/
/

عبدالكريم العبيدي

أسباب عديدة تدفع الشباب الى عدم التفكير في الزواج تأتي على رأسها الظروف الصعبة المحيطة بالحياة الزوجية وعدم قدرة بعض الرجال على تحمل الخلافات المتواترة والانطباع السلبي الذي يحصلون عليه من أقرانهم المتزوجين.

وهناك الظروف الاقتصادية وعدم العثور على الزوجة الملائمة. كما أن الانهماك في العمل والدراسة يعد أحد الأسباب التي تؤخر فكرة الزواج. وثمة بعض الذكور يخافون من عدم إقناع الإناث بشخصياتهم ويفتقدون في الوقت نفسه الثقة في أنفسهم، وهم بحاجة إلى علاج نفسي يساعدهم على تجاوز هذه المرحلة والارتباط بشريكة الحياة.

تراجع المجتمع

تقول ود كامل، وهي طالبة دراسات عليا ان "العزوف عن الزواج ناجم عن رفض الشباب وقلّة إقبالهم على الزواج، وهو مشكلة منبثقة من مجموعة من الأسباب، كما أنّها مؤشّر على أنّ المجتمع يمّر بمجموعة من الاضطرابات، بالإضافة إلى أنّ مستقبل المجتمع بات في خطر، فتأخّر الزواج يعني تراجعاً في بناء المجتمع المرتبط بصورة وثيقة بالفئة الشابّة، وتأخّر الزواج وقلّته يفقدان المجتمع حلقة الشباب أو يعملان على تضييقها".

وتضيف:" من أسباب العزوف عن الزواج ارتفاع نسبة الفقر وتفشّي البطالة بين أبناء المجتمع، وكذلك انخفاض مستوى دخل الشباب الذي يجعل منه غير قادر على بناء منزل أو حتّى تحمل مسؤوليّات ماديّة جديدة. تكاليف الزواج الباهظة بسبب غلاء المهور، ومتطلبات أهالي الفتيات الكثيرة والمتعددة. عدم رغبة الشاب في تقييد حريته، وكذلك في تحمل المسؤولية. تفشّى مظاهر الفساد بين بعض الشباب، إنهاك كاهل الشاب بأعباء الحياة المختلفة، وفقدانه القدرة على تحمّل أعباء جديدة. الرغبة في الحصول على شهادات دراسية عليا، والنظر إلى الزواج على أنّه عائق أمام تحقيق هذه الرغبة. البحث عن مواصفات وشروط ومميّزات معيّنة وخاصّة في شريك الحياة، من قبل الفتيات والشباب، وخاصّة إذا كانوا يتمتّعون بصفات مميّزة. الخوف والرهبة من الزواج بسبب حالات الطلاق والخلافات والعنف الذي يعايشه العديد من الشباب والفتيات في منازلهم، وفقدانهم المحبة والمودة والاستقرار الأسري. الرهبة والخشية من المستقبل وخاصة لدى الأشخاص الذين يعانون ظروفا قاسية، والشعور بالإحباط الناتج عن الخوف من المستقبل، وينتج عن هذه العوامل فقدان الفرد القدرة على تحمل المسؤولية. انعدام الثقة بين أبناء الجنسين، وضآلة عدد الشباب والشابات الذين لم يخوضوا تجارب سابقة، توجّه الشباب إلى الدول الأجنبية وهربهم من الظروف السياسيّة والاقتصاديّة السيّئة، وزواجهم من فتيات هذه الدول بسبب انخفاض تكاليف الزواج هناك، وسهولته، إصرار الفتيات على العيش في بيت مستقل، وذلك لأنّهن يخشين المشاكل في المستقبل وبسبب بحثهنّ عن الاستقلالية، حصول الفتيات على شهادات عليا، وهذه الشهادات تدفعهنّ الى البحث عن شركاء حياة يماثلوهنّ في المستويات التعليميّة والثقافيّة وكذلك الاجتماعية في ظل بحث الشباب عن فتيات أقلّ منهم علماً وسنّاً.

غلاء المهور

ويقر كريم الزيدي، مشرف تربوي بتزايد نسب العازفين عن الزّواج من الشّباب باستمرار في مجتمعنا، ويقول: "بلا شك فإنّ هذا الأمر يؤشّر على وجود مشكلةٍ كبيرة قد تُهدّد منظومة القيم والأعراف التي تَحكم العلاقات الاجتماعيّة. وأرى أن من أسباب عزوف الشّباب عن الزّواج هو الوضع الاقتصادي؛ فكثيرًا ما يُعلّل الشّباب سبب عزوفهم عن الزّواج بالوضع الاقتصادي في البلد؛ حيث لا تتوفّر الوظائف التي تؤمّن لهم الرّواتب التي يتمكّنون بها من الزّواج وتكوين الأسرة، والحقيقة أنّ هذا السّبب يُعدّ من أهمّ الأسباب التي تؤدّي إلى عزوف الشّباب عن الزّواج، فالزّواج يتطلّب كثيراً من المصاريف والأعباء من تجهيز مهر وسكن وأثاث وغير ذلك، وبلا شك إنّ الشّاب الذي لا تتوفّر له وظيفة لا يستطيع تأمين ذلك كلّه فتراه يحجم عن الزّواج أو يؤجّله حتّى إشعار آخر. وهناك سبب آخر وهو كثرة متطلبات أولياء أمور الفتيات أو الفتيات أنفسهم، وكذلك غلاء المهور التي تُقدّم إليهنّ، وهذا يؤدي بلا شكّ إلى انخفاض نسبة المقبلين على الزّواج وزيادة نسب العنوسة".

لا للمسؤولية

يقول عادل طالب، طالب ماجستير: "تُعدُّ ظاهرة تأخر الزواج لدى الشباب، من أهم المشاكل التي يُعاني منها الكثير من المجتمعات العربية ومنها العراق؛ ولما كان الشباب هم الركيزة الأساسيَّة في تقدُّم وبناء كل مجتمع، وأنَّ استقرارهم هو مطلب أساسي لنهضة البلاد، كان لا بد من إلقاء الضوء على ذلك ومعرفة الأسباب المختلفة وراء هذه الظاهرة؛ فهل الشباب هم من صنع هذه الأسباب، أم المجتمع، أم الألفيَّة الثالثة بكل ما أتت به من حداثة وتناقضات؟".

ويضيف: "بتقديري أنَّ أهم أسباب عزوف الشباب عن الزواج تتمثل في الارتفاع الفعلي في تكاليف الزواج؛ خاصة مع ازدياد معدل البطالة من جهة، وارتفاع سقف المطالب الحياتيَّة والمعيشيَّة من جهة أخرى. وهناك علاقة بين دراسة وعمل المرأة، وبين تأخير توقيت زواجها، كذلك تخوف بعض الشباب من تحمل المسئوليَّة، والرغبة في العيش مع غيرها. والملاحظ أنَّ بعض الشباب يعتقد أنَّ الزواج عبارة عن ارتباط ومسؤوليَّة، سوف تحد من حريته، وبعضهم الآخر لديه متطلبات خاصة أشبه بالمستحيلة بالنسبة للزوجة، أضف إلى ذلك الإمكانات الماديَّة الضعيفة وغلاء المهور. كما أن هناك تغيُّرا في اهتمامات الشباب من تكوين أسرة، والتطلعات الشخصيَّة كالتعليم والمناصب والرغبة في تكوين الذات، الذي بات يستغرق وقتاً أطول، بالإضافة الى تخوفهم من الزواج خشية الفشل، وذلك بعد الانتشار الكبير لحالات الطلاق".

عادل أضاف: "يجب أن لا ننسى إنَّه بعد الانفتاح التقني، حيث أصبحت بعض الفتيات يبحثن عن الاستقلال مهنياً ومادياً واجتماعياً، ويرين أنَّ الزواج سوف يحد من هذا الاستقلال، بالإضافة الى بعض المفاهيم الخاطئة التي تزرعها الأسرة، والتي تصور للفتاة أنَّها ليست بحاجة للزواج، وأنَّ هناك مئات الفرص فيما لو قرَّرت أن تتزوج متمسكة بكل أسباب الرفاهيَّة، ناهيك عن شروط بعض الأسر، سواء في الاستعدادات للزواج، أو حتى في الأمور الحياتيَّة بعد الزواج؛ فلم يعد هناك توازن في المجتمع بين المسؤوليات والتكاليف والأهداف".

وبتقديري، يضيف عادل: "أنَّ العزوف عن الزواج عند الشباب أكبر منه عند الفتيات، وذلك يعود الى أسباب اقتصادية، مثل البطالة والمغالاة في استعدادات الزواج، أما الفتيات فنجد أنهنَّ يتخوفن من تحديد الطموح، ويعتقدن أنَّ الزواج سوف يعيق تحقيق أحلامهنَّ، أضف إلى ذلك ارتفاع سقف المتطلبات من الأهل أو الفتاة نفسها. وهناك سبب آخر هو تعارض الجانب الاقتصادي مع الوضع الاجتماعي، بمعنى عدم مقدرة الشباب على مجاراة الارتفاع الفعلي في تكاليف الزواج وغلاء المهور، في الوقت الذي ما زالت غالبيَّة الأسر تتمسك بموروثات اجتماعيَّة خاطئة مع شبه انعدام الحلول، ومما يزيد الأمر صعوبة، هو هرب الشباب من الظرف، ورغبة الفتاة بأن تعيش حياة كريمة - وذلك من حقها - في ظل شاب لديه قوة اقتصاديَّة وسكن، وذلك قد يكون مستحيلاً بالنسبة للشباب في مقتبل حياتهم".

ويرى عادل: "ان تأخر سن الزواج والعزوف عنه يفقد المجتمع فيه الاحساس بالمشاعر والعواطف ويصبح الفرد فيه كالآلة يعمل دون أن يفكر فالرجل يفقد مشاعر الابوة والام تفقد مشاعر الامومة ويرون المستقبل بعيون سوداء قاتمة بعيدة عن الامل والحب والعطاء. كما أنه يؤثر على انتاجية المجتمع سلباً فالرجل مشغول البال غير مستقر ولا متوازن فلا يستطيع إن ينتج بكامل طاقته، يهدر وقته في البحث عن اشباع لذاته، وهنا ستحصل فجوة بين الاجيال حيث يصبح المجتمع مكونا من اطفال وكهول او شباب دون أطفال".

 مقترحات أولى

للأسرة الدور الاساس في حماية نفسها من الدمار الذي يحيق بها من العزوف عن الزواج ودورها يأتي بدور الاباء والامهات في تيسير الزواج وخفض المهور وتقليل الطلبات قدر الامكان وإقناع البنات بضرورة تحمل المسؤولية والصبر مع زوجها من أجل أسرة هادئة تنعم بالسعادة والمحبة. وهناك سلسلة حلول، منها:

* إنشاء صناديق الزواج ومهمة هذه الصناديق دعم الشباب المقبلين على زواج دعما ماليا.

* اقامة بحفلات الزواج الجماعي مما يخفض المصاريف بالنسبة للشباب المقبل على الزواج . فالزواج الجماعي يحد من ظاهرة تأخير الزواج بين الشباب من خلال وجود مؤسسات تدعم الشباب المقبلين على الزواج وتسهيل أمورهم المادية والقضاء على البطالة وتطالب الشباب بعدم العزوف عن العمل مهما كان بسيطاً، وإقامة حفلات تتسم بالبساطة وقلة التكاليف ليكونوا قدوة لغيرهم من أبناء المجتمع. ومطالبة المؤسسات المختلفة بمساعدة العاملين فيها بتقديم القروض الحسنة بدون فائدة.

* قيام مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الدينية بالحث على الزواج والترغيب فيه وتوضيح مخاطر العزوف عنه، كل ذلك يجعل الشباب و الدولة ينتبهون إلى خطورة عزوف الشباب عن الزواج.

* توفير الاحتياجات المنزلية الضرورية، عبر إيجاد منشآت خاصة أو جمعيات تعاونية لبيع المواد الغذائية والملابس والأثاث المنزلي بأسعار مخفضة للأزواج الجدد.

* ايجاد فرص عمل للعاطلين.

* نشر ثقافة الزواج وأهمية تكوين الأسرة.

* إدخال درس "الأسرة المثالية" كمقرر في المناهج التعليمية في المرحلة الثانوية والجامعية لتعريف الشباب بالزواج وتكوين الأسرة واستمرار النسل البشري كهدف من إيجاد الإنسان على الأرض

* مساهمة أجهزة الأعلام المرئية والمسموعة بتوعية الشباب والشابات بأهمية الزواج وحث أولياء الأمور على عدم وضع عراقيل تحول دون تطبيق مراسم الزواج.

تعددت الأسباب والعزوف واحد

يرى عدد من الباحثون وعلماء النفس والاجتماع أن العازبين أكثر تعرضاً للأمراض والوفاة من المدخنين وأن للزواج فوائد عديدة غير متوقعة، كما أن الرجال والنساء المتزوجين يتمتعون بصحة أفضل من نظرائهم العازبين، ويعتقد أن السبب في ذلك يرجع جزئياً إلى الدعم الاجتماعي والعاطفي لوجود زوج أو زوجة، أو أن العازبين من الجنسين يعيشون حياة غير صحية ولا أحد يهتم بصحتهم، كما إن الزواج هو السر في التمتع بحياة أطول وليس المال، وإن الرجال المتزوجين أقل عرضة للوفاة بحوالي 9 في المائة مقارنة بغير المتزوجين؛ لذا ينصحون بالزواج في أقرب وقت ممكن لإزالة خطر الأمراض ومن ثم الوفاة.

وغالبا ما تنتج من العزوف عن الزواج مشكلات أخرى مثل العنوسة، وكلما زادت نسب العنوسة،  وهناك نظرة خاطئة تجاه المرأة الموظفة تدفع ببعض الشباب الى عدم الزواج منها وبالتالي تتأخر هذه المرأة في الزواج وقد تصبح عانساً في بعض البيئات، وقد لا يتقدم رجل لطلب يد امرأة تحمل شهادة دكتوراه وتعمل في الجامعة وكذلك هذه الدكتورة لا ترضى أن يكون زوجها يحمل الشهادة الجامعية أو دونها وهكذا، وفي بعض البيئات لا يرضى الرجل أن يتزوج ممرضة على سبيل المثال، وفي بعض الأسر تلعب الشروط والمطالب الكثيرة في عدم الزواج عند الولد او البنت وقد اعترفت إحدى البنات أن سبب تأخير زواجها أن أمها كانت تضع شروطاً كثيرة ولعل ذلك من أجل التباهي أمام الأسر الأخرى، والمعروف أن البنت بعد السن الثلاثين قد لا يتقدم لها الرجل خاصة لمن يريد ذرية ولو أن البنت تلد بعد سن الثلاثين طبياً إلا أن بعض الرجال يريدون أكثر من ولد وبنت، وفي المقابل لا تريد البنت رجلاً قد تخطى الأربعين من عمره لأنه قد لا ينجب وبالنتيجة فان المرأة بعد الثلاثين تقل فرصة زواجها، وبالمقابل هناك انتشار ظاهرة الطلاق خاصة في العصر الحالي وراء تخوف بعض الشباب من الإقدام على الزواج إذ يخاف الشباب أن هذا الزواج يؤدي إلى الطلاق والانفصال فلماذا يتزوج؟

الملاحظ أن جيل اليوم من الشباب والشابات ولدوا في عصر يتوفر فيه كل شيء خاصة أدوات التكنولوجيا والاتصال التي تجعلهم يتواصلون مع الجنس الآخر، هذا الجيل لم يعرف قداسة الزواج ومسؤولياته، فالشاب يكتفي بالتواصل مع الجنس الآخر من خلال الشات والفيسبوك ويجد متعته في ذلك، ويجد الزواج ارتباطا وقيدا للحرية الشخصية وحرمان من متع الدنيا، وتحمل مسؤولية لا طاقة لهم بها، إلى جانب مشكلات الحياة الزوجية التي تؤرق زهرة حياة هؤلاء الشباب، فكيف يدخل الشاب في دائرة هذه المشكلات طواعية؟

ومن عوامل العزوف عن الزواج وذلك ما يقرأه الشباب والشابات أو يسمعونه من بعض الخيانات الزوجية التي تعصف بالحياة الزوجية مما يجعل كلا الجنسين في ريبة، كما أن بعض الفتيات أصبحن يشترطن ويبحثن عن سوبرمان كامل مكمل من حيث المال والشكل والعائلة والوظيفة ووو.. والرجل يحمل في جيبه قائمة مواصفات ومقاييس ومتطلبات.

إنّ ظاهرة تأخّر سِنّ الزواج لم تكن موجودة في أيام السلف وحتى عهد قريب بل كان الزواج المبكِّر سِمة منتشرة، إلاّ أن الكثير من العادات والتقاليد قد تغيَّرت عما كانت عليه هذه المجتمعات وللأسف لم تكن جميع التغيّرات إيجابية وذات نفع، رغم أن بعض هذه التغيّرات متناسِبة مع تغيّرات العصر وكذا مع نمطيّة التفكير والسلوك بغض النظر عن قبولنا او رفضنا لها.

في العهود السابقة كان الزواج أمراً ميسّراً بلا تعقيدات كالتي في زماننا ومطالبه التي تثقل كاهل الشباب فترهقه، وكانت الفتاة ما إن تبلغ حتى يسارع الخطّاب إلى طلبها ويعتبرون هذا الأمر طبيعياً كما اعتادوه. أما اليوم فقد اختلفت النظرة الى قضية الزواج وبناء الأسرة نتيجة اختلاف المعايير والمفاهيم والنظرة الى المؤسسة الزوجية واختلاف نمطية التفكير والقِيَم والعادات في مجتمعاتنا، بالإضافة إلى أن هناك تغييرات اقتصادية فقد أصبح تأمين السكن وتكاليف الزواج أمراً صعباً في ظل البطالة والفقر وندرة فرص العمل والأزمة الاقتصادية. ومن ناحية أُخرى فقد تغيّرت أيضاً تربية الآباء والأمّهات للأولاد فترعرعوا وهم فاقدو القدرة على تحمل المسؤولية ونشأوا دون توعية مناسِبة وتفهُّم لمعاني الزواج وتحضيرهم منذ الصِغر للقيام بدورهم في المستقبل، ناهيك عن فنون التباهي والتعلّق بالماديات.

وقد يقول قائل أن مجتمعاتنا قد تغيرت شئنا أم أبينا ولا نستطيع أن نعود الى أيام السلف فقد اختلفت المعايير وكيفية الحياة.

أسباب العزوف كثيرة

الأسباب التي دفعت الكثير من الشباب إلى العزوف عن الزواج المبكر كثيرة ومتشابكة منها:

* البطالة والفقر وانخفاض مستوى الدخل ما يجعل الشاب غير قادر على تحمل مسؤولية البيت مادياً.

* غلاء المهور وتكاليف الزواج وكثرة متطلبات أهل العروس.

* الدراسة والرغبة في الحصول على أعلى درجات العلم واعتبار الزواج عائقاً أمام الطموحات والتطلّعات.

* التفتيش عن شروط معينة ومواصفات عالية في شريك الحياة خاصة إن كان الشاب أو الفتاة يتمتّع بمميزات خاصة.

*- انشغال الشاب بأعباء أخرى وعدم استطاعته تحمل أعباء إضافية.

* عدم الرغبة في تحمل المسؤولية أو تقييد الحرية الشخصية.

* الخوف من الزواج بسبب الخلافات وحالات الطلاق الكثيرة والعنف وغياب الاستقرار والمودة من البيوت.

* الخشية من المستقبل في ظل الظروف القاسية المحيطة.

* هجرة الشباب بسبب الأوضاع الأمنية أو الاقتصادية وزواجهم من أجنبيات لسهولته في الخارج وتدني تكاليفه.

* أزمة الثقة بين الشباب والشابات.

* الإحباط وفقدان الأمل في المستقبل وسيطرة الخوف في عدم القدرة على تحمل المسؤولية.

* رفض الكثير من الفتيات السكن مع أهل الشاب ابتغاء للاستقلالية وخوفاً من المشاكل في المستقبل.

- المستوى التعليمي العالي للفتاة وطلبها لمَن يماثلها تعليمياً أو اجتماعياً في حين رغبة الشاب غالباً بالفتاة الأقل منه سِناً وعلماً.

* تدخل الأهل وفرض آرائهم المغايرة لآراء أبنائهم ما يؤدي إلى تأخر الزواج حتى إيجاد حل يرضي الطرفين.

* غياب دور المؤسسات الأهلية والرسمية في التوعية وإيجاد حلول مناسِبة لهذه الظاهرة.

والإعراض له أسبابه ..

وفي المقابل نجد بعض الشباب الذين تيسّرت لهم سبل الزواج وتكاليفه ولكنهم يُعرِضون عنه ويمكن أن نعزو ذلك إلى أسباب منها:

- عدم القدرة على ممارسة العلاقة الحميمية فحين يكون مدرِكاً انه مريض جسدياً فمن باب أولى أن لا يتزوج ويظلم زوجته وهو غير قادر على إعطائها حقوقها.

- عدم قدرته على التعرف على امرأة تتوافق معه فكرياً وتحقق له طموحاته وتطلّعاته.

- تعوّده على التعددية في العلاقة ورغبته في التجدد الدائم ما يجعله عازفاً عن الزواج ليستمتع بعلاقات متعددة.

* فقدان الثقة بالمرأة نتيجة تجربة أو سماع لتجارب الآخرين.

عواقب التأخر في الزواج

ومما لا شك فيه أن تأخّر سِن الزواج له انعكاسات وآثار سلبية كثيرة على المجتمع من جهة وعلى الشاب والفتاة من جهة أُخرى وذلك من النواحي النفسية والجسدية، وتتمثَّل هذه المخاطر في النقاط الآتية على سبيل المثال لا الحصر..

* انتشار الاكتئاب والقلق بسبب عدم وجود السكن والشريك وبسبب ضغوط المجتمع ما يؤدي إلى نشوء عقد نفسية.

* انتشار أمراض فقر الدم والوهن  وفقدان الشهية والإدمان بنسبة كبيرة بين المتأخرين في الزواج.

* السخط على المجتمع وسوء التكيّف الاجتماعي.

* الميل الى الوحدة والانعزالية وتحميل الأهل أحياناً مسؤولية عدم الزواج ما قد يؤدي إلى العقوق.

* قلة فرص الحمل لدى المرأة الكبيرة وزيادة نسبة الإجهاض وتشوّه الجنين وتعرض الحامل الى ارتفاع ضغط الدم وغيرها.

* إمكانية تعرّض الطفل – من أم كبيرة في السن – الى إعاقة ذهنية أو جسدية.

* الشعور الدائم بالحسرة واللجوء الى المواقع الإباحية والقنوات الفضائية السيئة وغيرها.

* شعور المرأة بالنقص وعدم رغبة الجنس الآخر بها ما يؤدي إلى فقد التقدير الذاتي والثقة لديها.

*عدم استقرار المجتمع حين انتشار العنوسة وتعطيل القدرات لأبنائه في ظل الجوع للاستقرار النفسي والجسدي.

* انتشار الأمراض الجنسية بسبب الشذوذ.

* كثرة حالات الانتحار والجرائم والاغتصاب والخطف.

* انتشار الطلاق الصامت أو الفِعلي نتيجة للزواج غير المتكافئ الذي ينساق إليه الشاب أو الفتاة حين يتأخر سِن الزواج.

* توسيع الهوّة بين الآباء والأبناء بسبب فارق السِن بينهم ما يؤدي إلى تفاوت ثقافي وفكري وعاطفي بينهم.

* وقد تساهم بعض وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة في إبعاد المرأة عن الزواج إذ  غالباً ما تُظهر للمرأة أنها حين تتزوج فستكون في موضع ضعف ومكسراً للعصا وعرضةً للعنف والاحتقار والخيانة والطلاق وكأنّ الحياة الزوجية عذاب وجحيم ما يجعلها تخشى الإقدام على الزواج، في حين أن الشاب يتأثّر بالإعلام الذي يُظهِر المشاكل الأسرية بطريقة مشوّهة ومضخّمة فتنأى نفسه عن هذه المسؤولية المُكلِفة مادياً ومعنوياً.

الجهات المعنية بمساعدة الشباب

ان الجهود لا بد أن تتكاتف بين العديد من الجهات لمساعدة هؤلاء الشباب وحثّهم على الزواج المبكر، ومن ضمن هذه الجهات:

- الأسرة ومهمتها في الأساس تيسير الزواج لأبنائها وعدم المغالاة في المهور والتقليل من الطلبات الملقاة على عاتق الشاب.

- وزارة العمل ومسؤوليتها في تأمين فرص عمل وزيادة الدخل

- وزارة الإسكان ومهمتها بناء مجمّعات سكنية بمعايير مقبولة للشباب المقبل على الزواج وعرضها للبيع بدفعات ميسّرة.

- المدرسة والجامعات ومهمتهم تربية النشء على تحمل المسؤولية ونشر ثقافة الزواج المبكر وإحياء الأخلاق والقِيَم الإسلامية والشرقية في المجتمع.

إن مشكلة تأخر الزواج مشكلة كبيرة وهي نتاج طبيعي لمشاكل اجتماعية وتربوية وثقافية ولحل هذه المشكلة لا بد من أن يهب جميع المعنيين للالتفاف عليها والقضاء على هذه الظاهرة وآثارها السلبية على الفرد والأسرة والمجتمع ككل.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل