/
/
/

عادل الزيادي
يمثل قطاع التربية والتعليم رافعة مهمة في البناء والتغيير، عبر انشاء المنظومات المجتمعية الحديثة، والدفع بها نحو الوجهة السليمة ولكن يبدو ان ادارة دفة التربية تسير بما لا تشتهيه الغالبية من الشرائح والمهتمين بالشأن التربوي لظروف وتراكمات عديدة، ومن هنا نحاول ان نسلط الضوء على هذا المفصل الحيوي وبكل حيثياته لنقف بشكل دقيق على معوقاته وسبل نجاحه ونبتد بواقع الابنية المدرسية في محافظة الديوانية، التي تعاني مشاكل جمة، خصوصا المدارس التي في الأطراف، والتي وضع العديد منها تحت خطة الاعمار والترميم ولكن للأسف لم يبلغها حتى الحد الادنى من التأهيل، بعدما لفها الاهمال وعدم الاكتراث.
ومن الطبيعي ان عدم توفر الابنية بشكل لائق، يسهم في عدم توفير بيئة مدرسية ناجحة وطموحة، وقلة الابنية في المحافظة، تسبب ظاهرة الدوام المزدوج (الصباحي والمسائي) واحيانا الدوام الثلاثي (الصباحي والظهري والمسائي) ما اربك استقرار الدوام، وتسبب في تقليص الحصص الدراسية وحذف بعضها، والاكتفاء بالحصص الرئيسة، ناهيك عن تقليل الوقت المخصص للدرس وهذه الحالة نجدها في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية ومنها مناطق (حي النهضة – حي الوحدة – العسكري) وبحسب مصادر مطلعة، ان محافظة الديوانية بحاجة الى 500 مدرسة ابتدائية لمعالجة حالة الازدواج، كما ان العديد من المدارس تفتقر الى شروط الابنية المدرسية الناجحة من اثاث ومستلزمات هذا من جهة ومن جهة اخرى ان البعض منها يعاني قلة في الكادر التعليمي وهذا الامر خارج عن ارادة التربية في المحافظة، كما يقول المعنيون، حيث ان التعيين مرهون بخطة مركزية، وكذلك شيوع حالات الاجازات سواء منها الاعتيادية او المرضية غير المبررة احيانا والتي بدورها تؤدي الى ارباك الملاك واستقراره والذي ينسحب على واقع التلميذ التعليمي.
وفي الآونة الاخيرة برزت مشكلة قلة تجهيز التلاميذ من القرطاسية والدفاتر وهذا بدوره يشكل عبئا اضافيا على كاهل العوائل الفقيرة وفي جولتنا على مكتبات القرطاسية التقينا مع "ام ايمن" التي تحدثت قائلة: "يمه كل عام المدرسة تنطي دفاتر وكراسات واقلام والوان لأولادنا بس هاي السنه كالوا اشتروا من السوك! ما نعرف شنو اللي تغير"، وترعى ام ايمن خمسة من الأولاد، وتجد صعوبة في توفير مستلزماتهم المدرسية. وتطلب عوائل عديدة من المعلمين الرأفة بأبنائهم وعدم تكليفهم اكثر من طاقتهم حتى لا يضطروا الى ترك مقاعد الدرس والاتجاه الى العمل في الاسواق فيضيع مستقبلهم.
ويلاحظ ان دور المنظمات الدولية والإنسانية، محدود جدا، في المحافظة، في المقابل، عمد العديد من الاهالي الى مبادرات شخصية لتأهيل وبناء صفوف لأولادهم لإكمال دراستهم خدمة للصالح العام وهم يرجون تعاون الجهات التربوية معهم، وتشجيعهم على هذه المبادرات الإنسانية.
والخلاصة، ان قطاع التربية والتعليم في محافظة الديوانية، بحاجة الى جهد استثنائي وتضافر جهود عديدة من اجل النهوض به الى مستوى لائق ومقبول.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل