تتهيأ الحكومة العراقية في ظل ازمة اقتصادية خانقة للمشاركة في مؤتمر المانحين الذي سينعقد في الكويت للفترة بين 12--14 من شهر شباط القادم بمشاركة العديد من الدول المانحة ومعظمها من الدول التي شاركت في التحالف الدولي الذي ساهم في الحرب على داعش ، الى جانب العشرات من المستثمرين والمنظمات الدولية بما فيها البنك الدولي والاتحاد الاوربي والامم المتحدة بالإضافة الى الدولة المضيفة.
ويقال ، والعهدة على تصريحات المسؤولين الحكوميين واعضاء في مجلس النواب، ان هذا المؤتمر سيحقق بين 115ملير دولار من منح واستثمارات ومهما يكن من حجم المبالغ المتوقعة فان المانحين والمستثمرين سيهتمون قبل اي شيء آخر بدراسة الاوضاع الراهنة في العراق سياسيا واقتصاديا وامنيا فيما يؤكد المتفائلون ان خط الاستثمارات في العراق في طريقه الى التحرك بعد ركود طويل ويذهب خيال البعض الاخر الى ان التنمية في العراق ستتسارع بشكل لافت اشبه بالنمو الذي حصل في المانيا بعد الحرب العالمية الثانية نتيجة لضخامة الاستثمارات التي وظفت في الاقتصاد الالماني بفضل مشروع مارشال .
ربما للمتفائلين الحق في هذه التوقعات انطلاقا من تصريحات العديد من الدول التي ستشارك في هذا المؤتمر الذين يقرون بالثمن الباهض الذي دفعه العراق في الحرب على الارهاب نيابة عن العالم ويتجسد ذلك في التضحيات على مستوى انفاق عشرات المليارات والالاف من شهداء القوات المسلحة والقوات الساندة لها فضلا عن الالاف من المدنيين الذي صرعتهم العمليات القتالية وتدمير مدن بكاملها مما يلقى على تلك الدول مسؤولية المساهمة في تحمل ثمن هذه المعركة .
والسؤال الذي يطرح هنا كيف ومتى ستدفع تلك المنح ليس من الناحية الفنية بل من حيث التوقيتات وكيف سيتم الانفاق وآلياته والاهم من كل ذلك تامين انفاقه في المجالات المخصصة لها وفقا لخطة يفترض ان تكون الحكومة العراقية قد رسمتها بدقة حسب الاولويات من دون ان تمتد اليها الايادي الفاسدة ؟ اذ سبق لتلك الايادي الخبيثة ان التفت على ثروة مالية هائلة مقدارها 923 مليار دولار منذ عام 2003 حتى 2016 ، فيما لم ينفذ في هذه الفترة الا ثلاثة الاف مشروع من تسعة الاف وظلت ستة الاف مشروعا إنتاجيا وخدميا العراقيون بأمس الحاجة لها تنتظر الانجاز. ومن الطبيعي ان البيئة الاقتصادية بحاجة الى استثمارات كبيرة لاستعادة عافية الاقتصاد العراقي الامر الذي يتطلب توفير مقومات جذب المستثمرين ولكن ليس وفق سياسة الانفتاح على الطريقة المصرية في مرحلة السادات ومبارك وما قيمة الاستثمار اذا ظلت منافذنا الحدودية منفتحة على السلع المستوردة والمهربة ، ومنها الغث والسمين، مما جعل الانتاج المحلي مصابا بفقر الدم وسيؤدي اذا استمر الحال على ما هو عليه الى مقتل قطاع الدولة او قطاع الاستثمار المحلي والاجنبي.
اننا اذ نطرح هذه الملاحظات ونؤشر الى الصعاب يحدونا الامل في ان تتحول مخرجات هذا المؤتمر الى قاعدة صلبة للانطلاق الى مرحلة حقيقية في البناء واعادة الاعمار الا ان تحقيق هذه الآمال مرتبطة بجملة من الترتيبات ومن بينها :
• قيام الحكومة بإعادة تقييم السياسات الاقتصادية السابقة الفاشلة ووضع الخطط التفصيلية حسب الاولويات وفق احصاءات دقيقة واليات واضحة للاستفادة من مخرجات المؤتمر تشمل كيفية اعادة بناء المدن المخربة واعادة النازحين وتعويضهم على مستوى العراق والاقليم لكي يبدأوا حياتهم من جديد.
• وضع اليات محددة لانفاق المبالغ المتحققة بعيدا عن الايادي الملطخة بالفساد التي وضعت خططها لنهب ما يمكنها من هذه الاموال ومراقبة الانفاق من قبل الاجهزة الرقابية بعملية تنسيق مشددة .
• تحديد القطاعات التي يشملها الاستثمار وخاصة قطاعات الانتاج الصناعي والزراعي والاسكان وقطاع السياحة وتأهيل المصانع الحكومية واعمار الاثار التاريخية والدينية المخربة الجاذبة للعراقيين والاجانب بهدف الحد من تدفق العراقيين للسياحة الخارجية ونقل العملة الصعبة الى الخارج .
• العمل على طمأنة المستثمرين في توظيف اموالهم بإبعاد المخاطر التي تقلقهم من خلال تخليصهم من عمليات الابتزاز التي يمارسها البيروقراطيون الفاسدون وتقليص الروتين المتأصل في الدوائر الحكومية.