مجتمع مدني

الملاعب الرياضية الشعبية بين الإهمال وضعف التمويل / نورس حسن

يشكو الكثير من هواة الرياضة في بغداد، الإهمال الذي تتعرض له الملاعب الشعبية. فالكثير منها تحول إلى برك مياه آسنة ومكبات للنفايات، والبعض منها بنيت على ارضها منازل عشوائية، فيما جرى الاستيلاء على البعض الآخر من قبل المتجاوزين، بسبب ضعف رقابة الجهات المسؤولة, ما أدى إلى الحد من تشكيل الفرق الشعبية، وبالتالي إلى اهدار الكثير من المواهب الرياضية.
ويرتاد الملاعب الشعبية الكثير من الشباب، غالبيتهم من الطلبة أو العاطلين عن العمل، الذين يشغلون أوقات فراغهم في ممارسة هواياتهم الرياضية – بحسب الشاب علي أياد، أحد لاعبي الفرق الشعبية، الذي أعرب لـ "طريق الشعب" عن أسفه لعدم قدرة الكثيرين من هواة الرياضة على الارتقاء بمواهبهم، نتيجة غياب الساحات الرياضية المناسبة.
ويضيف أياد ان "معظم الساحات الرياضية المتوفرة غير مكسوة بـ "الثيل"، وان هناك ساحات استولى عليها المتجاوزون، وأخرى باتت عبارة عن مكبات للنفايات، ناهيك عن بعض الساحات التي استغلت لبناء المنازل العشوائية أو دور العبادة".
داعيا إلى "وضع رقابة مشددة على الساحات الرياضية، ومنع التجاوزات عليها، ما يمكن أن يساهم في ظهور طاقات رياضية، في وقت نجد فيه غيابا واضحا للرياضة المدرسية".
من جانبه تحدث نائب لجنة الشباب والرياضة في حي ديالى ببغداد، علي هندي كاطع، عن أهمية الرياضة الشعبية وملاعبها، مشيرا إلى ان هذه الملاعب انتجت الكثير من اللاعبين المتميزين، واوجدت طاقات رياضية ممتازة ليس على مستوى كرة القدم فحسب، وإنما في مختلف الألعاب الرياضية، مضيفا ان "هناك مواهب رياضية خرجت من الملاعب الشعبية وحققت انجازات كبيرة في بطولات العرب وغيرها من البطولات المهمة".
وتابع هندي حديثه عن قضية إهمال الملاعب الشعبية وعدم الاهتمام بها، وذكر ان هناك الكثير من المبررات حول هذا الأمر تقدم من قبل وزارة الشباب والرياضة ومجلس المحافظة، منها عدم وجود التخصيصات المالية و كثرة التجاوزات، لافتا إلى انه على الرغم من وجود لجنة للشباب والرياضة سواء على مستوى البرلمان او مجالس المحافظات، إلا انها لا تولي اهتماما كافيا بالملاعب الشعبية.
وأشار نائب لجنة الشباب والرياضة إلى ان هناك معوقات تسببت في تراجع الرياضة الشعبية، من بينها عدم توفر ذوي الاختصاص في مجالس المحافظات، متابعا قوله ان "أيا من المسؤولين عن النشاط الرياضي في الحكومة المحلية، لم يبادروا إلى زيارة الساحات والملاعب الشعبية ميدانيا للاطلاع على واقعها، وعندما نسأل عن السبب، يجيبون بأن المسؤول الموجود لا يمتلك خبرة كافية بالرياضة!".
والمح هندي، وهو يتحدث عن المعوقات التي تواجه الرياضة الشعبية، الى مشكلة الروتين والاجراءات المعقدة، وقال: "كنا قد عزمنا على إنشاء نادٍ رياضي في الحي، لكننا للأسف تركنا الموضوع بعد أن تفاجأنا بالروتينيات المعقدة والمُخيبة للامل في دوائر الدولة".
وتساءل: "إذا كانت الجهات المعنية لا تستطيع توفير نادٍ او ساحة لممارسة الرياضة الشعبية، فمن ذا الذي يقوم بذلك!؟".
وفي ما يخص حل مشكلات الرياضة الشعبية، لفت هندي إلى ان "هناك حلولا متوفرة، لكن هناك في الوقت ذاته تقصيرا في آلية التطبيق. إذ اننا كلما قدمنا مقترحا إلى لجنة الشباب والرياضة في مجلس المحافظة، للارتقاء بالرياضة الشعبية، لا نجد الاهتمام الكافي"، مضيفا ان من حق أي منطقة ان تحتضن ملعبا رياضيا شعبيا نموذجيا، يرعى مختلف الألعاب الرياضية. "فنحن في حي ديالى لدينا قرابة 40 فريقا رسميا، يشاركون في البطولات، لكن جميعها لم تحصل على دعم، وهي تعتمد على إمكاناتها الذاتية، وتمول عن طريق التبرعات التي يقدمها رؤساء لجنة الشباب والرياضة في الحي، وأعضاء الفرق". مدير "مركز الموهوب الرياضي" في الزعفرانية سمير خليل، بيّن من جانبه ان السبب الرئيس الذي يحول دون الارتقاء بالرياضة الشعبية وملاعبها، يتمثل في عدم وجود تخصيصات مالية كافية، "فقد انهار سياج الملعب الذي يضمه مركزنا، ولم نقو على بنائه بسبب قلة التخصيصات المالية، ما اضطرنا بعد ذلك إلى إعادة بنائه تطوعا". وطالب خليل اللجان الشبابية بالاهتمام بالساحات الرياضية الشعبية، وتخصيص مبالغ مادية كافية تساعد على توفير التجهيزات البسيطة، سواء فيما يتعلق بكرة القدم، أو كرتي السلة والشبكة. كما دعا إلى تخصيص جوائز للفرق التي تفوز في البطولات، وتوفير المستلزمات الرياضية.
فيما قال المواطن أبو غزوان، من أهالي منطقة الزعفرانية، ان الاهمال لم يشمل الملاعب الشعبية وحسب، بل تعدى ذلك ليطول الحدائق والمتنزهات العائلية، فضلا عن الأرصفة التي كان بالإمكان زراعتها بالنباتات وتشجيرها.

مجتمع مدني