/
/
/

أصبح من النادر وجود مؤسسة تعليمية تمتلك أدنى مواصفات منح المعلومة، أو إعداد النشء، عوامل كثيرة تلاقحت وتجمعت لنصل إلى ما نحن فيه من شبه انهيار في أسس النظام التعليمي في البلد.

خطط ارتجالية

نقيب معلميّ سوق الشيوخ، عقيل السيد صالح، تحدث قائلاً إن "القرارات والتعليمات ألتي تصدرها وزارة التربية متخبطة وغير مهنية، مما يجعل العراق بالمراتب المتأخرة وفق تصنيف التعليم العالمي، فالخطط الموضوعة ارتجالية وغير مدروسة، ولابد من الذكر أن أصحاب القرار بعيدين عن الواقع التربوي، لانهم جاؤوا عبر محاصصة حزبية وسياسية وليس من خلال تدرج وظيفي"، مبينا ان "المعلم مطلوب منه نتائج وبالمقابل لم نجد للدولة دعماً ملموساً يساعده على انجاز مهمته".
وتابع، "نفتقر إلى الادوات الكفيلة بالنهوض بالعملية التعليمية، وفي خضّم هذا الامر هناك زيادة سكانية انعكست على الاعداد الهائلة للطلبة، تقابلها قلة الابنية المدرسية لاستيعابهم، فنقوم مضطرين إلى شطر المدرسة مما يجبرنا على الدوام الثلاثي، ونتائج هذا الامر سلبية جداً، وأود أن أشير إلى قانون التعليم الالزامي الذي يكفل الطالب من الاول الابتدائي إلى السادس الاعدادي، ولو نعود للوقائع نجده أكذوبة واضحة، فلا توجد قرطاسية أو أي من مستلزمات مجانية التعليم التي أقرها القانون، فضلاً عن المناهج المتغيرة باستمرار فهذه المؤامرة بانت خيوطها وملامحها، وكل سنة تقوم وزارة التربية بتغيير المناهج وتعيد الطباعة في الاردن أو لبنان والسبب وراء ذلك عمليات الفساد التي تجري في هذه الصفقات، والطامة الكبرى أن هذه المناهج تختلف عن سابقتها وتأتي متأخرة ما يقارب الشهرين بعد بدء الدوام الرسمي".
واوضح ان "المنهج يتغير والمعلم لا يتغير، أي لايتم تطويره، وحتى الدورات البائسة التي تقام بين الحين والآخر لا تستوفي الشروط العلمية الكفيلة بالنهوض بالمعلم حتى يؤدي واجبه بشكلٍ صحيح، فتبقى معلومات المعلم بعيدة عن المناهج الجديدة مما يخلق هوة بينه وبين الطالب في إيصال المعلومة، ولغاية الآن لم يتم تعريفنا بأسباب تغيير المناهج وماهي السلبيات التي أدت إلى التغيير".

كثرة العطل والمناسبات

المدرس، سامر غياث العلوان، كشف انه "نعاني كثيراً جراء الدوام الثلاثي، إذ نضطر إلى تقليل مدة الدرس، متعجلين بطرح المادة على الطالب دون التركيز عليها أو افهامها، ليتوجه الطالب مجبراً إلى الدروس الخصوصية، التي ترهق كاهل العائلة بالمصاريف، فضلاً عن كثرة العطل والمناسبات التي تؤثر سلباً على العملية التربوية".
وانتقد العلوان دور وزارة التربية ومساهمتها في هذا التقهقر مبيناً، ان "الوزارة ساهمت بتدمير التعليم في البلد من خلال قراراتها وخصوصاً نظام الكورسات الذي أثبت عدم جدواه في العراق، وبسببه لا يكتمل المنهج وتبقى الكثير من مواده لا يعرفها الطالب، ومن قرارات الوزارة البائسة أيضاً منح درجات بالمجان إلى أبناء الشهداء وهذا خطير جداً على العملية التربوية ويساهم في ترديها، حيث يمكن منح رواتب وحقوق لهذه العوائل، أما التقرب من التعليم خطأ فادح، إذ تكون المحاباة هي المعيار وليس المستوى العلمي"، مشيرا الى ان "واقعنا في قضاء سوق الشيوخ هو جزء من واقع البلد بأكمله وما نعانيه موجود في كل المحافظات من شمال العراق إلى جنوبه، وبهذا نستنتج إن المنظومة التعليمية في البلد فاشلة وتحتاج لإعادة هيكلة من وزيرها إلى أبسط موظف".

ضعف الكوادر التدريسية

المواطن حيدر هلال عمران عبّر عن معاناة أبنائه، قائلا ان "الخدمات معدومة في المدرسة وخصوصاً المرافق الصحية، فضلاً عن تحطم زجاج الشبابيك الذي يقيهم حر الصيف وبرد الشتاء فيكونوا معرضين للأمراض بشكلٍ كبير"، مبينا "ضعف بعض الكوادر التدريسية في إيصال المعلومة، وأيضاً الزحام الكبير في الصف الواحد الذي يصل عدده إلى خمسين طالباً، فيكون الاستيعاب ضعيفاً بوجود هذا العدد الهائل".
وطالب هلال المدرسة "ببذل دور أكبر في تربية النشء وذلك من خلال متابعتهم وضبط سلوكياتهم، والاهل أيضاً مطالبين بأعطاء المعلم دوراً في تربية الطلاب وعدم الضغط عليهم أو تهديدهم مثلما يحصل الان في كثير من الحالات، فيكون حينها الاستاذ عاجزاً عن أداء رسالته التربوية" واختتم حديثه " أقولها بحرقةٍ إن واقعنا التعليمي لا ينتج إلا المعاقين فكرياً ومعرفياً، فلم نعد نتأمل في أبنائنا الابداع والنبوغ جراء سيطرة غير المهنيين على مفاصل العملية التعليمية في العراق".

ثلاثة أركان

المعلم المتقاعد شامل كاظم البلط، لخص العديد من النقاط في النظام التعليمي، مؤكداً ضرورة إيجاد الحلول الناجعة الكفيلة بانتشال العملية التربوية من التدهور الذي تعانيه فبيّن قائلاً: "يعتمد التعليم على ثلاثة أركان وهم (العنصر البشري، البناية المدرسية، المنهج) وأي خلل في ركن منها يسبب خللا في الآخر وبالتالي يؤدي إلى تدهور التعليم، وللتوضيح أكثر أود المرور بهذه العناصر، فالعنصر البشري يتكون من (الكادر التدريسي + الطالب) يعاني بعض الكادر التدريسي في المراحل الابتدائية من ضعف أهليته بسبب أنهم تخرجوا من معاهد المعلمين المسائية إبان فترة التسعينيات وما بعد الاحتلال، والجميع يعرف النكوص الذي مر في هذه المعاهد في تلك الفترات من حيث رداءة المادة أو المتخرجين، فضلاً عن تشّبع الكثير منهم بالأفكار الطائفية والمتطرفة".
ويبين ان "الدليل على ذلك حالة حصلت في المدينة إذ تقول إحدى المعلمات لطلابها إن الصابئة كفرة ولا يدخلون الجنة. أما البناية المدرسية فهناك مدارس طينية ونحن في عام 2018 وأخرى عبارة عن كرفانات واطئة الجودة، ومدارس ذات دوام ثلاثي من الساعة 8 صباحاً إلى الخامسة عصراً فلا يستطيع المعلم أو المدرس إيصال مادته للطالب خلال خمسة وعشرين دقيقة وهي فترة الدرس في الدوام الثلاثي".

تقويم المعلم

الركن الثالث وهو المنهج الذي يتغير كل سنة ولا يستطيع المعلم تدريس المادة بشكلٍ علمي لعدم مواكبته للتغيرات التي تحصل "ثم اقترح الاستاذ شامل البلط عدداً من الحلول التي تساهم في رفع مستوى التعليم في البلد فقال "الاهتمام بزيادة تخصيصات وزارة التربية والاشراف على الصرف من قبل لجان مشهود لها بالوطنية والنزاهة والمهنية، وكذلك مراقبة دقيقة للصرفيات، فتح دورات علمية وثقافية وإدارية للمعلمين والمدرسين والمدراء على غرار دورة اليونسيف، التي عُقدت في قاعة النشاط المدرسي في الناصرية، ويكون المحاضرون من اليونسيف وليس من الاشراف التربوي كما اعتدنا، فضلاً عن تقويم المعلم في نظرته إلى الدين وأن لايفرض توجهاته العقائدية على الطلبة، فيلتزم بالمادة المقررة بالمنهج مبتعداً عن اجتهاداته الفكرية المرتكزة على العقيدة التي يؤمن بها".

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل