/
/

انتصار الميالي
عقد اتحاد الطلبة العام في جمهورية العراق مؤتمره الحادي عشر في بغداد، امس الاول الجمعة، تحت شعار (نناضل من اجل قضايا الطلبة وواقع تعليمي أفضل).
المؤتمر عقد بمشاركة (77) مندوبة ومندوب من بغداد والمحافظات وإقليم كردستان، في ظروف ما زالت تعاني فيها المؤسسة التربوية والتعليمية نهج المحاصصة والفساد، والتي تركت انعكاساتها الضارة والمدمرة والتي أدت إلى تراجع مستوى الأداء داخل المؤسسات التعليمية والتربوية، واستمرار إهمال البنى التحتية ونقص الخدمات في المرافق الدراسية والأقسام الداخلية، وغياب السياسة التعليمية التي تهتم بمعالجة كل الثغرات والإخفاقات التي شهدتها الجامعات والمدارس، إلى جانب غياب التطور في الطرق والمناهج التدريسية، وتضييق الحريات والتخبط في القرارات وإدارة العمل التربوي والتعليمي مما جعلها خارج معايير التصنيف العالمي للتعليم.

جدول الاعمال

وبدأ المؤتمر أعماله بالنشيد الوطني والوقوف دقيقة حداد تكريما لأرواح شهداء العراق والحركة الطلابية، بعدها تمت قراءة تقرير الاعتماد والتصويت عليه مع أقرار جدول أعمال المؤتمر، ثم قدمت اللجنة التنفيذية كلمة جاء في مضمونها نضال الاتحاد المستمر من اجل تنوير الطلبة وتوعيتهم وحثهم على الالتزام والتفوق واحترام الهيئة التدريسية والحرم الجامعي، والدفاع عن مطالب الطلبة المشروعة، كما دعا الاتحاد في كلمته إلى النهوض بالعملية التربوية والتعليمية وتخليصها من نهج المحاصصة الطائفية والحزبية والسعي نحو بناء آلية للتنسيق والعمل المشترك بين الوزارات المعنية والاتحادات الطلابية نحو العمل الجاد وتعزيز روح المواطنة واحترام حرية التعبير والابتعاد عن التضييق على الحريات وانتهاك حقوق الطلبة، ومحاسبة المقصرين والمنتفعين من تراجع الواقع التعليمي والتربوي في العراق.

غياب وزارتي التعليم والتربية

شارك في المؤتمر عدد من الضيوف من رواد الحركة الطلابية وممثلون عن منظمات المجتمع المدني وممثلو اتحاد الطلبة الكردستاني فيما تغيبت الوزارات المعنية (التربية والتعليم) عن حضور المؤتمر رغم دعوتهم، وفي جلسته المفتوحة ناقش المؤتمرون ورقة الواقع الطلابي ودراستها وإقرارها مع الملاحظات والإضافات، كما تلقى المؤتمر باقة من برقيات التهاني والزهور التي باركت انعقاد المؤتمر متمنية النجاح لأعماله.
وفي جلساته الخاصة تابع المندوبات والمندوبون انتخاب لجان المؤتمر ومناقشة أوراق المؤتمر ( النظام الداخلي - التقرير الإنجازي - التقرير المالي ) والتي تم التصويت عليها وإقرارها مع التوصيات والتعديلات والملاحظات بالإجماع.

انتخاب سكرتارية جديدة

وبجلسته الختامية وفي جو من الحرص وروح العمل الجماعي تم إقرار العدد المطلوب للسكرتارية وفتح باب الترشيح ثم الانتخاب بالتصويت السري، جرى انتخاب سكرتارية جديدة للاتحاد تأخذ على عاتقها الالتزام بمتابعة مقررات وتوصيات المؤتمر وتوزيع المهام وتشكيل لجان الاختصاص والتواصل والتنسيق مع الفروع.

ورقة طلابية

يذكر إن ورقة الواقع الطلابي شخصت التراجع الخطِير الذي شمل كل المستويات والقطاعات التعليمية، والتي تتطلب جهوداً مضاعفة وموحدة تعمل على متابعة إصلاح العملية التربوية والتعليمية وتخليصها من الفساد ونهج المحاصصة، كما توقف المؤتمر عند دراسة الاحتجاجات ودور الاتحاد والحركة الطلابية فيها والتي أكدت على أهمية التنسيق والتواصل مع الجهات المعنية لإيجاد الحلول التي تساهم في تذليل المعوقات التي تواجه الطلبة، كما جاء في الورقة تثمين جهود الطلبة النازحين المواظبين على إكمال دراستهم ومسيرتهم العلمية، وتثمين كل من ساهم وعمل على وضع الخطط والبرامج والحملات لحل الكثير من المشاكل التي واجهت الطلبة عموماً والنازحين خصوصاً.
هذا وتضمنت الورقة الكثير من القضايا التي درسها المؤتمر ومنها البنى التحتية وضرورة رصد الموارد المالية الكفيلة بتحسين واقع الخدمات في المؤسسة والمرافق الدراسية، من جانب أخر تدارس المؤتمر نُظم التعليم والمناهج المدرسية واللوازم المقررة والتي تحتاج إلى التطوير والانسجام مع الاحتياجات العلمية، كذلك التسرب من الدراسة والذي يتطلب تعديل قانون التعليم ليشمل الدراسة المتوسطة وتطبيق القانون بشأن أولياء الأمور الممتنعين عن إلحاق ابنائهم وبناتهم بالدراسة.
الاشراف التربوي

كما ناقش المؤتمر الجانب المتعلق بالإشراف التربوي والذي يحتاج إلى الخبرات والكفاءات لتلعب دورا في تقييم أداء الكوادر التدريسية، وضرورة معالجة قضية الامتحانات بالاستعداد والتهيئة الجيدة لها مما يخلق جوا امتحانيا مريحا للطالب خصوصا لطلبة الصفوف المنتهية، والاهتمام الكافي بالنشاطات الثقافية الاجتماعية اللا صفية والترفيهية في قطاع التعليم لما لها من دور في تطوير إمكانات الطلبة الابتكارية والفنية والرياضية والإبداعية ودعم المتميزين والموهوبين من خلالها ، والعمل على تطوير الدراسة المسائية من حيث الكادر التدريسي والمنهاج العلمية وتقديم الدعم الكامل لتذليل العقبات والكلف الدراسية أمام الطلبة ومساعدتهم في الحصول على مستويات ونتائج أفضل تخدم مستقبلهم، كذلك يقع على عاتق الوزارتين الحد من ظاهرة انتشار التعليم الأهلي بضرورة حث الأهالي والطلبة وتوعيتهم بأهمية الدراسة في التعليم العام وتحديد عدد الإجازات للمؤسسات الأهلية، والحد من ظاهرة الاستغلال بسبب التدريس الخصوصي.

استقلال الجامعات

وأكد المؤتمرون في ورقة الواقع الطلابي على أهمية استقلالية الجامعات وتعظيم مواردها عن طريق الطلبة ودعم مشاريع البحوث العلمية والاهتمام بالمشاريع الاستثمارية التي تدعم تطور الجامعات والطلبة في آن واحد، كذلك احترام حرية التعبير باحترام رأي الطلبة وبوجود ممثلين لهم في كل الإدارات وإسهامهم في رسم السياسات العامة في الجامعة بوجود برلمان الطلبة المنتخب ديمقراطيا مع وجود الضمانات كافة ، وان تهتم المؤسسة التعليمية المتمثلة في وزارتين بالتنسيق الجيد فيما بينها كما وتأخذ على عاتقها توطيد العلاقة بشكل جاد وملموس مع الحركة الطلابية المتمثلة في المنظمات والاتحادات الطلابية الموجودة والفاعلة من أجل خدمة شريحة الطلبة، وتثقيف الطلبة للمطالبة بحقوقهم وتبنيها وتفعيل دور الطلبة كشركاء حقيقيين في رسم السياسات العامة للجامعات والمعاهد والمدارس كما هو قائم في كل دول العالم الديمقراطية المتحضرة.

نداء طلابي

ووجه الاتحاد نداء الى الجهات المعنية يدعو فيه إلى المزيد من العمل الجدي والمؤثر لتحفيز وحث الطلبة على لعب دورهم الفعال والإيجابي في ترصين العملية التعليمية في الجامعات، والاستفادة من التجارب التاريخية التي أثبتت أن الأمم المتطورة لم يكن لها لترتقي قمم المجد، من دون نضال طلابها وطالباتها، عن طريق خلق جو من الاحترام والألفة وتبادل المعلومات والخبرات, وتطوير الطالب وحثه على الالتزام وإشراكه في الأنشطة والفعاليات المحفزة التي ترفع من مستواه الثقافي والسياسي والفكري حتى لا يكون عرضة للإحباط والهجرة خارج البلاد، لنستعيد صورة منجزنا الحضاري والعلمي ونواكب عجلة التقدم بالمشاركة في رسم استراتيجيات التنمية وتحقيق السلم الأهلي وترسيخ قيم المواطنة.

تنزیل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل