفسارات تتطلب التحرك الفوري

علاء مهدي
خسرت الجالية العراقية في أستراليا، وفي مدينة سيدني تحديداً الشاب زيدون القصير وهو أسترالي الجنسية من أصول عراقية ، حيث تعرض لهجوم داخل أحد السجون الأسترالية من قبل أحد المساجين وبدواعٍ عنصرية، أدى إلى وفاته بعد عدة أيام قضاها في إحدى مستشفيات سيدني.
قد يشوب الخبر بعض الضبابية كون المغدور كان نزيلاً في سجن للكبار، على الرغم من إنه كان مسجوناً بتهمة لم يتم الحكم بها بعد وكان من المقرر أن يطلق سراحه قبل شهر رمضان الفائت، وعلى الرغم من أن المتهمين المسجونين يفترض أن يكونوا تحت مراقبة ومسؤولية الحكومة الأسترالية وعليها التأكد من أنهم يقضون محكومياتهم في سجون تؤمن حياتهم لا أن يرتكب المجرمون الموجودون في داخل السجن جرائمَ أخرى وبدواعٍ عنصرية بحته يذهب ضحيتها شاب من أصل عراقي قد يكون ذا شأن في مستقبله الأسترالي.
الملفت للنظر أن صحيفة "العراقية" الغراء وبشخص مدير تحريرها الأستاذ أحمد الياسري كانت الصحيفة الوحيدة المبادرة لنقل الخبر ومتابعته والإتصال بمراكز إعلامية أسترالية وبممثلين حكوميين ونواب أستراليين، الأمر الذي يستحق التثمين والتقدير.
لقد أظهرت نتائج الأحصاء السكاني الأخير الذي تم في نهاية 2016 ، أن عدد الجالية العراقية في أستراليا قد بلغ سبعة وستين ألف نسمة أو أكثر بقليل، وهي بذلك تكون ثاني أكبر جالية عربية بعد اللبنانية. وقد ولد هذا العدد الكبير من التواجد العراقي في سيدني، الحاجة إلى تأسيس قنصلية عامة ترعى شؤون أبناء الجالية من إصدار جوازات سفر وشهادات حياة وتأشيرات دخول وإصدار مستندات ووثائق حكومية وتصديقها ، ولاعلاقة بالطبع للقنصلية بالأمور السياسية أو العلاقات بين أستراليا والعراق على الرغم من أن القنصلية تحاول بين الحين والآخر تجاوز تلك الحدود فتقيم ندوات سياسية هي على الأغلب غير مجدية. وتبقى السفارة العراقية في العاصمة كانبيرا الممثل السياسي الأوحد لجمهورية العراق في أستراليا ومن مهامها الرئيسية رعاية شؤون الجالية العراقية والعلاقات السياسية والإقتصادية والعسكرية والتجارية وغيرها بين العراق وأستراليا.
وعلى الرغم من مرور أكثر من اسبوعين على الحادثة لحد كتابة هذه السطور، وتولي عائلته وأصدقاوه متابعة معاملة إرسال جثته لتدفن في العراق عبر القنوات الرسمية في القنصلية العراقية إلا أن الأخيرة لم تتحرك للإستفسار عن أو إعلام السفارة العراقية أو الطلب منها للتدخل ومعرفة أسباب مقتل الشاب زيدون القصير خاصة وأنه من حملة الجنسيتين العراقية والأسترالية. كما أن السفارة العراقية في كانبيرا هي الأخرى ألتزمت الصمت ازاء هذه الجريمة النكراء التي أودت بحياة عراقي. ولاندري السبب في عدم تدخل الجهتين الرسميتين العراقيتين وطلب التحقيق للتعرف على الأسباب ومتابعة محاسبة المجرم ومعالجة الأسباب التي أدت إلى هذه الجريمة.
انها دعوة صريحة للسفارة العراقية ومن بعدها وزارة الخارجية العراقية للتدخل المباشر وطلب التحقيق وإعلان نتائجه لكي تطلع عليه عائلة المغدور وأبناء الجالية العراقية ، وللعلم أن عدم التحرك من قبل السفارة والخارجية ومنظمات الدفاع عن حقوق الإنسان سيثير تساؤلات المسؤولين الأستراليين عن مدى جدية السفارة العراقية وباقي المنظمات في القيام بواجباتها الوطنية تجاه أبناء الجالية.
الذكر الطيب والجميل للفقيد المرحوم زيدون القصير ولعائلته وأحبته وأصدقائه وجاليته الصبر والسلوان.

فضاءات