/
/

كثرت التساؤلات على ألسنة المواطنين ووسائل الإعلام والمهتمين في الشأن العمراني، عن الأسباب التي أدت إلى انتشار العشوائيات في الكثير من المدن العراقية، بصورة غير مسبوقة. وكانت الاجابات متفاوتة. فهناك من يعزو هذه الظاهرة إلى أزمة السكن، وغيره يربطها بتجاهل القانون الذي يلزم بمراعاة التصاميم العمرانية الأساسية في البناء، وغير ذلك من الآراء.
لكل وحدة ادارية، سواء محافظة كانت أم قضاء ام ناحية، تصميم أساسي يتم وفقه تشييد البنى التحتية المختلفة، السكنية والصناعية والتجارية والتربوية وغيرها. ويكون تنظيم الشوارع وفق تلك التصاميم أيضا، والتي تعد من قبل دائرة التخطيط العمراني، وتزود بها بلدية الوحدة الإدارية.
وقد ظهرت العشوائيات في الوحدات الإدارية خلال فترات مختلفة من العقود السابقة، وكانت تجري معالجتها. فبعد ثورة 14 تموز 1958، واجهت حكومة الثورة عشوائيات عديدة في أرجاء مختلفة من بغداد، وكانت الدوائر التخطيطية والهندسية تضع في ذلك الحين حلولا آنية لهذه المشكلة، تتمثل في فرز آلاف القطع السكنية ورفدها بالخدمات، وتوزيعها على المواطنين بأثمان ورسوم بسيطة، وخير مثال على ذلك مدينة "الثورة". وقد اختفى في ذلك الحين معظم العشوائيات، وقضي على التشويه العمراني.
وفي سبعينيات القرن الماضي ظهرت عشوائيات في مدينة الكوت. وقد بذل محافظ واسط في ذلك الحين جهودا كبيرة لحل هذه المشكلة، واستحصل موافقات أصولية للشروع بالتمدد الأفقي. فتم فرز أكثر من 5 آلاف قطعة سكنية في تلك العشوائيات، التي تقع اليوم في منطقتي "السفحة" و"نهر جسام".
بعد التغيير 2003 ظهرت عشوائيات جديدة في مدينة الكوت، وقد تمكنت الكوادر الهندسية في المحافظة من معالجة أقسام كثيرة منها، وذلك بفرزها وتحويلها إلى قطع سكنية، وتوزيعها بأسعار مناسبة.
نرى انه بالإمكان معالجة مشكلة العشوائيات حفاظا على التخطيط العمراني للمدن. ويمكن أن يتم ذلك من خلال فرز تلك الأراضي وتوزيعها على المواطنين المستحقين، بعد أن تجهز بالخدمات كافة. كما يمكن استغلال تلك المساحات العشوائية، وتحويلها إلى مجمعات سكنية بطريقة "البناء العمودي"، وتوزيعها على سكان العشوائيات بمبالغ رمزية. وهذا الأمر بالإمكان إنجازه من خلال الاستثمار الحكومي أو الأهلي أو الأجنبي. وبذلك نساهم في الحد من أزمة السكن، وفي الوقت ذاته نمحو التشوه الذي لحق بالتصاميم الأساسية للمدن.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل