/
/

بعد التغيير في العراق عام 2003 اطلق على نمط الحكم الجديد اسم " العملية السياسية المعززة بالديمقراطية والنظام البرلماني " ولكن اول عنوان يقرأ في متن نصه، يعكس عدم سلامة هذه الديمقراطية والنهج السياسي في ادارة الحكم، وان اسوأ تجلياته حصلت في الدستور الملبد بالمظالم التي تتنافى بالمطلق مع الديمقراطية. ومن سماتها الغريبة، تبيح للاقلية " 10%" من السكان او ثلاث محافظات من ثماني عشرة محافظة تقرير مصير وحدة البلد !!، ولم تتوقف مطاردة الديمقراطية عند هذا الحد، انما بقيت مستهدفة في اصغر مواقعها واخطرها على حد سواء، وربما من افظع الخطايا المرتكبة الاخرى بحق الديمقراطية قد تجلت في قانون الانتخابات سيئ الصيت.

           ان القوى الفاسدة الفاشلة من الكتل الحاكمة التي تتبنى مطاردة الديمقراطية ومحاصرتها كانت قد انشأت لها نظام المحاصصة الطائفية الممنهج لخنق اي نفس للعدالة الاجتماعية،  ولمصادرة حق المواطنة والعيش الكريم، وكان ذلك حصراً بفعل الكتل المتنفذة. اما وسائلها الاخرى، فلها اوجه مستنبطة من صلب الانظمة الدكتاتورية الظلامية. فتزوير الانتخابات خير دليل على ذلك، ولا يقل عنه تشكيل المليشيات المسلحة المنفلتة التابعة لاحزاب السلطة، والاستحواذ على الوظائف العامة في الدولة، ونهب المال العام، مما افرز طبقة سياسية ماهرة جداً في صناعة الفساد. الامر الذي ادى بالمنظومة الديمقراطية الى التحجيم  بحدود عملية الاقتراع دون غيرها . التي لن ولم تنج من التزوير حيث بعدها يبدأ القضم اللصوصي لهذه المنظومة.

وفي حالة من الاختناق المميت اخلي للديمقراطية السبيل لتلجأ الى القضاء بغية صيانة ممارستها الانتخابية البرلمانية الاخيرة، و حماية قواعدها وحراسة نتائجها، لا نحتاج الى دليل اذا ما تلمسنا ذلك فقد تجلى في تشكيل مفوضية انتخابات بديلة من قضاة. ورغم ذلك استكلبت القوى الفاشلة وبذات النفس العدواني ضد الديمقراطية، محاولة خطف حق التكليف لتشكيل الحكومة المقبلة خارج السياق الدستوري، اي من قبل الكتلة التي حازت على اعلى المقاعد البرلمانية.{ سائرون } ومستغلة هذه الاوساط تصاعد موجة الاحتجاجات المطلبية وانشغال الشارع العراقي،  ولم تغفل اهمال المدى الزمني الذي تستغرقه عملية العد والفرز، مما يوفر لها فرصة للتحرك باريحية لاتمام مراميها الغادرة  لـ " ديمقراطيتنا " التي غدت كما يبدو طريدة بلا  ملاذ.

           ويأتي الحراك الجماهيري وزخمه " التظاهرات " الذي يستمد شرعيته من القواعد الديمقراطية  الدستورية وارادة الجماهير، ليسد السبل الملتوية امام القوى الفاسد الفاشلة، ويطرح المطالب لاسترجاع الحقوق المهضومة المسروقة، ملوحاً بدنو يوم الحساب، الذي لا اجل محدد له ولا تأجيل لقرع اجراس ساعته العاصفة، غير ان خصوم الديمقراطية  ظلوا متوغلين في الغدر والنصب والانتهازية السياسية. فيدعون وبصلافة  بانهم اصحاب الحظوة في تشكيل الحكومة القادمة. يرومون في ادعائهم هذا ايصال رسالة غايتها رفع معنويات انصارهم ، وكذلك القول انهم لايخشون شيئاً من الجماهير الغاضبة، وسوف يبقون في السلطة.

           ان القراءة الدقيقة لتصرف الفاشلين يتبين انه قد جاء بسببه الاول والمتمثل بغياب دور فاعل وبحركة لا تعرف السكون من قبل قوى التغيير، باتجاه تشكيل الكتلة الاكبر، ومن ثم تشكيل الحكومة. ولا يبرر تأخر مصادقة المحكمة الاتحادية على نتائج الانتخابات، ان يتبعه  كذلك تأخير تشكيل الكتلة الاكبر. ويجدر القول ان التصدي الحازم لالاعيب الفاسدين في هذه الايام تحديداً، يعتبر المقدمات الضرورية لحركة التغيير، ومن دون ذلك ستبقى خطى الاصلاح وبناء الدولة المدنية الديمقراطية لا تتجاوب مع المخاض السياسي الصاخب في الشارع العراقي . وهذه المراوحة غير المبررة حقاً، ستتحول الى {در الى الوراء} للاسف الشديد. وبذلك سيخلق مناخ لخيبة الامل للحراك الجماهيري وللمتظاهرين الثوار.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل