/
/
/

الخلاصة:

يعتبر نظام البناء لاحق التحشية Mortarless Concrete Block System) )  أو البناء الجاف (Dry System ) أو نصف الجاهز وكلها تسميات توضح أن هنالك مرحلتين للبناء , وهو من الأساليب الهندسية الراقية في البناء والتي توفر دقه عاليه في الأبعاد والقياسات للمنشأ ويمكن بسهوله إن يتم تصميم المنشأ الذي يستخدم هذا النظام في البناء مع التسليح عندما يكون الأداء الإنشائي من المتطلبات الأساسية المأخوذة بنظر الاعتبار. ويدمج نظام البناء لاحق التحشية فيما بين سهولة تداول قطع البناء من نوع  ((Stepoc مع تسهيلات توفر الخرسانة في موقع العمل. وهو لحد ألان يعتبر من أسرع الأساليب في البناء ويفوق كلا النمطين في الإنشاء الموقعي والجاهز الأمر الذي يجعله مثاليا للبناء السريع لكل من:

1 – الجدران الساندة  2- الجدران المتعرضة لقوى قص  3- الجدران المتعرضة لأحمال جانبية  4- جدران الأقبية والأدوار التحتية والملاجئ , وأية استخدامات تتطلب قابليه  انضغاط عالية وتحميل جانبي أكبر من تلك التي يمكن إن تبديها المنشات المبنية بالأحجار والكتل  الأعتيادية. وهذا البحث يهدف إلى الخوض في تقنيات البناء لواحد من أسرع وأكفأ نظم البناء في العالم والذي يمكن استخدامه في هذه المرحلة ، مرحلة إعادة البناء والمراحل اللاحقة في العراق.

1- المقدمة:

تتعدد أساليب بناء جدران المباني السكنية في دول العالم المختلفة وتتباين طرق انجازها والمواد الداخلة في صناعتها وخصائصها وتتطور بشكل مضطرد لتلبي حاجات المجتمعات باختلاف سلوكياتها ومستوياتها المعيشية والاقتصادية والثقافية. وصارت مكاتب تسجيل البراءات تتلقى المزيد من الطلبات منذ بداية القرن الماضي عن طرق جديدة في البناء تختصر فترات الانجاز وتوفر المزيد من الأموال.

ومنذ منتصف القرن الماضي شكلت أزمات السكن هاجسا مقلقا للعديد من الدول ،فتم وضع الآليات والبرامج لتطورات واعدة في صناعة البناء وظهرت أساليب حديثة في صناعة الجدران والسقوف للأبنية السكنية والعامة تزيد من سرعة انجازها حتى وصل معدل إنشاء المباني السكنية في بعض دول أوربا إلى نسبة (10,3) وحده سكنيه لكل 1000نسمة من السكان سنويا بفضل صناعة البناء الجاهز, كذلك اظهر المبتكرون برا عات فائقة لحل مشاكل التكييف في المباني السكنية وصارت الابتكارات تنحى نحو استثمار الخصائص الفيزيائية للمباني والتصاميم والمواد والملحقات التكميلية لأجل ترشيد استهلاك الطاقة, في حين أسهمت تقنيات إعادة تدوير المخلفات الصناعية بشكل ملحوظ في صناعة الألواح ألجدارية خفيفة الوزن المنتجة من مادةالExpanded polystyrene  ) ) وبذلك تم التغلب على الصعوبات المصاحبة لنقل الألواح الخرسانية الثقيلة.

أن التطورات التي حصلت في صناعة البناء الجاهز قللت الاعتماد على الأيدي العاملة التي راحت تبحث عن فرص عمل أخرى في صناعات وقطاعات جديدة غير قطاع البناء. ولحسن الحظ استطاعت أنظمة البناء الجاف التي ابتكرت في أوربا عام 1970 أن ترتقي بمستوى أداء عمال البناء والحد من تسريح المزيد منهم مقابل إعطاء خصائص ومزايا للمباني لاتقل شأنا عن خصائص ومزايا مباني طرق البناء الجاهز الأمر الذي جعلها تقف في المقدمة تماما من بين أساليب البناء المعتمدة في أوربا وأميركا واليابان والخليج العربي.أن تقديرات وزارة الإسكان والتعمير في العام 1980 حددت حاجة العراق إلى (3.380.000) وحدة سكنية,تتطلب استنفاذ ترب صالحة للزراعة لأغراض صناعة الطابوق تبلغ 20 متر مكعب في الدقيقة الواحدة ولفترة 20 عام في وقت تمنع خزانات المياه الكبرى في تركيا وسوريا وشمال العراق تكوين المزيد من كميات الطمي والرواسب الأخرى لتعويض المستنفذ من الأطيان.

إن حاجة المواطن العراقي إلى السكن بالأضافه إلى حاجة المشاريع الانشائيه العامة ،تدعو لاستخدام أساليب في البناء أكثر حداثة لتلبية احتياجات المواطن في السكن والاستيطان من جهة والمحافظة على العوامل الجوهرية والنادرة في التنمية ومن أبرزها ( الأرض) من جهة أخرى بالاضافه إلى العامل الاقتصادي المهم حيث إن قطاع البناء والتشييد من القطاعات المهمة جدا في المجتمعات المتطورة والنامية ويسهم بدرجة كبيره في تحسين ميزان المدفوعات للعاملين فيه وللعاملين بالقطاعات المرتبطة به على حد سواء.

2-المعايير التخطيطية في قطاع الإسكان في العراق الحديث (نبذه مختصرة)

2-1الرؤية الأقتصادية

أحتل موضوع الإسكان في العراق الحديث أهمية معينه لدى الباحثين والأكاديميين وأصحاب القرار المركزي منذ نشأة الدوله العراقية الحديثة، فيما تباينت الرؤى والتخطيطات على صعيد المعايير الأجتماعية لسكان العراق بمختلف المستويات والتراكيب (حضريه,ريفيه ,وبدو رحل) وفي جميع مناطق العراق . غير أن التنفيذ الفعلي لخطط الوزارات المعنية بإنشاء المدن والمباني السكنية ِشأنه شأن القطاعات الأخرى واجهت تذبذبات وإخفاقات لا حصر لها وبالأخص في مدن المحافظات غير الرئيسية في العراق ، ففي عام 1980 وكما تمت الاشارة اليه قدمت وزارة الإسكان مخطط الإسكان العام في العراق وبينت الحاجة التخمينية من الوحدات السكنية والتي بلغت حوالي ثلاثة ملايين وثلاثمئه وثمانين ألف وحده سكنية للفترة من 1981 إلى عام 2000م.

وفي سبيل أنجاز هذا العدد الهائل من الوحدات السكنية وحسب المعايير الدولية في طرق التنفيذ كان على العراق القيام بإنشاء ما معدله 10 وحدات سكنيه لكل 1000 نسمة سنويا لأجل الإسراع بتغطية العجز الحاصل يوم ذاك وسد الحاجة السكنية الناجمة عن النمو الديموغرافي واستبدال الوحدات السكنية المتهرئة وتوفير الاحتياطي اللازم منها لمختلف مناطق القطر الحضرية والريفية .ومنذ ذلك الحين برز في العراق مفهوم الشقق السكنية والبناء العمودي بشكل لافت للنظر في الدراسات والمشاريع البحثية ومخططات المدن الحضرية ورافقته مفاهيم التقنيات والأنماط الحديثة في البناء المعاصر على سبيل المثال لا الحصر البناء الجاهز أو البناء المصنع وهي عبارة عن وحدات أنشائيه جاهزة مصنعة في معامل متخصصة تقع خارج المواقع في معظم الأحيان.

وبرغم ما قيل عن مسألة البناء الجاهز باعتبارها وسيلة سحرية لتوفير المساكن ومقابلة العجز المتزايد سنويا ورغم ماقيل عن لجوء كثير من الحكومات إليها إلا أنها ماتزال تعوزها الحجة المقنعة ،فمن الناحية الأقتصادية نجد أن ثمن هذه الأساليب في البناء التي تعتمد على الاستثمارات الكبيرة من رأس المال لا على الأستفادة من القوى البشرية العاملة لا تناسب بلداننا النامية التي تفتقر إلى رأس المال والتكنولوجيا ولكن لا تنقصها الأيدي العاملة، فالأساليب الصناعية هذه تعمل على تخفيض ألعمالة في بلاد تربو نسبة البطالة فيها على 10% ويكون خلق فرص عمل فيها من الأعمال الرئيسية، وقد لا نبتعد كثيرا إذا قلنا أن ما ندعوه باستيراد التكنولوجيا الصناعية قد لا يعدو في حقيقة الأمر استيراد بعض البطالة والمشكلات الأقتصاديه وامتصاصها من تلك الدول.ثم أن سعر المبنى المصنع المكتمل يفوق بكثير إمكانيات قطاعات الشعب التي تعاني أزمات السكن ولايمكن أن ينافس طرق البناء التقليدية.أضف إلى ذلك أن هذا النمط من الصناعة يجب أن بصحبه مستوى يناسبه من المرافق والخدمات (لتوصيل الأجزاء المصنعة وتركيبها وصيانتها) وهذا مستوى قل ما يتوفر حاليا وتعتمد جدواه الأقتصاديه على ضمان حد أدنى من الإنتاج المتواصل هنا ،أضف إلى ذلك أن للتصميمات التي تتطلبها اقتصاديات البناء الجاهز خواص قلما تبدي تلائما وتوافقا مع المناخ الذي تنقل إليه أو مع تقاليد المجتمع الجديد وقيمه الجمالية وأنماط حياته اليومية.

2-2التوسع العمودي والتوسع الأفقي في العراق (المعايير الأجتماعية وتخطيط المدن)

أن الاتجاه نحو الإسكان في الشقق السكنية يهدف بالدرجة الأولى إلى توفير عدد من المساكن(الشقق السكنية ) على مساحة محدودة من الأرض لغرض الحد من التوسع الأفقي للمدينة ( يقصد بالتوسع الأفقي ما لا يتعدى ارتفاعه أربعة طوابق) وهذه الحالة لا تنطبق على مؤشرات التوسع الأفقي للمدينة المعاصرة.

أن أسكان الشقق السكنية وخاصة الإسكان العمودي منها قد أظهر نتائج سلبيه من النواحي الأجتماعيه والصحية والنفسية إضافة إلى أن تعدد الطوابق في المبنى لايخفض الكلفة ولا يوفر في الأرض أذا ما أتبعت قوانين وأنظمة البناء التي تحدد الكثافة الأنشائية للأبنية السكنية لأغراض التهوية والأنارة الطبيعية والأستفادة من أشعة الشمس لمرافق السكن.

أن العلاقة بين الكثافة السكانية وارتفاع المباني مباشرة ترتفع في واقع الأمر بصورة ملحوظة عند التحول من طابق واحد إلى طابقين إلا أن معدل الزيادة ينخفض تدريجيا مع الارتفاع المضطرد حتى يوشك أن يفقد دلالته. وقد بينت الدراسات لطائفة كبيره من المتغيرات وبرهنت أن الفرق في الكثافةالسكانية بين المناطق السكنية ذات الطابق الواحد وذات الأثني عشر طابق ينخفض مع ازدياد معدل المساحة السكنية للفرد،أي مجموع مساحة القطعة السكنية والشارع والخدمات. وأيضا تصبح الدراسات التي تؤشر الآثار النفسية المترتبة على سكن الطوابق العليا من الأهمية بمكان حيث لم يعتد الجمهور على مسألة التسامح والتكييف الأجتماعي وضرورة التعايش مع الآخرين اللازمة لهذا النمط من السكن وغياب هذه السلوكيات في مجتمعات تمتاز بجذورها القبلية والرعوية ولعل نمط التعمير المتسم بالارتفاع المنخفض والكثافة السكانية ألمرتفعة نسبيا هو أمثل الأنماط لمناطقنا الحضرية بوجه عام سواء من ناحية البيئة المناخية أو الأجتماعية الحضرية.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل