فضاءات

في "بيتنا الثقافي" .. عن سياسات الاستيطان الإسرائيلي وتهويد القدس


فراس عبد المجيد
ضيّفت سفارة دولة فلسطين في بغداد، بالتعاون مع لجنة العلاقات الوطنية والعربية في الحزب الشيوعي العراقي، الخميس الماضي، مدير دائرة الخرائط ونظم المعلومات الجغرافية التابعة لـ "بيت الشرق"، الباحث الفلسطيني د. خليل محمد التفكجي، الذي تحدث في ندوة عن "سياسات الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية وتهويد القدس". حضر الندوة عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي الرفيق علي مهدي، وسفير دولة فلسطين د. أحمد عقل، وجمع من المثقفين والمهتمين بالشأن السياسي، فضلا عن مجموعة من أبناء الجالية الفلسطينية.
الندوة التي عقدت على قاعة منتدى "بيتنا الثقافي" في ساحة الأندلس، أدارها الإعلامي طه رشيد، وافتتحها د. التفكجي، الذي هو عضو في اللجنة الوزارية لشؤون القدس سابقا، ورئيس اللجنة الوطنية الفنية لمحكمة الجنايات الدولية، بالحديث عن العلاقة بين المسلمين واليهود في فلسطين منذ أواسط القرن التاسع عشر، وتحديدا ما قبل عام 1860، مبينا انها لم تكن عدائية، وان الفلسطينيين كانوا يفرقون وقتها بين اليهود في فلسطين الذين يسمونهم الطائفة الموسوية، وبين الطائفة السكناجية، وهي التسمية التي تطلق على اليهود القادمين من بلاد الاندلس.
وأضاف قائلا: أن النسيج الاجتماعي والديني كان طبيعيا بين الاديان الثلاثة: الاسلام واليهودية والمسيحية. "ومن مظاهر ذلك ان اليهود كانوا يصلون في الجانب الشرقي من القدس قبل ان ينقلهم السلطان العثماني الى الجانب الغربي منها. ومنذ تلك الفترة، اي في عام 1860، بدأت المستوطنات الإسرائيلية في النشوء والتأسيس، الا انها لم تكن لها اهداف سياسية في حينها، ولكن هل استمر الحال على ما كان عليه؟"
وفي إجابته ذكر د. التفكجي انه في عام 1917، حدث تغيير في الأهداف المرسومة لتلك المستوطنات، بالترافق مع الانتداب البريطاني لفلسطين، "فبعد ان كانت الغاية من الاستطيان البشري انشاء علاقة عمودية بين اليهود على الارض والرب في السماء، تحولت الى مسعى استعماري لتفريغ الاراضي الفلسطينية من ساكنيها تمهيدا لتسليمها لليهود القادمين بكثافة من اوربا في ما بعد".
وأوضح الضيف خيوط المؤامرة الدولية على فلسطين، ومواقف الحكومات الرجعية العربية منها في مواجهة موقف عصبة التحرر الوطني (نواة الحزب الشيوعي الفلسطيني) من قرار التقسيم لاحقاً، وما اوجده من خلافات بين الاحزاب الاخرى.
وفي سياق استعراضه للسياسة الاستيطانية الاسرائيلية في الاستحواذ على الاراضي الفلسطينية، فند د. التفكجي الادعاء بأن "الفلسطينيين باعوا اراضيهم لليهود" مؤكدا ان من باع الارض هم قلة من الاثرياء من اصول لبنانية وسورية. ثم استعرض مراحل الاستيطان الاسرائيلي وصولا الى حرب حزيران 1967، مؤكدا ان الاسرائيليين اتبعوا في هذا العام الاسلوب نفسه الذي اتبعوه في 1948، منطلقين من رؤيتهم القائمة على ان الرب منح اليهود الارض الواقعة بين البحر والنهر وانهم "جاؤا لتحريرها من المستعمرين الفلسطينيين".
وانتقل الضيف في حديثه إلى سياسة حزب العمل الاسرائيلي بين عامي 1967 و1977، التي كثفت الاستيطان في منطقة الاغوار بدعوى منع هجوم فلسطيني محتمل عليها في المستقبل، وصولا الى عام 1987 الذي وسع فيه اليمين الاسرائيلي بزعامة الليكود، الاستيطان، وقام بتغيير اسماء المناطق والمدن الفلسطينية بأخرى عبرية، فاصبحت "يهودا والسامرة" بدلا من "الضفة الغربية"، و"اورشليم" بدلا من "القدس" وهكذا.
واستمر د. التفكجي في استعراض مراحل الاستيطان حتى تسعينيات القرن الماضي، حيث طبق الامر العسكري رقم 5 القاضي بتقطيع الضفة الغربية بطرق برية طولية وعرضية لمنع التواصل الجغرافي بين الفلسطينيين، مبينا ان الأمر طبق عام 1991 ليعقبه بعد عشر سنوات اي في عام 2001 قرار اقامة الجدار العنصري الذي قام برسم الحدود من جانب واحد، بحجج واهية عنوانها "الضرورات الامنية."
وفي نهاية حديثه اشاد د. التفكجي بمواقف الحزب الشيوعي العراقي تجاه القضية الفلسطينية، ودعمه لنضال الشعب الفلسطيني وحقه في اقامة دولته الوطنية وعاصمتها القدس.
وبعد المداخلات التي انصبت في مجملها حول آفاق العمل الوطني الفلسطيني في المرحلة الحالية، قدم الرفيق علي مهدي، باقة ورد إلى الباحث د. خليل محمد التفكجي، معبرا عن عمق التضامن مع الشعب الفلسطيني ونضاله الوطني.

فضاءات