بطولة اسيا دون 23 سنة ، لمن يمتلك رؤية ويؤمن بالاستراتيج ويعمل بالتخطيط الخمسي والعشري ، فيما تعتبر بطولة اسيا فوق 23 سنة لمن يبحث عن النتائج وتحقيق الانجاز ، قبل اي مفهوم اخر له علاقة بالمستقبل والرقي الكروي بما يجعله انعكاسا طبيعي لبيئة حضارية تتغلب على العشوائية والشخصنة بكل مفاهيمها . وقد اثبتت وضربت لنا بعض الدول المشاركة في بطولة الصين الاخيرة ( مثل فيتنام وماليزيا وعمان وقطر واليابان ) درسا لن ننساه ، في كيفية التخطيط وبعد النظر لمن يريد فعلا ان يتأهل الى كأس العالم ، وضرورة الابتعاد عن كل المفاهيم والوسائل غير الصحية كرويا ، سيما تلك المنتهجة في اتحاد الكرة ، اسلوب عمل يتداول منذ سنوات لم يتم تجاوزه والانتقال الى الافادة من الدروس الحية التي تعد بطولة الصين، احد اهم دروسها التي ينبغي التعلم منها اذا ما اردنا النجاح للعمل المؤسساتي الجمعي .
لا يمكن ان ننظر الى خطوة وزارة الشباب والرياضة في اقامة مباراة كبرى الا بعين الرضا والتحفيز التي سنضيف من خلالها المنتخب السعودي الشقيق على ملعب البصرة ، في خطوة صحية تعد انتقالة فعلية و حقيقية من واقع التصادم الى التقارب والانفتاح ولو من بوابة الرياضة عامة وكرة القدم خاصة وما تحمله من مضامين الاخوة والتعاون والتطلع الى الاشقاء وما يمكن ان يقدموه للعراق على طريق رفع الحظر الكروي الظالم الضارب لواقعنا منذ سنوات طويلة ، فضلا عما يعنيه من خطوة متقدمة في العلاقة بين شعبين وبلدين شقيقين سيبقيان يحتفظان بذات القوة العاطفية التقاربية الاتصالية ، مهما كانت التقاطعات ووجهات النظر السياسية.. وغيرها . بصورة تجعل من زيارة الاشقاء السعوديين انعطافة مرحلة جديدة ينبغي الافادة القصوى منها واظهارها بما يتملكه فعلا من رمزية واحتفالية تليق بالحدث والتطلع المرتقب لما يحمله من جوانب وملفات حياتية متعددة .
في الجانب العراقي برغم اهمية الخطوة ، الا اننا ما زلنا نسمع عددا من التصريحات التي تؤكد عدم التنسيق بين جهات عراقية مسؤولة عن إقامة المباراة او معنية بالحدث بشكل رسمي، فالجميع يعلم ان المباراة تم الاتفاق عليها واقامتها بناء على لقاءات وجولات السيد وزير الشباب والرياضة العراقي مؤخرا والتي تحمل بصمة تطبيع العلاقة العامة فضلا عن كونها خطوة لتحقيق الهدف الرياضي الأسمى المتمثل برفع الحظر التام عن الملاعب العراقية . من جهة اخرى ان اتحاد الكرة هو المعني رسميا بتنظيم المباراة وتشكيل المنتخب والاشراف عليه وعلى كل ما يتعلق بالشؤون الفنية والادراية للمباراة . وهذا ما صرح به ومتعارف عليه عالميا .
من جهة اخرى يقول البعض من المتابعين ان المباراة ليست بيوم الفيفا وهذا يعني عدم السماح للمحترفين باللعب، فضلا عن كون فريق الزوراء والجوية سيلعبون مشوارهم الآسيوي يوم 26 ما يعني رسيما غياب لاعبيهم عن المباراة المنتظرة بين الاشقاء ، وهذه المعطيات مع غيرها ، قد تعني التاثير الفني الكبير على مستوى المباراة التي من المنتظر ان تكون لها مشاهدة وحضور جماهير كبير .. ما يدعونا الى العودة مرة اخرى الى التخطيط والرؤيا والتعاون والانسجام والتناغم بين مفاصل العمل بما يضمن المهنية والنجاح على طرق الستراتيحج ان كنا نعرفه او نؤمن به حقا .