المنبرالحر

ثقافة التغيير في قاعة الانتظار / محمد المودني*

علينا في البداية أن نتفحص الثقافات العائدة والتي سبقت تاريخ الثقافة أكثر تعقيدا لوضع التسلسل للمجتمعات المعاصرة المتباعدة في المكان. فرغم التحول البعيد بين الدول المتقدمة والدول النامية، حيث عرفت البشرية عامة تكدس ووفرة في الاختراعات الموجهة في نفس الاتجاه وهو التطور والتقدم من جهة والاستمرارية من جهة أخرى. فمعظمها بقيت للوجود البشري آي ليس هناك قوة غيبية في التركيبات التي أدت إلى التغيرات بمعنى أخر أن التقدم البشري هو صنع بشري من حيث النشاط البشري بل يتعلق بعرق وثقافة الإنسان في جغرافياته لكن السؤال هو، لماذا ثقافة التغيير في الدول المتخلفة مشوهة؟ ما يمكن أن نقول عن ذلك غياب المرجعية المعرفية التي لا تكشف عن نفسها إلا بأشكال جزئية والتي تجعل من التطور السريع يفقد المعنى وهذا لا يعني أنها نتيجة للتحولات التقنية للعلاقة بين العلة والمعلول وإنما وجود النسبية أمر حتمي ومن هذا المنطلق نلاحظ أن التقدم قد أدى كنتيجة تاريخية ملازمة الاستغلال الإنسان لأخيه. فحياة الإنسانية لا تتغير في وجود نظام موحد للحضارة المجتمعية وإنما التشكيك والحياد في المكانيزمات الثقافية تجعل من المرء يتسارع وفق جدلية نقدية قد تؤدي به إلى صنع تعابير اجتماعية جديدة والعكس صحيح . وهنا نستحضر قول هرقليطس في قوله عن التحول لا يمكن أن يسبح في النهر مرتين ولكن للعجب ... نعم فهو شعار للبلدان التي تقلد السلحفاة لأن عملية التغيير تعيق التفكير المشترك فالمجتمع مهما تعايش آليا يحتاج إلى أسس مادية للمشاركة في المجتمع نفسه لأن خلف القناع مناظرة حول التاريخ والحداثة ليس أقل من العلاقة الجدلية بين النظرية والممارسة قد يعترض هذا التحليل بسب صفته ويقال عنه هناك منطق مجرد ولكن بإمكان المرء أن ينظر حوله وينتبه إلى كل ما يجري في العالم منذ نهاية القرن العشرين إلى يومنا هذا فتنهار كل التأملات ، أعترف لنفسي أن هذا الأمر لا يزعجني بل يبدو أنه الأكثر مطابقة للوقائع كما يكشفها التاريخ من خلال الخط الزمني للعيش وأي نفي لتاريخ هو تقدم غير معقول بل يمكن أن نقول في هذا الصدد تنافر لموقعنا لأن تاريخ الغرب وثقافتهم ليس فعل منزل، بل هو تركيب مصمم وفق تدقيق واستقراء ضمن خطاب مقاوم لثقافة الاجترار. فالإنسان الغربي عامة يضع مقاربة لتحول وفق ممارسة ناجحة بمعنى أخر لما يسأل عن حياته الاقتصادية أو الاجتماعية يكون جوابه منطقي إما جيد أم العكس ليس هناك قسط من( د) و (س) وبهذا يضع كفن للممكن أمر مدني بطبعه وأن كل ما هو موجود يخضع لجدلية الأخذ والرد والمساءلة والنقد،بعيدا عن معجم القداسة ومعنى هذا ما هو إلى نقل السؤال من مكان إلى أخر.وبهذا تكون الثقافة الغربية تسعى إلى زيادة كمية الطاقة المؤمنة لكل فرد من الأفراد بشكل مستمر وهذا ما جعل من الثقافة الغربية ترفع شعار نعم للمكن وقد قلبت رأسا على عقب نموذج وجودهم التقليدي سواء بفرض نموذجها أو استبدالها بشيء أخر، في شتى الأحوال قد أصيب بنوع من التحفظ لكون التجديد يفرض القبول وغياب الذاتية الجماعية، ومن هنا نتأكد فورا من التصور المجتمعات التي تحاول أن تقطع أشواطا في التقدم والتغيير، حقا إن ثمة من العقول التي لديها ميل مزعج للحديث عن التاريخ للقضاء على التصدع الداخلي لكن يجد نفسه في نفس تلك اللحظة مستسلما للنسب الذي يسعى إلى قمعه في مسار تاريخي يحكم عليه بالاستمرار وهي بنية مفاهمية يلتزم بها الناس في المجتمعات التي ترقص في وهم التقدم ماداموا يعتبرون في التاريخ نقطة مخيفة لان من اشد العيوب الفكرية وأعمقها وهي عدم إدراك أنه من الأفضل أن يقرأ تاريخه قبل تقبل مايطلقه عليها الآخرون من أحكام.
*باحث في علم الاجتماع

المنبر الحر