عناوين الفساد كثيرة وكبيرة ومتنوعة في العراق. والاتهامات تنهال يومياً على العديد من السياسيين الذين "تدبغت" جلودهم حتى باتوا غير مبالين بها.
والشعب مثل"بقرة حاحا" ينادي بهم : "أصحوا يا أولاد الشوم" ولكن سياسيي الصدفة هؤلاء "رايحين في النوم"، وكأن اموال العراقيين كتب عليها ان تُشرع في موازنة بهدف نهبها، ثم لتشرع بعدها موازنة اخرى، دون أن تقدم جردة حساب المصروفات السابقة، حتى نكاد ننسى وجود شيء أسمه "حسابات ختامية"!
هذا الحال ليس بالجديد، "فالوضع غير القانوني هذا بات يتكرر سنويا"، كما تقول عضو اللجنة المالية البرلمانية محاسن حمدون.
يستغل السياسيون المتنفذون انشغال الشعب بتطبيب جراحه، ونسيانه حسابات قد تكون مفتاحا لحل أزمة الفساد، ومن خلالها يمكن محاسبة من يعمل على نهب الثروة. فالنسيان بالنسبة لهؤلاء، نعمة يتمنون أن تدوم.
في الأسبوع الماضي، حاولت تنشيط الذاكرة بالسؤال عن الحسابات الختامية لموازنات السنوات السابقة، ولكن السؤال الذي نصه "ما مصير الحسابات الختامية للعام الماضي، والاعوام التي سبقته؟"، أربك العاملين في قسم العلاقات والاعلام في وزارة المالية، فقدموا حججا غير مقنعة.
من بين تلك الحجج، ان جريدة "طريق الشعب"، التي أمثلها مراسلة، غير مسجلة لدى الامانة العامة لمجلس الوزراء، التي كلفتهم بإعطاء التصاريح لمؤسسات اعلامية محددة!
وبعد محاججتهم، قالوا معتذرين أن الكتاب الموجه اليهم من المؤسسة "طريق الشعب" التي اعمل مراسلة لها، لم يطلب الحصول على تصريح صحفي، وانما هو كتاب يطلب تسهيل الامر بالدخول الى الوزارة لغرض اجراء المقابلات والحوارات الرسمية!
وحينما اجبتهم متسائلة: أليست المقابلات والحوارات الرسمية تعني ايضا الحصول على تصريحات صحفية؟ هنا تلعثم المسؤولون في القسم، قبل ان يطرحوا حجتهم الاخيرة والحاسمة، وهي انه بحسب تعليمات الامانة العامة لمجلس الوزراء، لا يجوز لهم إعطاء اية معلومات تخص الموازنة والحسابات الختامية.
هكذا تهربت وزارة المالية من الإجابة على سؤالي الذي ينتظر جوابه العراقيون!
لكن الأمر بالنسبة الي لم ينته عند هذا الحد، فبعدها وجهت السؤال نفسه، عبر الهاتف، إلى المستشار المالي لرئيس مجلس الوزراء. فبيّن لي ان هناك أكثر من كتاب وجّه من مكتب رئيس الوزراء الى وزارة المالية حول الحسابات الختامية، غير أن الوزارة لم تقدم الحسابات لأسباب غير معلومة حتى الآن.
إن الحملة على الفساد تبدأ اولاً من خلال الكشف عن الانفاق في الموازنات العامة. فلماذا التعتيم على هذه الحسابات طيلة السنوات الماضية؟ وهل هو تعتيم مقصود؟
ان على من يريد أن يحارب الفساد، المبادرة الى كشف الحسابات الختامية لموازنات السنوات 2015- 2017، وإلا فأنها أقوال بـ"بلاش"!