/
/

اذا كانت النساء نصف او أكثر قليلاً من اجمالي السكان. فلماذا لا تنتخب المرأة أُختها وصنوها؟ هل ان هذه الاعتبارات تعود للاصطفافات فقط سواء كانت طبقية او اجتماعية؟ ام ان الاهداف المشتركة للنساء كحقوق لازالت لم تتبلور وتكون حاضرة بين جانبي المعادلة (أما و أما) ؟
فهناك تساؤلات آخرى تندرج ضمن سياق هذه الإشكالية وهي: هل ان الموروث الذكوري الذي يشكل الآن كما أعتقد وغيري بأنه البنية التحتية للنظام غير المصنف للمرأة الذي يتحكم ويحرك الخيوط في سيرك الحياة ؟ وبذلك يأتي مصداقاً لقول الكاتبة والروائية الفرنسية المعروفة ( سيمون دي بوفوار ) الذي يقول "ان المرأة خلق منها المجتمع انثى ناقصة الحقوق وليس طبيعة الامور" .
ففي النظام الانتاجي او مراحل التاريخ من المشاعية الى الاشتراكية لم تجد المرأة مكانها المكافئ للرجل لاعتبارات لازالت فاعلة رغم الاتفاقيات الدولية والمؤتمرات مثل قواعد مؤتمر سيداو و بكين وغيرها، التي طالبت بالمساواة الكاملة كما ان النساء عموماً تزداد اوضاعهن سوءاً في المجتمعات التي تحاول اللحاق بركب الحضارة اي شعوب المرحلة الانتقالية اكثر من المجتمعات الزراعية او مجتمعات المشاعية.
في القرن الحادي والعشرين ظهرت لنا عمليات تعود الى العصور المظلمة وهي تجارة البشر بعنصرها الاساسي المرأة كبضاعة تباع وتشترى وتستعبد رغم التقدم ووجود منظمات المجتمع المدني والامم المتحدة.
إذن لابد من مراجعة لمنظومة القيم القديمة والحديثة لان النتائج لا تؤشر بصلاحها اجمالاً.
ولكن من يراجع ؟ فاذا كانت ذات الجهات التي صاغت القوانين والمعاهدات فان ذلك يعني العودة واعادة تدوير بطريقة تلائم المصالح الدولية التي عادة ما ترتبط بالقانون الدولي الذي هو بدون عقوبات مباشرة . وكذلك من خلال مجلس الامن والذي يخدم الخمسة الكبار دولياً.
لذلك يتوجب قيام ثورة فكرية تجابه هذا التحدي وليس مجرد ان هناك حقوقا مغتصبة للمرأة لابد من انصافها، ولكن بأي ادوات؟
فالفرق بين المرأة والرجل في البيولوجيا و السكيولوجياً و السسيولوجياً هذه ترتب عليه مواقف ومواد قانونية وعملية . فالرجل مختلف مثلاً بدليل انه لم يلعب حتى الاولمبي مبارياة بين فريق نسائي مقابل فريق رجالي لاعتبارات بيولوجية .
ومن الناحية النفسية عموماً لازالت الحروب التي تتم لخدمة مصالح معينة او للدفاع يتصدرها الرجل وهذا له ثمن .
أما في ميدان العمل فلازالت حتى المؤسسات الاوربية تفضل الرجال لاعتبارات معروفة انه ليس لديهم ولادة وتربية اطفال وأفرزت هذه الحالة اجتماعياً واقتصادياً مأساة المرأة العزباء، وهنا المشكلة إذ تتحمل المرأة العبء لاعتبارات الامومة والانسانية.
إذن العامل الانساني لم يأخذ ابعاده متجاوزاً الفروقات السابقة التي هي في الغالب لا تمنع التعامل الانساني لان الانسان رجلاَ كان او امرأة من واجبه ان يكون سعيداً ولا تتم السعادة عادة على ركام المظالم ونبني عليها ما تسمى سعادة بل نسميها " غزو " ونقول مع الاديب العظيم ( جبران خليل جبران ) :
" باطلة هي الاعتقادات والتعاليم التي تجعل الانسان تعيساً في حياته وكذابة هي العواطف التي تقوده الى اليأس والحزن والشقاء لان واجب الانسان ان يكون سعيداً ".
يبدو انه وبعد الدخول الى عصر ما بعد الحداثة في الدول المتقدمة ان الحل النهائي متعذر حيث ان المطالب بالمساواة المطلقة قد تكون غير عملية، اي غير متناغمة مع علاقات الانتاج والجدوى الاقتصادية. كما ان عوامل الاختلاف الطبيعية والادوار الاجتماعية من العائلة الى العمل لازالت شاخصة. لذلك وبعد انهيار العلمنة اي العلمانية الميكانيكية التي تجعل الانسان مجرد شخص منتج أدت لظهور هذه التباينات في الحياة العملية والانسانية.
لذلك أعتقد ان علاقة الندية والمساواة المطلقة بين الرجل والمرأة باتت علاقة تنافسية فقط، ولهذا تكون العلاقة التكاملية النابعة من الاعتراف المتبادل للادوار في ظل انسانية العلاقة بموجب اعراف وتقاليد وانظمة وقوانين وثقافة جديدة بأن التكامل هو النمط المثالي لاي علاقة سواء كانت بين رجل وامرأة او صغير وكبير او اخ واخت، هي الاساس لاقامة العائلة (حجر الزاوية).
فالاعتراف المتبادل بالحقوق والواجبات توجب هذا النوع من التعاطي بين افراد المجتمع لانهم جميعاً من بني آدم الذي كرمه الله، فكيف نهينه عملياً او نظرياً بموجب تنافسيات تؤسس لمآس نراها عبر التاريخ وحتى الآن ؟

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل