/
/

قسم التحقيقات

ثانية وثالثة ورابعة، عادت أزمة الكهرباء الى واجهة البيوت والشارع العراقي، لتثير غضب العراقيين من جديد حول محنة ليس لها حل رغم إنفاق "سرقة" مليارات الدولارات في هذا القطاع.

"وباء الكهرباء" عاد مع اشتداد درجات الحرارة

وانتهاء عملية "الانتخابات البرلمانية" في العراق وقدوم شهر رمضان، ويضاف اليها موعد اقتراب الامتحانات لطلبة المراحل المنتهية، والتي تحتاج الى تركيز واهتمام خاص!

عادت من جديد "طركاعة الكهرباء" الى الواجهة لتثير غضب الشارع العراقي، حيث حول انقطاع التيار المستمر لساعات طويلة خلال اليوم حياة المواطن العراقي البسيط إلى جحيم، لا سيما في فصل الصيف الارتفاع الشديد الذي شهدته درجات الحرارة، في ظل وعود حكومية لا تنتهي بتطوير المنظومة والتي تذهب في كل مرة أدراج الرياح. كم من ملايين الدولارات صرفت على قطاع الكهرباء منذ 2003؟ ولكن دون جدوى بسبب سوء الإدارة والتخطيط، والفساد الكبير الذي يتخلل مشاريع تطوير ذلك القطاع – "وزارة أم خبزه"، فظل قطاع الكهرباء على حاله بل وتراجع، ولا حلول جذرية لهذه "البلوى" المتفاقمة.

غالبية العراقيين تحولت مفردة الكهرباء في قاموسهم اللغوي الى "قهرباء". لم لا؟ والقَهر يشتق من: قهَرَ يَقْهَر، قَهْرًا، فهو قاهر، وقهَّار، والمفعول مَقْهور. يقال: قهَر الشّخصَ أي احتقره، تسلّط عليه بالظّلم، و... قَهَرَتِ النَّارُ اللَّحْمَ أي غَيَّرَتْهُ.. أَوَّلَ مَا تَأْخُذُهُ وَأَسَالَتْ مَاءهُ.. و... أخَذهم قهْرًا أي من غير رضاهم.. و... أخرجه قهْرًا، أي جبرًا واضطرارًا. أما حرف الباء المرافق للـ "كهر" فهو من الحُروف الـمَجْهُورة والشَّفَويَّة، وسُمِّيت شَفَوِيَّةً لأَن مَخْرَجَها من بينِ الشَّفَتَيْنِ.

لكن بعض العراقيين لم يعجبه حرف الباء المقرون بالقهر، فاستعاضوا عنه بحرف الألف! لما له من خصائص تميزه عن بقية الحروف. فهو  يتألف من همزة ولام وفاء، وسميت أَلفاً لأنها تأْلف الحروف كلها، وهي من أَكثر الحروف دخولاً في المنطق، وأكثرها ورودًا في كلماتها، وهو أول الحروف العربية. اذن لتكن "القهرألف"! وليس القهر باء

القطاع الأكثر فسادا

عادت أزمة انقطاع التيار الكهربائي عن معظم مدن العراق الوسطى والجنوبية إلى الظهور مجدداً، بعدما استقرت خلال الأشهر الخمسة الماضية. ولكن، فجأة ومع نهاية الأسبوع الأول من شهر رمضان، تجاوزت ساعات الانقطاع 22 ساعة يومياً، ما أثار غضباً شعبياً وتساؤلاً سياسياً عن سبب تردي الخدمة، لا سيما أن من أكثر الوزارات تمويلاً في العراق هي تلك المتخصصة بالكهرباء.

بغداد ومدن أخرى، مثل ذي قار وميسان وبابل والبصرة، تأثرت بقوة لأنها الأكثر حرارة من حيث طقسها مقارنة ببقية مدن شمال البلاد.

يقول سعد لازم، مهندس كهرباء: "أصلاً، منذ أكثر من 14 عاماً، يعاني العراقيون من أزمة الكهرباء، وهي واحدة من أبرز الأزمات التي شهدتها البلاد قبل وبعد الغزو الأمريكي عام 2003، ولم تتمكّن من تجاوزها، على الرغم من إنفاق عشرات المليارات من الدولارات في هذا القطاع، وفقاً لتقارير رسمية. ان جوهر مشكلة القطاع الكهربائي أنه من بين القطاعات الأكثر فساداً في كل الحكومات".

وبيّن سعد أن "السياسة المعتمدة خاطئة، وهي المتعلقة باستيراد الطاقة الكهربائية والغاز المخصص للمحطات الكهربائية، لأن العراق يتمتع بكل الخيرات التي من المفترض أن تُستغل وتُفعل".

ويضيف: "الحكومة العراقية تستورد الطاقة والخطوط الخاصة المستخدمة في محطات التوليد المحلي، على رغم من درايتها بأن الاستيراد مُكلف مالياً.. أعتقد أن معدل التوليد الحالي يصل إلى ما يقرب من 10 آلاف و900 ميغاواط، بينما يحتاج البلد لتوليد 10 آلاف ميغاواط إضافية لتغطية حاجته من الطاقة، فكيف يحصل عليها في ظل وجود مشاريع متلكئة وأخرى متوقفة لأسباب سوء الإدارة والفساد في العقود الاستثمارية وهدر الطاقة والتنسيق الضعيف بين وزراتي الكهرباء والنفط. "سعد يضيف ساخرا: "كنا نسمع خلال السنوات الماضية عن تأسيس محطات متطورة وجديدة لإنتاج الكهرباء لسد الحاجة المحلية وبيع الفائض إلى من يحتاج إليه من جيران العراق! ولكن ها هي العاصمة بغداد ما زالت تشهد أسوأ خدمة كهرباء، ووصل معدل توفر التيار فيها إلى 5 ساعات يومياً في بعض مناطقها، وهذه الكارثة سيتأثر بها ملايين المواطنين الصائمين في شهر رمضان".

آخر ما قاله المهندس سعد هو: "وزارة الكهرباء اختفت نهائياً عندما بدأ موسم الانتخابات، وها هي الآن تدعو المواطنين الى عدم الاسراف في استهلاك الطاقة!.. "هيه وينهه"؟

خليهه سكته

يقول أبو علي، قصاب متذمر من فساد اللحوم في محله: "تتحدث وزارة الكهرباء عن وجود "خلل" في خط الغاز المستورد من إيران! والانقطاع الذي شهدته مدن العراق، لم يكن انقطاعاً تاماً، إنما حدث لـ "ساعات قليلة" بسبب مشكلة في خط النقل، وتمت إعادته إلى وضعه الطبيعي! وكانت هناك أعمال صيانة على خط الغاز الإيراني، بعدما تعرض إلى أعطال ومشكلات.. وهو يغذي بغداد بالكامل ولكن بعض المصادر تشير إلى "خليهه سكته"!

هذه حال البلد

يقول لؤي ناصر، طالب جامعي: "أتمنى أن تكون الحكومة الجديدة مختصة بالخدمات لأن مشكلة الخدمات، وتأتي في مقدمتها الكهرباء، تمثل معاناة حقيقية"، وأضاف أن "الحكومات المتعاقبة منذ عام 2003، وفرت أموالا تكاد توصف بالخيالية لوزارة الكهرباء، لكن الوزارة لم تقدم أي شيء".

لؤي قال أيضا أن "استجواب وزير الكهرباء في البرلمان، لم يُفضِ إلى نتيجة، فلم نعرف الخلل في الوزارة وأسباب تردي واقع الطاقة في البلاد، بسبب الفساد.. هذه حال البلد، كلما أردنا محاسبة أحد الفاسدين، تظهر جماعة تدافع عن الفاسد ولا تراعي حقوق المواطنين".

في مهب الريح

تقول ماجدة سلمان، مهندسة كهرباء أقدم ومتقاعدة: "من ضمن العادات المتوارثة سنويا منذ تسعينيات القرن الماضي وما بعد 2003 والى اليوم هو خروج العراقيين في فصل الصيف لإحياء ذكرى انقطاع الكهرباء لساعات طويلة في ظل ارتفاع درجات الحرارة الى اعلى مستوياتها, وسط وعود يخرج بها المسؤولون الى المتظاهرين على ان الاشكال يكمن في تدهور الوضع الامني والتحميل الزائد في اوقات الذروة وعدم التقليل من قبل المواطن مما يؤثر سلبا على المحولات الكهربائية، وايضا ارتفاع درجات الحرارة, كل هذا يرجع الكرة الى ملعب المواطن بانه سبب التدهور في الانقطاع ولهذا يجب ان يتحمل تبعات عدم احساسه بالمسؤولية! وبالتالي ينتهي فصل الصيف وسط هذه العادات التي حفظها المواطن كل عام.

وتضيف: "معدل التوليد الحالي هو 10852 ميغاواط عدا التوليد الموقوف في المناطق المضطربة أمنياً وتبلغ الأحمال في ذروتها وقت الذروة 11 ألف ميغاواط، وما نحتاجه هو 21 ألف ميغاواط بمعنى هناك فرق 10 آلاف ميغاواط، والمعدل الشهري للقدرات المفقودة بسبب الوضع الأمني للمحطات العاملة القديمة؛ هو 2285 ميغاواط. وهناك مشاريع متوقفة وهي مُنجزة أساساً لكنها متوقفة بسبب أنها لم تدخل إلى الخدمة فهي 1802 ميغاواط، وهناك المشاريع المتوقفة بسبب الوضع الأمني والتي لم يكتمل إنجازها تبلغ 2340 ميغاواط اذن نحتاج إلى 10 آلاف ميغاواط حتى يسير التجهيز 24 ساعة".

وتضيف السلمان: "شخصيا وبرأي الكثير من المتخصصين والمواطنين على السواء، أرى أن هذه الأرقام تبقى في مهب الريح. الفساد مستفحل وهناك من يريد أن يبقي تدهور الطاقة الكهربائية على حاله، ومن لا يعرف أو يسمع بالفساد في عقود الاستثمار وهدر الطاقة، وضعف التنسيق بين وزارتي الكهرباء والنفط.

ان ملف الكهرباء في العراق لم يشهد حتى الان تحسناً برغم تعاقب عدد من الوزراء، والخلّل بالدرجة الاساس هو كيفية ادارة ملف الطاقة وتوليدها وتوزيعها على البلاد.. ان وزراء الكهرباء وعدوا بتغيير شامل في المولدات، والاستعانة بتلك التي تعمل بواسطة الغاز، كما أن تخصيصات الكهرباء في الموازنات يمكن لها أن تنعم العراقيين بالطاقة بنحو مستمر اذا استثمرت في المجالات الصحيحة، ولكن الوزارات والحكومة بنحو عام لم تنجح في وضع خطة واضحة المعالم للتعامل مع الازمة الكهربائية.. الحلول لم تبلغ المستوى المطلوب".

بالأرقام

الأموال التي صرفت على ملف الكهرباء خيالية، ولكن هذا موجز "متخيل" منها:

  • تم صرف مليارات الدولارات على ملف الكهرباء منذ عام 2003
  • انجز أقل من 30 في المائة في انتاج الطاقة الكهربائية
  • الفساد في وزارة الكهرباء يقدر بـ 31 مليار دولار
  • وجود 90 عقدا في وزارة الكهرباء عليها شبهات فساد
  • وجود حلقات فساد تحول دون تجهيز المواطن ب24 ساعة
  • انتاج العراق هو 14 الف ميغاواط في عام 2016
  • الحاجة المحلية من الكهرباء تبلغ ما بين 21 الف ميغاواط الى 24 الف ميغاواط
  • استيراد توربينات توليد عملاقة تبين عند وصولها الى ميناء البصرة انها لعب طفال
  • كانت قيمة الصفقة 21 مليون دولار، ولكن تبين فيما بعد ان الشركة البريطانية وهمية وقامت بخداع الحكومة العراقية آنذاك من خلال سماسرة متنفذين
  • في عام 2008 استورد العراق 31 محطة كهربائية تعمل بالغاز, بعد ذلك تبين انها لا تعمل بالغاز العراقي, وتعاقدت الحكومة مع ايران لمد انبوب غاز خاص بالمحطات بقيمة 900 مليون دولار.
  • سلمت وزارة الكهرباء مهمة رفع اعمدة الكهرباء وتحويل الكابلات الى تحت الارض في بغداد الى الشركة مهران سلك الايرانية الا ان الشركة غادرت العراق بعد حصولها على الدفعة الاولى وهي 100 مليون دولار ولم تعد الشركة منذ اواخر ايار 2012 ولم تتم محاسبة احد
  • حاليا، يستورد العراق 1300 ميغاواط من ايران بقيمة تصل الى 1,2 مليار دولار, ويدفع العراق لإيران من 60 الى 70 مليون دولار شهريا.

كلاوات!

يقول عادل جاسم، تربوي متقاعد: "مع قدوم شهر الصيام ووسط أجواء لاهبة وتزامنه مع اجراء الامتحانات النهائية لمرحلة الابتدائية، تتخذ الحكومات في مختلف دول العالم كافة الاستعدادات لاستقبال الشهر وتوفير الأجواء المناسبة سواء للمواطن أو التلاميذ. إلا أن الاستعدادات لهذين الحدثين "رمضان والامتحانات" كانت مختلفة في العراق، حيث أعلنت وزارة الكهرباء عن بدء خفض تجهيز التيار الكهرباء، يبدأ من ثاني أيام شهر رمضان وبدء موعد الامتحانات وسط درجة حرارة بلغت بحسب الأنواء الجوية 45 درجة مئوية".

ويضيف: "الكهرباء تدعو إلى "عدم الاسراف" في استهلاك الطاقة وترشيدها "قدر المستطاع"، ونوهت في بيان لها، إلى انخفاض في تجهيز الطاقة للعاصمة بغداد ومحافظات الفرات الأوسط، بدءا من يوم 19 ايار الماضي ولغاية يوم 26 من الشهر نفسه، عازية ذلك إلى تأمين سلامة ملاكاتها العاملين لإضافة وحدات توليدية جديدة إلى الخدمة – يحدث هذا ان صح في شهر رمضان والجو اللاهب"!

أستاذ عادل يضيف: "حقيقة الكثير من المواطنين يستغربون من "توقيت" شروع العمل بإضافة هذه الوحدات التوليدية الجديدة إلى الخدمة، مع قدوم شهر رمضان وبدء إجراء الامتحانات وسط ارتفاع درجات حرارة، مشيرين إلى إمكانية شروع الوزارة بهذا العمل قبل هذا الموعد بأسبوع على الأقل حيث شهدت البلاد طقسا معتدلا. وغالبا ما يتساءل المواطنون: "هل اتخذ هذا القرار في هذا التوقيت بالذات عن "تعمد" أم "تجاهل" لحاجة المواطنين"؟ مضيفين أنه مهما كانت الإجابة من أصحاب القرار فأنه "خطأ جسيم" أهلك الصائم وأتعب الطلبة والتلاميذ ووضع العائلة العراقية في حيرة من أمرها. وهذه هي الأزمة تتصدر هموم الناس في العاصمة بغداد والعديد من المحافظات، إذ وصلت ساعات الانقطاع في الكثير من مناطق بغداد وبقية المحافظات لـ20 ساعة يومياً، وهو ما تطلق عليه وزارة الكهرباء بـ "القطع المبرمج"! "مبرمج مال كلاوات"... أزمة الكهرباء قائمة ولن تجد طريقا للحل فهي متجددة مع كل قيظ .. مستديمة في ظل سوء التخطيط والفساد وعدم الجدية في وضع خطط عملية للنهوض بهذا المرفق الخدمي المهم .. ما دمنا نستورد الكهرباء ونهدر المليارات بلا طائل".

دعوة الى الاعتصام

انقطاع الكهرباء والمياه عن بغداد أدى  الى تذمر واستياء شعبي بعد أن شهدت العاصمة المحافظات موجة حر شديدة أثرت على الحياة اليومية للمواطنين، فيما شهدت بعض المدن تظاهرات حاشدة احتجاجاً على الانقطاع المستمر للكهرباء.

وتشكو الحاجة "أم صالح" من الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي مع غياب شبه تام للمياه الصالحة للشرب تقول:" نناشد الحكومة العراقية بإيجاد الحلول لتوفير الكهرباء والمياه التي تنقطع بشكل مستمر ولساعات طويلة، مع غياب فرق الصيانة عند حدوث اي خلل فني".

فيما قال المواطن قاسم عباس إن "السكان يعانون كثيراً بسبب انعدام تجهيز الكهرباء فضلاً عن تقاعس دائرة الكهرباء عن اصلاح الاضرار دون تلقي الرشاوي".

المواطنة ام جابر، قالت "نحن لهذه لم نكسب من هذه الحكومة اي شيء، وأن انقطاع الكهرباء دمر حياتنا".

ويتصاعد التذمر من انقطاع التيار الكهربائي لفترات طويلة، في عموم المدن العراقية، فيما بات المواطنون يتظاهرون احتجاجًا في وضع صعب تجاوزت فيه درجات الحرارة الـ 45 درجة مئوية، وسط مطالبات مواطني العاصمة بغداد باعتبار مدينتهم  منكوبة لفقدانها شرياني الحياة - الماء والكهرباء- معظم ساعات اليوم.

وتحدث المواطن كامل بناي قائلا: "عدد ساعات تجهيز الكهرباء يومياً لا تتجاوز ساعتين أو أربع ساعات، ونعاني كثيراً من عدم تجهيز الكهرباء في أغلب مناطق العاصمة بغداد".

وبدوره قال المواطن ابو سرمد، مع حلول شهر رمضان يتم تزويد المنازل بالكهرباء لمدة ساعتين فقط مقابل معدل استقطاع كل ٤ ساعات وهم يتعذرون لنا دائماً بأعمال الصيانة".

المواطن منذر حسين، قال "كل ٤ ساعات يتم توفير الكهرباء ٢ ساعة فقط وقبل الانتخابات كان تجهيز الكهرباء بشكل اعتيادي اما بعد الانتخابات فعادت مجدداً اعمال القطع لساعات طويلة".

ويقول حسن، "مواطن": "إن التيار الكهربائي وقبل شهر رمضان بيوم "لم يرمش"، ومن أول يوم رمضان حتى الان الكهرباء عادت إلى ما كانت عليه في السنوات الماضية".

أما سعد صابر، "مواطن من مناطق جنوبي بغداد"، فيرى أن "هذه الحالة تتكرر في كل رمضان من كل عام، مشيراً إلى قطع غير طبيعي للتيار".

فيما يستغرب صباح محمد من منطقة الغزالية، انقطاع الكهرباء في هذا الوقت بالذات مع قدوم الشهر الفضيل وسط ارتفاع درجات الحرارة، لافتا إلى أن التيار الكهربائي يعود وقت الفطور وينقطع خلال ثوان، وكأنها "اشارات المرور الضوئية"!

ويقول عبدالصمد "مواطن من أهالي الدورة"، إن انقطاع التيار الكهربائي يمتد الى 15 ساعة متواصلة مقابل خدمة 45 دقيقة فقط، وسط حرارة مرتفعة، مبديا استغرابه من هذا الاجراء المفاجئ مع ارتفاع درجات الحرارة".

ويطرح عبدالصمد تساؤلاً وصفه بأنه "مشروع وبريء"، وهو هل أن "هذا الاجراء متعمد ام تجاهل لحاجة المواطنين للتيار الكهربائي في هذا الوقت بالذات".

في حين يقول طارق بدر "مواطن من اهالي جنوبي بغداد"، إن المسؤولين "اخذوا اصوات الشعب، وقد انتهت مصلحتهم الآن"، لافتا الى استمرار الطاقة الكهربائية في مرحلة ما قبل الانتخابات".

كما استغرب حسن لازم، مواطن بدء انقطاعات الكهرباء بعد الانتخابات مباشرة، ومع دخول شهر رمضان. وأضاف: "منذ أسبوع وصل تجهيز الكهرباء في أغلب احياء جنوبي بغداد الى ثلاث ساعات كل 24 ساعة، أي بمعدل 3 ساعات يوميا في الليل والنهار، ما يعد كارثة من وجهة نظر ملايين المواطنين الذين عانوا في رمضان الكريم، وفي الصيف اللاهب"، لافتا الى أن "وزارة الكهرباء اختفت منذ بدء الانتخابات نهائيا، ولم تعد مهمتها الاهتمام بشكاوى المواطنين".

ودعا عدد من المواطنين الى أن "اعتصامات أمام وزارة الكهرباء للمطالبة بتزويد احيائهم بالكهرباء وتقديم المقصرين منهم الى المحاكم لينالوا جزاءهم العادل جراء ما اقترفوه من جرائم حرمان بحق الشعب العراقي في أقدس شهر فضيل".

تظاهرات

العراق يعاني نقصاً في الطاقة الكهربائية منذ بداية سنة 1990، وازدادت ساعات تقنين التيار الكهربائي بعد 2003 في بغداد والمحافظات، بسبب قدم الكثير من المحطات والفساد المستشري في وزارة الكهرباء بحسب تقارير حكومية وغيرها، حيث ازدادت ساعات انقطاع الكهرباء عن المواطنين إلى نحو عشرين ساعة في اليوم الواحد، ما زاد من اعتماد الأهالي على مولدات "السحب". الأمر الذي دعا الكثير من أهالي بغداد وبعض المحافظات الى التظاهر احتجاجا على تدهور التيار الكهربائي وزيادة ساعات القطع مع ارتفاع درجات الحرارة، وتطور بعض التظاهرات الى اعتصام مفتوح، فيما شهدت اخرى تصعيدا تمثل في حرق اطارات في شوارع رئيسة.

ففي العاصمة بغداد نظم العشرات من ابناء منطقة الزعفرانية تظاهرة  حاشدة امام دائرة كهرباء الزعفرانية، جنوبي بغداد، احتجاجا على تردي واقع الكهرباء، وقام المتظاهرون بحرق الاطارات امام مقر الدائرة.

وهدد المتظاهرون بالاستمرار في تظاهراتهم في حال عدم تحسين واقع الطاقة، فيما طوقت قوة امنية مكان التظاهرة تحسبا لأي طارئ.

كما تحولت تظاهرة كبيرة، في قضاء الرميثة بمحافظة المثنى، احتجاجا على أزمة الكهرباء، الى اعتصام مفتوح في شارع الرميثة الرئيس مقابل سجن السراي.

وأطلق منسقو التظاهرة الدعوات للاعتصام من اجل المطالبة بطرد المستثمر من المحافظة، واقالة مدير كهرباء المثنى، مشيرين الى ان اعتصامهم سيستمر حتى تحقيق مطالبهم.

وفي ذي قار، وتحديدا في ناحية الفجر، انطلقت تظاهرة شارك فيها المئات من ابناء الناحية احتجاجا على  الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي وكذلك ضد مشروع خصخصة الكهرباء الذي تروم وزارة الكهرباء تنفيذه قريبا في الناحية.

ورفع المتظاهرون شعارات تطالب وزارة الكهرباء بتزويد المدينة بحصة اكبر من الكهرباء التي تراجعت في الأيام الأخيرة.

وفي صلاح الدين، شهد قضاء تكريت، مركز المحافظة، تظاهرة حاشدة، لنشطاء ووجهاء ومنظمات مجتمع مدني مطالبين بتقليل ساعات القطع.

وقال أحد المواطنين: "وضع الكهرباء سيئ جداً في عموم المحافظة، عدا بعض المناطق التي يسكنها المسؤولون مثل قضاء الضلوعية  وناحية العلم والحجاج".

ويرى محمد ناصر، مواطن من بغداد: "قبل الانتخابات ثلاثة أيام ما طفت الكهرباء ولا لحظه في جميع المحافظات، ومن خلصت الانتخابات بلشت تطفي؛ اذن سؤال يطرح نفسه.. باستطاعة هذه الحكومة تنطي كهرباء للشعب التعبان بس كل المسؤولين كاعدين هم عوائلهم بالخضراء هم وأعضاء مجالس المحافظات وخدم وحشم ومولدات وما تنطفي الكهرباء أصلا".

 ويقول أبو رسول، موظف متقاعد: ازمة الكهرباء مفتعلة وهي عقوبة للشعب. لأنه رفض انتخاب الوجوه نفسها التابعة للأحزاب المتنفذة. وجميعهم مدراء عامون ومسؤولون بوزارة الكهرباء لان سقوط احزابهم يؤدي لسقوطهم وتركهم الوظيفة بالمستقبل القريب لذلك يعاقبون الشعب".

ويضيف: "هنالك عدة أزمات جديدة، هذه السياسة الإمبريالية أصبحت لعبة مكشوفة امام الشعب العراقي المظلوم.. سيناريو الكهرباء لا ينتهي في العراق حيث ان ايام الانتخابات الثلاثة لم ينقطع فيها التيار الكهربائي ولا لحظة لكن بعد الانتخابات وكأن المرشحين الخاسرين كلهم موظفو الكهرباء في العراق وبدأت الأعذار في كل يوم عذر ونحن في شهر رمضان، ولكن حسبي الله ونعم الوكيل".

تنزیل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل