/
/

ان ما يؤسف له ان البعض ينظر الى مواقف الحزب الشيوعي العراقي في تحالفاته مع القوى السياسية الاخرى، من زاوية ضيقة بحساب الربح بمعناه الحسابي وليس بالمعاني المادية التي تخدم المصالح الطبقية، الاقتصادية، الاجتماعية، والسياسية. انطلاقا من الاهداف التي بني على اساسها الحزب.
كان شعار الحزب الشيوعي العراقي الذي وضعه قائده الشهيد يوسف سلمان يوسف
( فهد ) في المؤتمر الوطني الاول عام 1945 الذي انعقد تحت شعار (قووا تنظيم حزبكم.. قووا تنظيم الحركة الوطنية) وهذا لايحتاج الى تفصيل، فعندما يكون الحزب الشيوعي قويا يعني ان الحركة الوطنية ايضا تمتلك القوة في الارادة والنهوض والتنظيم.. وان هذا الشعار لم يكن موسمياً, وانما ينبع من اهداف ومباديء الحزب الاساسية الموضوعية التي يعيشها البلد حتى يومنا هذا.. وكلنا يعرف عندما تكون القوى الوطنية الفاعلة على الساحة متحدة في عملها ونضالها، تحقق المكاسب والإصلاحات، وفي احيان عديدة تحقق الانتصار.
وحدة العمل والتنسيق المشترك مع الاحزاب الوطنية في عام 1948 حققت انجازا مهما وهو اسقاط معاهدة بورت سموث الجائرة بالرغم من التضحيات الجسام.. وعندما اوجد النظام الملكي شبه الاقطاعي ثغرة بين تلك القوى. انفرد بالانتقام من الحزب الشيوعي العراقي، معتبرا اياه داينمو الوثبة ومحركها الرئيسي, حيث ضجت السجون والمعتقلات بكوادر واعضاء الحزب الشيوعي ومن ثم اعدام قادة الحزب في شباط عام 1949.. ربح الحزب اسقاط المعاهدة الاستعمارية الجائرة، وازداد نفوذه في الشارع العراقي من خلال التعاطف معه، وعودته نشيطاً ومعافى بالرغم من عمق الضربة التي وجهت لتنظيماته. حصلت انتفاضة تشرين الثاني عام 1952 وكانت ضربة موجعة للنظام، ثم التحالف الانتخابي عام 1954 مع بعض الاحزاب الوطنية التي ترغب بالتغيير. وكانت النتيجة حصول الجبهة على احد عشر مقعدا في مجلس النواب، مما اثار الذعر لدى الاوساط الحاكمة والغت نتائج تلك الانتخابات، ولابد من ذكر الحقيقة ان الحزب الشيوعي العراقي سباق في خلق مبادرات العمل الجبهوي المشترك مع القوى والاحزاب التي تقترب من برنامجه الوطني، اضف الى ذلك امكاناته في تحريك الشارع في النضال السلمي المطلبي، السياسي الاقتصادي الاجتماعي، وسباق في التضامن مع حركة التحرر الوطني العربي والاقليمي والدولي، والاثار التي تركتها انتفاضة الشعب العراقي عام 1956 لمساندة الشعب المصري ضد العدوان الثلاثي وما تعرضت له مدينة الحي من استباحة واعتقالات، واعدام قادة الانتفاضة وهم من كوادر الحزب الشيوعي المعروفين على مستوى المدينة ولواء الكوت، مما ساهم في التعجيل بانبثاق جبهة الاتحاد الوطني في مطلع شهر اذار من عام 1957 بين الحزب الشيوعي العراقي والحزب الوطني الديمقراطي بزعامة كامل الجادرجي وحزب الاستقلال بزعامة محمد مهدي كبة وحزب البعث العربي الاشتراكي، والاحزاب القومية العربية رفضت طلب انتماء حزب البارت الكردي في الانضمام الى الجبهة، ولكن الحزب الشيوعي العراقي حرصا منه على وحدة القوى الوطنية المعادية للاستعمار والتي تؤمن بقيام نظام وطني عقد تحالفا ثنائيا مع حزب البارتي الكردي.. مما ادى الى قيام تحالف وعمل بين الحزب الشيوعي وحزب البارت، وتنسيق الجبهة مع حركة الضياط الاحرار، لتثمر الجهود في اسقاط نظام الحكم فجريوم الرابع عشر من تموز عام 1958. ومعظمنا يعرف جيدا وبأعتراف الاعداء قبل الاصدقاء دور الحزب الشيوعي في انجاح الثورة من خلال دعمه اللا محدود للثورة وقادتها. وتمت مشاركة جميع احزاب جبهة الاتحاد الوطني في حكومة الثورة باستثناء الحزب الشيوعي العراقي ابعد من المشاركة وبذرائع مختلفة.. وذلك لم يفت من عزيمة الحزب وجماهيره من دعم الثورة وانجازاتها التقدمية في الميادين الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.. ولرب سائل يسال ان الدكتورة نزيهة الدليمي كانت لفترة وزيرة للبلديات وهي عضوة قيادية في الحزب الشيوعي..! نعم ان مشاركة الدكتورة الدليمي كانت بصفة غير حزبية وانما كشخصية نسوية ديمقراطية تعبر عن مصالح المرأة العراقية، وابدعت في ميدان عملها.
انفراط عقد جبهة الاتحاد الوطني بعد انتصار الثورة ادى الى استفحال نشاط القوى المعادية لمنجزات ثورة الرابع عشر من تموز سواء القوى المتضررة من القوانين التي شرعتها حكومة الثورة كقانون الاصلاح الزراعي وقانون الاحوال الشخصية 188 لسنة 1959 الساري المفعول والذي ما زال يمتلك حيويته، والخروج من معاهدة حلف بغداد، واقرار دستور موقت للبلاد والخروج من دائرة الجنيه الاسترليني في التعامل النقدي وتحرير الدينار العراقي، وقانون النفط رقم 80، واجازة العمل النقابي لجميع النقابات والاتحادات والجمعيات والاحزاب، كل تلك الانجازات وغيرها ساهمت في تحشيد القوى المتضررة على المستوى الداخلي والعربي والاقليمي والدولي، وكانت نتيجته الانقلاب الدموي يوم الثامن من شباط عام 1963 حيث ارتكبت في ذلك اليوم وما تلاه ابشع الجرائم باغتيال قادة الثورة وقتل واعدام قادة ومعظم كوادر الحزب الشيوعي العراقي ومناصريهم وحتى بعض الشخصيات الوطنية والديمقراطية.
الجميع خسر الاهداف التي عمل على تحقيقها في جبهة 1957بانفراط عقدها. ولابد من التذكير ان ما تعرض له الحزب من ضربة قاصمة في تلك الفترة لو كانت في غيره من الاحزاب لما عاود النشاط.. الحزب بقي صامدا بالرغم من جراحه. والخلاف دب بين من ساهم قي ابادتهم وملاحقتهم على هول جرائمهم وكان الصراع بين اجنحتهم قد حسم يوم الثامن عشر من تشرين الثاني عام 1963 لصالح الجناح الذي يقوده عبد السلام عارف ومؤيدوه.
حرص الحزب الشيوعي العراقي على الاستمرار من اجل بناء البلد واستقلاله واستثمار ثرواته الطبيعية لصالح ابناء الشعب.
لم يتوقف نضاله من اجل اشاعة الديمقراطية في البلاد، ومضاعفة النشاط و اللقاء بالمشتركات مع سائر القوى التي تريد العمل المشترك ضمن برنامج وميثاق عمل وطني يخرج البلاد من ازماته..
عودة حزب البعث الى السلطة يوم السابع عشر من تموز عام 1958 وقيامه ببعض الاجراءات التي كانت تشجع على التعاون كالاعتراف بالمانيا الديمقراطية، والتعاون مع البلدان الاشتراكية واطلاق سراح المعتقلين والموقوفين السياسيين واعادة المفصولين وتشريع قانون الحكم الذاتي الذي اعلن في الحادي عشر من اذار 1970 واقامة معاهدة التعاون والصداقة مع الاتحاد السوفيتي انذاك كل ذلك يعد مؤشرا لفتح صفحة جديدة من العمل المشترك، وفي تشرين الثاني من عام 1971 طرح حزب البعث ميثاقاً للعمل الوطني المشترك، وجدت فيه قيادة الحزب الشيوعي العراقي نقاطاً صالحة للنقاش والحوار من اجل قيام جبهة وطنية.. وحظي المشروع بتأييد بعض حركات التحرر الوطني وبعض الدول الاشتراكية، وبعد فترة من اللقاءات والحوارات والنقاشات اعلن عن قيام الجبهة في تموز عام
1973 م وكان الاعلان بين مؤيد ورافض.. رفض الجبهة وقت ذاك يعني تصفية الحزب الذي كان يعاني من اثار انقلاب شباط الدموي وقتل واعدام واعتقال، وملاحقة معظم كوادره واعضائه ومؤازريه، ولجوء العديد منهم الى بلدان المهجر، او العمل المشترك وفق ميثاق العمل الذي جرى التوقيع عليه.
لكن حزب البعث بقيادة جناح صدام حسين لم يلتزم بقواعد العمل المشترك.. ما ذنب الحزب؟ بقي الحزب حريصا على استمرار الجبهة ولكن البعث سار في الاتجاه الاخر.. نعم انها تجربة مؤلمة ولكن لا يمكن ان تعمم على جميع مواقف الحزب، ولكن لننظر اين الان من طعن الحزب؟ وفي اعتقادي لو لم يدخل الحزب في جبهة عام 1973 لكانت النتائج اكثر سلبية، وكانت الخسارة اوسع. واين يقف الحزب اليوم من حيث وجوده وعلنية نشاطه ومقراته، وصدور صحفه ومجلاته وسائر نشرياته؟
ولكن ثقة الحزب بمواقفه المبدئية في السير من اجل خلاص الوطن من انظمة الفساد والدكتاتورية حدد موقفه في عام 1980 من القرن الماضي في رفع شعار اسقاط النظام ورفض التحاور معه، وعمل بالتنسيق مع الحركة الكردية المسلحة والدخول في تحالف
( جود ) الجبهة الوطنية الديمقراطية و( جوقد ) الجبهة الوطنية القومية الديمقراطية واحدة يتزعمها الاتحاد الوطني الكردستاني والاخرى الحزب الوطني الديمقراطي. وعمل الحزب بكل عزيمة واصرار وشجاعة مع فصائل الانصار في كردستان وقدم التضحيات الجسام ,, ولن يقف دور الحزب عند هذا الحد من النشاط السياسي حيث كان له دور فاعل في لجنة العمل الوطني المشترك والتي تشكلت من سبعة عشر حزبا دينيا ومدنيا وحركات ومنظمات وشخصيات وطنية، عملت في العاصمة السورية دمشق، والعاصمة البريطانية لندن، وفي انتفاضة اذار عام 1991 كان الحزب دوره نشيطا مع فصائل المعارضة، في طرد قوات النظام من بعض المدن الكردستانية.
وكان الحزب لا يألو جهدا من اجل توسيع التحالف الى جبهة وطنية واسعة.
حصل تغيير النظام بقوة وارادة اجنبية قادتها الولايات المتحدة الامريكية وبعض حلفائها، وقد انفرد الحزب برؤياه حول خطورة توجهات الولايات المتحدة في احتلال العراق بشعاره العتيد (لا للحرب... لا للدكتاتورية)
من خلال التظاهرات والمسيرات الجماهرية التي شملت معظم بلدان العالم, وكان الحزب يقدر بدقة النتائج المدمرة التي يتركها الاحتلال, والان نعيش ذلك بالواقع الملموس منذ نيسان عام 2003 وحتى يومنا هذا، بدا الصراع من اجل النفوذ والهيمنة من قبل بعض الاطراف التي حضرت مؤتمري لندن وفيينا والتي رفض الحزب المشاركة فيهما باعتماد نهج المحاصصة البغيض الذي اخذ يعلو على صوت المواطنة، وركز الحزب في دعواته على قيام مؤتمر وطني شامل لكل القوى الوطنية والديمقراطية الحريصة على بناء الدولة العراقية وفق الاسس الديمقراطية والتعويض عن الاضرار المادية السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي خلفها النظام الدكتاتوري البغيض..
القوى المتنفذة لهذا السبب او ذاك رفضت الاجتماع المشترك والاتفاق على برنامج مشترك
فتعددت الازمات التي صعب حلها لعدم جدية من يمسك بالامور وادت الى هدر المال العام، وتفشي الفساد.. واحتلال داعش لبعض المدن، وتفاقم الازمة الاقتصادية، مما عقد من الوضع العام في البلد، ولابد من الاتفاق مع قوى واحزاب اخرى من اجل بناء دولة المواطنة، ودولة المؤسسات والعدالة الاجتماعية ,, فكان التحالف في "سائرون" لخوض الانتخابات..
"سائرون" يتكون من الحزب الشيوعي العراقي، حزب الاستقامة الوطني، حزب التغيير والشباب، حزب الدولة العادلة، حزب التجمع الجمهوري، حزب الترقي والإصلاح.
ونحن الان امام مسؤلياتنا التاريخية والوطنية نستخلص التجارب من التحالفات التي مارس الحزب ةالشيوعي دورا هاما في اقامتها.. وباعتقادي ربح الحزب تاريخه فيها.. وكان مصير الآخرين الادانة والنسيان خصوصا من لم يف بالتزاماته ونقض المواثيق والبرامج المتفق عليها.
سائرون تجربة نضالية من صميم اهداف الحزب الشيوعي العراقي من اجل وحدة القوى الوطنية الساعية الى اقامة دولة المواطنة دولة العدالة الاجتماعية.. الامر الذي يتطلب من ابناء الشعب تحديث سجلات الناخبين والحصول على بطاقة الناخب والدعوة وبكل قوة الى المشاركة في الانتخابات من اجل التغيير الفعلي.
سائرون من اجل الاصلاح.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل