فضاءات

منجز السنوات الست .. المقهى الثقافي في وقفة احتفالية فنية-اجتماعية وحوار حول التطوير مع زبائنه

طريق الشعب
بانتهاء ايام نيسان 2017 يكون قد مرّ على بدء المقهى الثقافي العراقي في لندن لنشاطه ستة أعوام، ودخوله العام السابع .. وبحضور حشد كبير من الجالية العراقية في لندن ..احتفل المقهى في الثلاثين من الشهر الماضي بهذه المناسبة .. فكان الفرح بالأنجاز يعم القاعة المكتظة ، ومع وجبة عشاء عراقية دارت الأحاديث بين شغيلة المقهى وزبائنهم حول كيفية بدء المقهى بمبادرة وطموح بعض الأصدقاء في منفاهم اللندني ليعيدوا بعض تراثهم الوطني وتقديمه في مقهى، حيث كانت مقاهيههم في معظم مدن العراق، تشهد ممارسات ثقافية ( الحكواتي – القصخون ، الجالغي البغدادي ، المطاردات الشعرية ، العاب المحيبس ...الخ) ، فكانت الفكرة دعوة الزبائن واعداد مادة ثقافية ما وأثارة موضوع حولها ونقاشها .. وفي نيسان 2011 تحولت الفكرة الى واقع ، وتواصلت منذاك الى حد الان ، دون توقف ، وخلال الست سنوات المنصرمة قدمت 63 أمسية وطاولة مستديرة واحدة .

وفي الثلاثين من نيسان الماضي كان الأحتفال، رحبت الكاتبة فيحاء السامرائي والسينمائي علي رفيق بالحضور وتحدثا وقدما فقرات الأمسية بالتناوب ، وقالا ان برنامج الليلة سيمتد لفترة تتجاوز الأربع ساعات .. وسنأخذ قراءنا معنا لننقل مادار فعلا.
تحدث السيد ابو نوري في البداية،بعد ان قدم له شغيلة المقهى هدية، عرفانا لسعيه وأيجاد قاعة المقهى الحالية ، وهو زبون دائم لآماسي المقهى، فقال:" شكرا جزيلا اولا، وثانيا اشعر اني لم أقدم شيئا..بل على العكس لقد أستفدت كثيرا من وجود المقهى، أستفدت ثقافيا وفكريا، وقضيت على آفة العزلة..ان هدفنا في الجالية أن نجتمع ونلتم ونتكاتف، ونتصافح ونتعارف لكي نكسر الغربة التي فرقتنا".
ثم جرت دعوة الفنان التشكيلي فيصل لعيبي، باعتباره ممثلا للمبادرين الذين تنادوا لفكرة المقهى، ليستلم باقة زهور جميلة من السيدة شفاء أم نادية الزبونة المشجعة والمتابعة لفعاليات المقهى.وأثنى الفنان لعيبي على جمهور المقهى وقال ان سر استمرارية المقهى لهذه السنوات الست الماضية هو الدعم الذي قدم له من هذا الجمهور و أعرب عن بالغ الأمتنان لهم، وقال:" ان المقهى لكل العراقيين وسيواصل مسيرته مبررا الثقة التي منحتها الجالية له".
بعض منظمات المجتمع العراقية العاملة في بريطانيا ، شاركت المقهى أحتفاله بتأسيسه ، فقدمت تحاياها وكانت تحية رابطة المرأة العراقية في بريطانيا ، القتها السيدة فائزة المشاط جاء فيها:" نطفيء اليوم الشمعة السابعة لنافذة المعرفة والمرح والثقافة عموما..مزيدا من العطاء الروحي..ساهمتم في التخفيف عن معاناتنا في غربتنا والبعد عن الأهل والوطن ..شكرا لكم شغيلة المقهى الثقافي، لكل ما قدمتموه من آماس وندوات وأفلام وحفلات، نشكر جهودكم الجبارة".
وعن تبلور فكرة المقهى تحدث السينمائي علي رفيق فذكر ان من المعروف عن بغداد وسائر مدن العراق تكثر فيها المقاهي والتي كانت في بعضها تقدم فعاليات ثقافية شعبية ، وكانت هناك مقهى تعود للشخصية التي قدمت للجالية الكثير،صديقنا محي الصميدعي ، فرحب بفكرتنا بتحويل مقهاه في أخر كل يوم أحد من كل شهر الى مقهى عراقي ، وهكذا كانت البداية.. وأضاف:" وأكدنا للجميع ان المقهى لهم دون استثناء ، وهو فضاء ثقافي آخر في لندن، ليس بديلا للمنابر الثقافية الموجودة في لندن، ويدير العمل فيه شغيلة من أصدقاء ، هم ليسوا بهيئة او جمعية او لجنة ، والمقهى ليس منظمة ولا كيان.. هو فضاء يقدم أماسي متنوعة تحرث في مختلف حقول الثقافة، وهذا الفضاء مستقل لا يتبع لأحد.. يعتمد على دعم زبائنه فقط.. وهذا ما حصل خلال السنوات الست المنصرمة وسنواصل هذا النهج..ونستذكر بهذه المناسبة مبدعينا الذين رحلوا ولهم الذكر الطيب ونعاهدهم على اننا سنبقيهم معنا ابدا، وشكرا لكل من ساهم في فعاليات مقهانا من مبدعي شعبنا وشكرا لكل من تابع وحضر وتحاور في موضوعات أمسياتنا".
وقدمت في الأمسية عروضا على الشاشة الكبيرة منها توثيق للأمسية الأولى التي قدمت في 17نيسان2011وعرضا لاعلانات الاماسي البالغ عددها 63 أمسية على مدى ست سنوات بمعدل أمسية كل شهر ..اضافة الى عروض أخرى.
قرأت الروائية والأعلامية المعروفة سلوى جراح أعلانا مهما :" ستوديو الممثل الذي قدم لكم خلال السنين الماضية عددا من المسرحيات من أخراج الفنانة روناك شوقي..سيقدم في ايام 18و19و20 آيار ،مسرحية بعنوان "كان يا ما كان في حلم " ومعدة عن نص سومري " حوارية السيد والعبد" وهي تكريم لفنان كبير رحل عنا قبل عام هو الفنان خليل شوقي ".
التيار الديمقراطي العراقي في بريطانيا كان له تحية تلاها الدكتور علي شوكت جاء فيها:" يحتفل المقهى الثقافي في لندن بمناسبة مرور ستة أعوام على أنطلاقته وبهذه المناسبة يتقدم التيار الديمقراطي في بريطانيا بأجمل التهاني الى الزميلات والزملاء القائمين عليه وكل رواده ومؤازريه .رغم البدايات الصعبة وخصوصا ضعف الأمكانات المادية .. لكن الأصرار والأرادة التي توفرت لدى حاملي مشعله ، فالف تحية لهم . وهنا لابد من توجيه التحية والتثمين للجهود والمواقف التي أدامت هذا المشروع الهام . لاشك ان المقهى بفعالياته الثقافية المتنوعة والتي ساهم فيها الكثير من المثقفين والمبدعين من داخل بريطانيا وخارجها بتنوير الرأي العام بما هو حضاري وتقدمي .والقاسم المشترك الأبرز بين التيار الديمقراطي والمقهى هو المساهمة في احداث التغيير في العراق ، وعلى جميع الأصعدة لما مر ويمر به العراق من ويلات ودمار وفي كافة المجالات ومن أجل بناء الدولة المدنية الديمقراطية..نبارك لكم جهودكم من أجل مستقبل زاهر وسعيد".
فيحاء تعلن ان رابطة الأكاديميين العراقيين في المملكة المتحدة تعيّد المقهى بعيده ويتفضل الدكتور عبد الحسين الطائي بتقديم التحية ويقول :" الى الاخوة والأخوات المشرفين على ادارة المقهى الثقافي ، والى الأصدقاء الحضور الكرام..لكم تحية من رابطتنا ..بهذه المناسبة الطيبة ..مرور ست سنوات على تأسيس المقهى الثقافي.. ست سنوات من العطاء المميز والنجاح..نحن نتطلع الى المزيد من الأنجازات والنجاحات للمقهى الثقافي..ودائما نؤكد ان سر نجاح وقوة المقهى الثقافي يكمن في انفتاحه على الطيف المتنوع من الجالية العراقية..ونحن نأمل بتواصل عطائه..ويتمكن المقهى أن يجذب اكبر عدد ممكن من جاليتنا في بريطانيا .. نحن على ثقة تامة بأن أدارة المقهى هي قادرة على تقديم المزيد من الأنجازات والأبداعات في هذا المجال نتمنى لهم كل التوفيق ونتمنى للحضور الأوقات الطيبة في هذا اللقاء الجميل".
تخللت فترة العشاء فعاليات أخرى منها لعبة اليانصيب وسحب الارقام الفائزة والجوائز التي وزعت على الفائزين من الحضور والتي اشاعت اجواء سادتها الغبطة والسرور للمفارقات التي صاحبتها وتواصل عرض لقطات على الشاشة من فعاليات سابقة لأمسيات المقهى وكانت الأغنية الشعبية المحببة (يا كهوة عزاوي) تتردد في الأرجاء ولم تنس شغيلة المقهى كيكة عيد ميلاد المقهى حيث تقاسم الحضور حلاوتها مهنئين ومتمنين لهم المزيد من الشغل المفيد والمثمر.
قبل بدء البرنامج الفني ، المنتدى العراقي ، عميد منظمات المجتمع المدني في بريطانيا، والذي قدم منذ أزيد من ربع قرن مضى خدماته الجليلة للجالية ، كان لا بد ان تكون له كلمته في المقهى أوجزها السيد هاشم الموسوي بالكلمات التالية: " كان جهد المقهى خلال عمره الممتد لفترة ست سنوات ملحوظا متسما بكل ما يعزز الأبداع بين جاليتنا بروافدها المتنوعة،ذلك ان المقهى الثقافي العراقي، غدا أحد المعالم التي تلتقي فيها أسماء لها وقعها في الثقافة العراقية ، كل عام وأنتم بخير".
الفقرة الأولى في البرنامج الفني كانت للفنان هاشم الساعدي والذي ابتدأ بعزف منفرد على العود للمقطوعة الموسيقية " يا مسهرني " الكلثومية قدمها كهدية للمقهى ثم توالت أغنياته الشعبية العراقية المجببة :" الولد نام يمه يا يمة" و "محرومة شدات الورد يا حمرة الشفة" و" دادا حسن" و" مرّ بيه".
ثم جاء دور الفنانة رؤيا غالي فشنفت آذان الحضور بأغان عراقية محببة رددها معها الحضور منها:
" خيوه بنت الديرة..خيوة حلوة زغيرة.. تمشي بهيدة ..خيوة مثل الطيرة".. "سلم عليّ بطرف عينه وحاجبه ، وأدى التحية وزين يعرف واجبة".." أدري بيك مشغول بهوى الأسمر .. شايف خير ما أحجي بعد أكثر".." أخاف احجي وعليّ الناس يكلون.. شيكلون؟ تولع بالمحبة وصار مجنون" .." خالة شكو شنو الخبر دحجيلي ..فدوة رحتلج ليش ما تكليلي".
ضيف الشرف لهذا الاحتفال كان الملحن العراقي، ممن ساهم في ارساء الاغنية السبعينية ،الفنان نامق أديب ، وقد أعرب عن سعادته بالمشاركة في مناسبة المقهى الثقافي والذي وصفه بأنه هو الذي يجمع العراقيين في غربتهم وقال انه ليس مطربا لكنه سيغني بأحاسيسه . وغنى لحنه الشهير:
" تايبين ،
ولانمر مرة بدربكم..
حالفين ما نرد يوم على حبكم ..
غلطة مرة وانتهت
..شمعة العشرة انطفت
..والذنب هو ذنبكم"
وكانت القاعة بمثابة "كورس" رددوا هذه الأغنية بأنشراح وحماس ، وأقترح الفنان نامق على الحضور صوتا موهوبا لشاب دعاه من القاعة الى خشبة المسرح ليغني احد الحانه ، وحين صعد قال الشاب :" انه سيغني " ولو تزعل " للملحن الكبير نامق أديب والتي غناها الفنان الرائع ياس خضر ..انا لست مطربا ، أنما انا ممثل أسمي غالب جواد / ممكن ان تكون لديّ خبرة قليلة بالغناء فسامحوني ان أخطأت".. ومع عزف عود نامق أدى غالب الأغنية بأقتدار. وتبعها بأغنية " يكولون غني بفرح"..ثم دعا الدكتور عدنان رجيب الذي حيا الجميع وقال انه سيغني مساهمة في الفرح فقدم ألاغنية الذائعة الشهرة " لاخبر لا جفية لا حامض حلو لا شربت".
وأهدى الملحن نامق أديب للجمهور عملا جديدا من الحانه:
"لا عالمك من عالمي ..لا دنيتي دنياك
وآسف اذا كتلك بعد..
ما أستمر وياك
هذا طريقي وللأسف
ذاك طريقك ذاك".
ثم اختتم نامق وغالب فقرتهما بـ " حب ايه اللي انت جاي تقول عليه".
ومن القاعة صدح صوت فيصل لعيبي وبمشاركة الجمهور " انت ما بينك وبين الحب دنيا " فشدا الجميع باغنية ام كلثوم الطربية.
بعد ذلك عاد الفنان هاشم الساعدي ووسط اجواء مفعمة بالأنتشاء والفرح العراقي فغنى موالا تبعه بأغنية زامل سعيد فتاح والحان طالب القره غولي :
" تكبر فرحتي بعيني
واشوف الدنيا بعيونك
يمر بخاطري وظني
أمل وردي من أشوفنك
ياكمرة عمري من تهل
يطك ويورد الصندل
وحك عيناك
أظل أهواك
شما رادوا يمنعوني"
وأعقب هاشم هذه الأغنية التي رافقه فيها الحضور بالغناء بأغنيتين " هنا يامن جنة وجنت" و " عاين يا دكتور". وأختتم " لولا الغرام حاكم"و "الوجن".
بأغنيات " داري ..انا بهوى الأسمر ولهان" و " هذا مو انصاف منك " و"العيون الوسيعة" و " للناصرية" كان ختام رؤيا غالي الفنانة المبدعة للأمسية الممتعة التي امتدت لأربع ساعات أنقضت وكأنها لمح البصر .. وسط تمنيات الجمهور للمقهى الثقافي العراقي في لندن المواصلة في تقديم الممتع والمفيد من ثقافة وتراث شعبنا .

فضاءات