/
/

طريق الشعب
مرة أخرى، يشرق عيدها البهيج، فيلامس الفرحُ قلوبنا، وننحني لها حبا. في الثامن من آذار، تدقّ أجراس العيد في نهار العيد، وعرس الطبيعة، وألق الحب، فنميل بلهفة صوب أريج "نصفنا"، نغدو، نحن الرجال باقة محبة، تتوزع عطرا على أكف الأنوثة، ومسارات تطلعها، وصبرها وجلدها
في الثامن من آذار، وفي كل يوم، يهتز العشب الناعم طربا في عيده الآذاري فنصبح كلنا أغنية عراقية شجية على شفاه "النصف الجميل". لم تعد تاء التأنيث ساكنة بعد الآن ولا ينبغي....!

قراءة لواقع
بحسب بعض المعنيين بشؤون المرأة فان هذا اليوم المتميز يختزن مائة عام من النضال من أجل المساواة والعدالة، وهو مناسبة مثالية لاستحضار نضال الرائدات الأُوليات، عاملات الغزل والنسيج في أمريكا واحتجاجهن في سنة 1857 على ظروف العمل القاسية ومطالبتهن برفع الأجور. ويدعو هذا التاريخ الى الاحتفال بالمكتسبات والتقدم الذي أحرزته النساء بنضالهن المستمر في سبيل التحرر والمساواة. وهو كذلك فرصة للتفكير بإيجاد السبل لتذليل التحديات التي تتعرض لها الكثير من النساء في العديد من بلدان العالم.
قرنٌ من النضال، وما زالت هناك مناطق وبلدان ترزح فيها النساء تحت ضغوط ثقيلة من العادات والتقاليد البالية والقوانين المتخلفة التي تمنعهن من التحرر والانعتاق من قيود التمييز والظلم والاضطهاد، حيث ما زال العديد منهن يتعرضن الى الاستغلال والعنف والضرب والاغتصاب والاعتداءات المختلفة جسدية كانت أم معنوية.
لقد ناضلت النساء على مر التاريخ من أجل العدالة الاجتماعية ومن أجل الحقوق العائلية والتربوية والاقتصادية والسياسية... ومن أجل تغيير النظرة عنهن، كوسائل للإنجاب ولملازمة المطابخ.
ومن جهة أخرى، نستطيع القول بان استمرار النساء في النضال جعل الأمم المتحدة تزيد من اهتماماتها بقضايا المرأة، وأن تدعو الدول في عام 1975 الى إقرار يوم 8 آذار من كل عام يوما خاصا بالمرأة وعيدا يحتفل به دولياً.
وقد تبنت غالبية دول العالم هذه الدعوة، وهكذا أصبح يوم 8 آذار، يوماً ذا دلالات اجتماعية وسياسية ومعنوية.
إن النزاعات المسلحة والحروب الرعناء التي قادها النظام الدكتاتوري السابق، والحصار القاتل الذي فرض على الشعب العراقي، جعل مِئات الآلاف، بل الملايين من العراقيات أرامل أو بدون مأوى أو عمل، ومعرَضات للاستغلال والعنف بكل أشكاله. وبعد سقوط هذا النظام في سنة 2003، أصبحن ضحايا لفنون المتطرفين والإرهابيين في الخطف والتعذيب والاغتصاب والتهجير، بل وصل الحد إلى تجنيد النساء في الأعمال الإرهابية أو ما يعرف بـ "ظاهرة الانتحاريات".
ويمر علينا هذا اليوم التاريخي، وما زالت المرأة العراقية تُقتَل "غسلاً للعار"، لمجرد شبهة تحوم حولها... كما توجد قوانين تسمح للزوج بضرب زوجته من أجل تأديبها. وهناك قوانين أخرى تتساهل مع مرتكبي "جرائم الشرف"، حيث يمكن للرجل تبعاً لها أن يقتل إحدى قريباته، بل يقوم باغتصابها أحياناً ثم يقوم بقتلها غسلاً للعار، ولا يتعرض إلا لأحكام مُخففة جداً لأنه بجريمته هذه استعاد "شرف العائلة".
وبالرغم من كون التمثيل النسوي في البرلمان العراقي مقبول نسبياً، إلا أن المرأة البرلمانية، غالباً ما تُهمش في مواقع صنع القرار، لأن بعض البرلمانيات تملى عليهن أفكار وقرارات الأحزاب التي ينتمين إليها، وهذا ما يمنعهن من التمتع بحقوقهن وإسهامهن الكامل في صنع القرار. لذا تمرر أحياناً بعض القوانين المجحفة بحق المرأة والتي تعود بها خطوات إلى الوراء.
ان ما ذُكر لا يعني التشاؤم، بل هو قراءة لواقعٍ حاضر، سوف لن يستمر، وسيخضع حتماً لديالكتيكية الحياة والتطور، وتاريخ العراق حافل بوجود الشخصيات النسائية العراقية المناضلة الرائعة المشهود لها بالتضحية والنضال بكل أشكاله، وبالكفاءة والمقدرة على انتزاع الحقوق والتأثير على القرارات.
إن قضية تحرر المرأة وتعلمها ووصولها إلى كل مصادر المعرفة وإزالة المعوقات التي تحول دون مشاركتها في كل ميادين الحياة، هي قضية المجتمع برمته والذي عليه أن يضمن لها التمتع بشكل كامل بحق المواطنة "المساواة التامة بين المواطنين في الحقوق التربوية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية....". وبالطبع لا يمكن بأي حال من الأحوال تحقيق المساواة والعدالة للجميع، إلا في ظل دولة مدنية تؤمن بالديمقراطية وبحقوق المواطنة، وتحتكم إلى القانون في مواجهة التحديات.

صور نسوية عراقية

لا لزواج القاصرات

أجبرت بعض الأعراف الموجودة في المجتمع على وقوع بعض الفتيات في فخ الزواج في سن مبكرة، دون مراعاة عمر الفتاة، وعلى الرغم من الأصوات التي تتعالى بين الفينة والأخرى للقضاء على هذه الظاهرة إلاّ أننا لا نزال نسمع بين فترة وأخرى بزواج قاصر من رجل مسن، وبحسب بعض المحللين النفسيين والمتخصصين في القضايا الأسرية والمجتمعية فان الفتاة الصغيرة ليس لديها وعي كافٍ وبالتالي نحن أمام معضلة كبيرة لا نستطيع أن نجد لها حلاً، بل هي مؤثرة وبشكل مباشر على المعطيات العقلية والنفسية والجسدية لهذه الفتاة التي حرمت من أبسط أدوات التكيف مع المجتمع وهو الانتهاء من الدراسة الثانوية، أو في حدود هذه السن، خلاف ذلك نحن نعتبر وبنظرة نفسية واجتماعية بهذا الزمن الذي نحن فيه بأن ما قد يقل عن هذا السن مؤثر وبشكل مباشر، أولاً على المعطيات الخاصة على الفرد وهي البنت التي تم تزويجها على المفهوم العام للديناميكية الخاصة بالحياة الزوجية والمعطيات التي قد تؤثر بشكل سلبي لاحقاً على ما تقدمه هذه الفتاة بجهالة من عدم معرفة بالكثير من الأمور التي يجب أن تكون على علم بها.

صوتها عورة!

كلما انقشع الظلام، أو ظننا ذلك، فاجأتنا بقع كالحة السواد منه، بل ثمة من يهيم به ليستر عورته، لا شيء هنا يضمن كفاءة كاسحاتنا لقشط الليل المأزوم، كل شيء يبقى ضمن اكسباير سريع مثل السلع الصينية رديئة الصنع المبتلاة بها أسواقنا.
هذه التوطئة الوجيزة تتصدر آخر بقع الظلام التي ظهرت، فالمرأة عادت لتضحي عورة، وجهها وصوتها وجسدها بعد أن شاركت بفاعلية مدهشة في النضال، وها هي تحجب صورتها كمرشحة ويستعاض عنها بوردة أو بصورة زوجها! وحين تحاور "أحدهم" يرد عليها بسرعة: اخفضي من صوتك فصوتك عورة!
لا سبيل لتحرر المرأة إلا بتحرر الرجل، ولا فضاء لتقدمنا إلا بنهوض المرأة ومنحها كامل حقوقها، ولا خيار لنا إلا بتفعيل الدور الثقافي وجعل العقل الثقافي المدني هو القائد.

صورة لأم عراقية

احتضنته بقوة وراحت تدور معه، تشمه وتقبله، تضحك تارة وتبكي تارة أخرى، غير مصدقة بكلمة صغيرة ظل يطلقها بصوت عال، ثم راح يهمس بها في أذن أمه حتى غلبت عليه عاطفته فأجهش بالبكاء.
كانت تلك الكلمة القاسية هي الأمل الذي قاده طوال عام ليوصله الى حرارة العناق والبكاء على صدر أمه، وهي ثمن الوفاء والعهد والاصرار لامرأة بات أملها الوحيد هو سماع حروف هذه الكلمة وما تبثه فيها من فرح غامر، كما انها ختام عام من الكفاح والألم انتظرته الأم منذ ترملها بعد مقتل زوجها في حادث تفجير ارهابي.
قبل عام وجدت نفسها أمام خيارين، اما الانهيار وضياع أسرتها واما التضحية من أجل مستقبل اطفالها، فاختارت أن تتحول الى خبازة، تصنع أرغفة الخبز للجيران داخل بيتها، تقف قبالة التنور المتوهج لساعات طوال كي توفر لأطفالها لقمة الخبز وتجعلهم يتواصلون في دراستهم ويكملون مشوارهم نحو غد حاول الارهابيون حرمانهم منه، لكن سعيهم احترق بنيران تنور الأم المكافحة، وها هو يتوج بكلمة طالما انتظرتها من فم ابنها، الذي همس في أذنها: ناااااجح..

موت بالتقسيط

عادت الى بيت أهلها خائبة. حبست نفسها داخل غرفة صغيرة تكرمت أختها الصغيرة بقبولها ضيفة ثقيلة فيها. فضلت أن تبقى منسية لتحاشي نظرات العيون القاسية.
ابتعدت عن مشاركة أسرتها في تناول وجبات الطعام والسهر معهم ومشاهدة البرامج على شاشات الفضائيات. وتجنبت جميع الضيوف القادمين الى بيت أهلها من أقارب أو جيران أو أصدقاء.
تغير سلوكها وبدت غاضبة في أغلب الأحوال وشديدة الانفعال.
في لحظات ضعفها تبكي، تندب حظها العاثر، وتكتم آهات ثقيلة في صدرها وتتجنب محاورة شقيقتها الصغرى.
باتت مهملة، غير آبهة بمظهرها وما يتطلب منها من تعامل يومي مع جميع أفراد الأسرة، واختطت لنفسها سلوكا شاذا ومغايرا داخل البيت، مفضلة النوم طيلة ساعات النهار والسهر لوحدها ليلا داخل الغرفة أو على سطح المنزل، لترقب النجوم وتنشد لنفسها أشعارا و"أبوذيات" حتى تغرق كالعادة ببكاء صامت وأنين محروق الحواف.
بدأت تعاني من نحول جسدها، ومن صداع نصفي، ومن موجات ألم بسبب هيجان القولون. وكانت كل الفحوصات الطبية تؤكد سلامتها، لكنها لم ولن تتعرف على سر مأساتها الوحيدة كونها غدت مطلقة!

هكذا كانت المرأة

بنظر بعض المتخصصين في الحضارات القديمة فقد عاشت المرأة في بلاد ما بين النهرين مراحل مختلفة في معترك الحياة فكانت لها مكانة مرموقة لم تصل اليها نظيراتها إلا بعد عناء طويل، لكنها عانت أيضا من الظلم والتهميش سنين طوال، واستطاعت أن ترتقي بواقعها على مر العصور نحو التقدم فخاضت أشواطا مختلفة و لعبت دورا مركزيا وأثرت في الحضارات المختلفة على مر الأزمان.
في عصر ما قبل التأريخ كانت المرأة في تلك الفترة ذات استقلالية واحترام خاص فكانت الأم تمتلك سيطرة جدية فلذلك ظهرت عبادة الأم التي كانت تعد مصدرا للخصب والتكاثر وهذا ما أشارت إليه الآثار المكتشفة في وادي الرافدين.
وفي الحضارة السومرية كان للمرأة مكانة خاصة فقد بدأت بمهام الأمومة منذ ذلك الزمن فكانت تعتني بالأطفال وتعد لهم الطعام وتنظف مكان عيشهم وتهتم بكل ما يوفر لهم الراحة بالإضافة إلى مساندتها الرجل في مهامه فكانت تعينه في الصيد و الدفاع عن الأسرة وإعداد الأدوات والمستلزمات التي كانت تصنع من المواد الطبيعية كالحجارة وغيرها كما يعتقد أن المرأة العراقية هي من تنبهت إلى زراعة البذور حيث إنها أول من سكن المروج الخضراء فكانت تصنع الطعام لصغارها من الحنطة والشعير بعد أن اكتشفت طريقة زراعتها، ويعتقد أيضا أنها أول من استأنست الحيوانات الأليفة وكان ذلك قبل اكتشافها الزراعة، كانت الأرض تعني الأم بالنسبة لهم فكما أن الأم هي مصدر العطاء والتكاثر شبهت الأرض بها فكانوا يعبدون الأم الأرض ويقدسونها بكونها الأم "الإلهة"، وبعد تشريع القوانين، كانت هناك قوانين تختص بالمرأة في مختلف الشرائع التي توالت على بلاد الرافدين فقد تضمنت اصلاحات "أورو كاجينا" الاجتماعية تنظيم الأسرة ومكانة المرأة في الدولة السومرية، وتعرضت أيضا شريعة أور نمو مؤسس سلالة أور الثالثة السومرية إلى تشريع القوانين المختصة بالمرأة الباكر والمتزوجة والمطلقة ولم يغفل حمورابي عن تشريع قوانين تخص المرأة والأسرة فقد خصص ثلاثين مادة قانونية تعنى بالمرأة والأسرة في شريعته، فكانت المرأة في ذلك العصر تتمتع بحريتها وبحقها في العيش حيث كانت تشارك في إدارة الدولة وتقسيم الأرزاق والطبابة والغناء والكهانة وغيرها ويذكر التاريخ عدة ملكات حكمن بلاد وادي الرافدين كالملكة شبعاد و سميراميس و كوبابا وغيرهن.
بدأت المرأة تشارك في الحياة السياسية في مطلع أربعينات القرن العشرين وذلك من خلال تأسيس اللجنة النسائية لمكافحة الفاشية ثم تخرجت نخبة من النساء من كلية القانون وعملن في سلك المحاماة، كما كان لها الدور البارز في وثبة كانون عام 1948 ميلادية لإسقاط معاهدة بورتسموث.
كما دخلت المرأة في الصحافة مع ولوج "مريم نرمة" إلى هذا العمل حيث تعد أول صحفية عراقية، ولكن "بولينا حسون" هي أول من اصدرت مجلة للمرأة وهي مجلة ليلى في عام 1923 ميلادية حيث طالبت رئيسة تحريرها بمنح المرأة حقها في المشاركة في السياسة.
في الطب : دخلت النساء العراقيات في هذا المجال بمختلف دياناتهن فكانت الدكتورة آناستيان وهي من الديانة الأرمنية أول طبيبة عراقية عينتها وزارة الصحة حيث كانت أول من دخلت كلية الطب في بغداد من الفتيات وتخرجت منها سنة 1939 ميلادية وبعدها توالت الفتيات من المسلمين والصابئة.
وبعد أن حاولت المرأة الارتقاء بواقعها في زمن الحكومات التي توالت على حكم العراق كانت فترة الحكم الدكتاتوري للعراق من أسوء الفترات التي عاشتها المرأة العراقية فعاد بها إلى الوراء من خلال الظلم والاستبداد والتهميش فعانت ما عانت على جميع الاصعدة وذاقت مختلف أنواع العذاب من قتل الأب والأخ والزوج والأبناء إلى المقابر الجماعية فكانت تصارع الموت لتبقى على قيد الحياة، كما عانت من الحروب الثقافية والقوانين الجائرة في الجامعات والحصار وفرض القيود على حريتها، كل ذلك أدى إلى عرقلة مسيرتها العلمية الثقافية، بالإضافة إلى شبح "عدي صدام" الذي كان يطاردها أينما كانت لينال من شرفها وعفتها.

تقاليد بالية

من التقاليد والأفعال ما يمتهن حرية المرأة وما زالت تسير عليه بعض العائلات وهو رفضها القاطع تزويج بناتها من غير أبناء العم وعدم مصاهرة العشائر والقبائل الأخرى، وهذه الممارسة في حقيقة أمرها عبارة عن حرص رب العائلة في الحفاظ على إقطاعيته وأملاكه وعدم السماح بتفتتها ان تزوجت البنت من غير أبناء العم المقربين نظرا لحقها في الميراث. والذي غالبا ما تحرم منه في الواقع الفعلي أو تبقى عانسا بفعل لا إنسانية وأنانية الآباء والأشقاء وحرمانها من التمتع بحياتها كباقي البشر، وان هي تمردت فستواجه بالموت والقتل غسلا للعار.. وهناك الكثير من هؤلاء النسوة اللاتي فاتهن القطار وبقين عانسات يرزحن تحت رحمة الأب أو الأخ.
ومن مساوئ التقليد ان بعض الأسر الفقيرة والتي لا تملك شيئا تخاف ضياعه تسلك نفس السلوك مع بناتها تماشيا مع عرف القبيلة السائد وتحت أقنعة وادعاءات زائفة ومن حق بسط السيطرة والملكية على المرأة من قبل الأخ والأب وابن العم وابن الخال والزوج والابن بل يمتد هذا الحق إلى عموم العشيرة كملكية عامة مشاعة لكل إفرادها وهو صاحب الحق الأول في امتلاكها والتمتع بها فان زهد بها يمكن ان تكون من حق الغير "الغريب" من العشائر والقبائل الأخرى وعلى هذا الحق بنيت فلسفة وحق "النهوة" لذلك يمكننا ان نجد احد المتنفذين وقد تزوج بثلاث أو أربعة من أقاربه من النساء ومن ثم رميها بعد ان يشبع رغبته الحيوانية منها لان ذلك لا يكلفه شيئا وقد يلجأ إلى سيف النهوة للحصول على المال مقابل التنازل عن حقه في ابنة عمه أو ابنة خاله أو أية فتاة في العشيرة. امتد هذا الحق ليشمل حق القتل "غسلا للعار" فان أي تصرف من المرأة يمس شرف وسمعة العائلة أو القبيلة يجب ان يعمل رجالها جميعا متكافلين متضامنين لغسل هذا العار بقتل المرأة وقد ذهبت ومازالت تذهب العديد من أرواح النساء والفتيات البريئات ضحايا الإشاعة والكيد والدسيسة حيث تثبت عفتهن ودوام عذريتهن خلاف ما أشيع وقيل في حقهن ومن المرعب والمخيف حقا ان تدعي الطائفة بالإضافة الى العائلة والعشيرة ان لها حق القتل والحجر وفرض الوصاية على المرأة لتجد المرأة نفسها محاصرة وقاصرة ومستهدفة من عموم المجتمع الذي يعبر بذلك عن الثأر والانكسار وانهزامه سواء كان فردا أو جماعة وكرد فعل لما يتعرض إليه من القهر من قبل قوى الاستبداد والدكتاتورية في الداخل والخارج على حد سواء واجدا في المرأة فريسة سهلة ليغرز فيها مخالبه وأنيابه.

البحث عن حرية المرأة

ترى بعض الدراسات أن المرأة العراقية تعيش كالرهينة في مجتمع ذكوري يحرمها من الكثير من الحقوق وثمة خطابات متشددة تفرض حصارا على جميع تحركاتها اضافة الى صراعات طائفية وأخرى مسلحة تجعلها إما أرملة أو ثكلى أو سبيّة.
لقد علقت المرأة العراقية على إثر نهاية الدكتاتورية الكثير من الآمال في أن تكون من أكبر المستفيدين، إلا أنها كانت من أكبر الخاسرين بعد أن سادت الفوضى السياسية وأصبحت للميليشيات الطائفية اليد الطولى في البلاد، وبرزت التنظيمات الإرهابية في مناطق متفرقة من العراق.
ورغم أن العراق يملك حزمة من التشريعات والآليات والمؤسسات الوطنية المعنية بالمرأة كوزارة الدولة لشؤون المرأة ودائرة الرعاية الاجتماعية للمرأة وقسم المرأة الموجود في كل وزارات الدولة ومؤسساتها وقسم الرصد في وزارة حقوق الإنسان ولجنة المرأة والأسرة في مجلس النواب العراقي ولجان المرأة في كل مجالس المحافظات، إلا أن التوجّه السياسي والعقائدي والعشائري، فضلا عن التخلف الاجتماعي الذي ساد في البلاد تعدّى على حقوق النساء التي كفلها لهنّ الدستور.
وتعاني النساء في العراق من التهميش والأمية والبطالة، إذ أصبحت نسبة الأميات أكثر من 50 في المائة، فيما لا تتجاوز مشاركة العراقيات في سوق العمل الـ 14,5 في المائة حاليا.
وسجلت منظمات حقوقية انتهاكات عديدة لحقوق المرأة وبأشكال مختلفة في العراق، حيث تتعرض أكثر من 46 في المائة من النساء المتزوجات بين سن 15 و54 عاما للعنف وبكافة أشكاله.
ووقعت أبشع أنواع العنف على المرأة العراقية في الآونة الأخيرة وخاصة في ظل تمدد التنظيمات المتطرفة وفي مقدمتها تنظيم "داعش" الارهابي الذي أمعن في إلحاق الأذى والذل بالنساء الإيزيديات في الموصل وسنجار، وقام بسبيهن واغتصابهن والمتاجرة بهن.
وبينت بعثة الأمم المتحدة في العراق أن نحو 1,2 مليون امرأة عراقية قد شرّدن من منازلهن بسبب الخوف من العنف وانتهاكات حقوق الإنسان والتهديدات بالقتل.
وتتزايد أعداد النساء بلا معيل بسبب ترمل الكثيرات نتيجة للحروب وعمليات القتل على الهوية، وأيضا جراء تفاقم عمليات الطلاق بشكل كبير لم يشهده العراق على مدى تاريخه المعاصر، حيث كشفت الإحصاءات الصادرة عن السلطة القضائية الاتحادية العراقية أن حوالي 53182 حالة طلاق مقابل 196895 حالة زواج في العام 2016، ويمكن أن يكون الرقم أعلى من المعلن لأن بعض حالات الزواج غير الشرعي لا يتم تسجيلها في المحاكم لعدم بلوغ الشابات المتزوجات السن القانونية.
ولا تحصل إلا نسبة قليله من النساء اللاتي ليس لهن معيل سوى على معونات مالية بسيطة من الحكومة، فيما يعيش أغلبهن في ظل دوامة من الفقر واليأس، وتتعرض أرواحهن يوميا للخطر وتهدر كرامتهن باستمرار.
ورغم ظهور الكثير من النساء العراقيات في الواجهات السياسية واحتلالهن 25,2 في المائة من مقاعد البرلمان ومجالس المحافظات إلا أن المحاصصة الحزبية وسطوة الأحزاب المتنفذة حالت دون حدوث أيّ تغيير في حياة المرأة الفقيرة والمطلقة والأرملة وزوجة المفقود وأمّ اليتيم.
لم تستطع المرأة الظفر بحريتها كما نرى دون ان يضمن لها حق ممارسة العمل المنتج في مختلف مجالات الحياة والتخلص من التشكيلة الاجتماعية الإقطاعية أو شبه الإقطاعية المتخلفة أو هيمنة البرجوازية الهجينة من إقطاع وأصحاب رأس مال ربوي لا يعدون أكثر من سماسرة للرأسمال العالمي هذه الفئات التي لاهم لها سوى المزيد من الربح وكنز الأموال وباخس وأقذر وأحط الوسائل وهو ما يتعارض ويتقاطع تماما مع قيم الحرية والمساواة لعموم المجتمع في مقدمته المرأة..
ان فتوى العمل وضرورته هي المخلص الحقيقي والواقعي للمرأة لتخلص نفسها وتخلص الرجل من العبودية الظاهرة والمستترة وراء جدار الذكورة الخانق.
ان التحرر حال اجتماعية عامة مرتهنة بتحقيق شروط لا تتحقق إلا بكل أشكال النضال التي يعد النضال الثقافي الفكري بعدا من أبعاده لكنه يظل بعدا واحد لا يؤتي ثماره إلا بالتوافق المتزامن مع الأبعاد الأخرى النضالية كافة.
أقوال عديدة تتحدث عن " المرأة " وفي عيدها السنوي أتذكر ما أعتبره الأكثر إنصافاً للمرأة مما قيل عنها، وعن إنصافها، المقولة للشاعر الفرنسي اراغون " لو وقف جميع رجال الكرة الأرضية لمدة خمسين سنة متصلة يعتذرون للنساء عما فعله الذكور بحقهن على مدى التاريخ البشري.. لما كان ذلك كافياً". وعادة أفضل ما قيل عن المرأة كان من الرجال، لكن أسوأ ما قيل عنها كان ايضاً من الرجال"!

 

تنزیل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل