المنبرالحر

النساء بلا تمثيل في البرلمان؟! / منال الجبوري

قبل اسابيع حقق البرلمان التونسي ثورة بتشريع قانونين صوب المساواة وهما قانون المساوة بين الرجل والمرأة في الإرث وقانون آخر يسمح للمرأة التونسية أن تتزوج من غير المسلم، في ظل ترحيب إقليمي واسع بهذا الانجاز. واعقبتها الأردن بإنجاز آخر يتمثل في إلغاء المادة القانونية التي تسمح للمغتصب بأن يتزوج من ضحيته كتخفيف للعقوبة وايضا في ظل ترحيب واسع من النساء المناضلات من أجل حقوق المرأة سواء في الأردن أم في العالم العربي. فقد انتخب الشعب العراقي عام ٢٠١٤ أربعة وثمانين نائبة بينهن من حصلت على ذلك بجدارة وكفاءة عن طريق الأصوات وهناك من نلن عضوية البرلمان عن طريق الكوتا التي فرضها الدستور العراقي كنسبة أدنى لتمثيل النساء العراقيات ومع ذلك لم يحققن اي شيء يذكر طوال سنوات لصالح النساء ويكون رقماً جديداً يضاف إلى قائمة حقوقهن الخجولة في عددها. فما تزال المرأة العراقية تشهد الختان في مناطق عدة، ولا تزال تعيش مأساة تزويج القاصرات وتضطر ان تتنازل عن مجمل حقوقها من أجل أن تنال حريتها عبر الطلاق والا فلا طلاق والمرأة تعاني من تعليمها المتدني وتعيش الأمية في الريف وفي الهور تحديدا بشكل مهول ومن الواقع الصحي المتردي واعتبارها وسيلة لحل المنازعات عبر الفصل العشائري فيما المئات من النساء يعشن حالات الابتزاز الإلكتروني وغيرها من الجرائم التي تطول المرأة بالدرجة الاساس عبر شبكة الانترنت بسبب ضعف حيلتها في المجتمع اضافة الى القوانين البشعة مثل بيت الطاعة وغيرها. وهناك للأسف اعداد بدأ عددهن يزداد ويعملن في بيوت الدعارة إثر الواقع الاقتصادي المتردي وعدم حصولهن على فرص عمل مناسبة وبسبب فقدان المعيل كذلك الاتجار بالنساء تحت حجج مختلفة وهناك من يريد اضفاء الطابع الشرعي عليها كالمتعة والمسيار ونضيف لذلك حال النساء المزري من كل النواحي سواء الصحية أو التعليمية أو النفسية في مخيمات النزوح وغير ذلك الكثير. ويحق لنا ان نقول بأن النائبات العراقيات لم يقدمن لمن يمثلنهن اي شيء يذكر، بل العكس قدمن ما يضاعف من معاناتهن، مثل ما اقترحته النائبة جميلة العبيدي التي اقترحت تعدد الزوجات وروجت له وأمثال مجموعة النائبات التي أيدت القانون الجعفري عبر مسيرات متعددة. نستنتج من كل هذا أن تمثيل النساء العراقيات في البرلمان عموماً اقرب الى العدم فالكثر من النائبات عبارة عن أدوات مطواعة بيد رؤساء الكتل ووجودهن وسيلة لزيادة عدد مقاعد الكتلة ليس إلا ولا يمت لحقوق النساء بأي صلة، ولا يوجد من النائبات الفاعلات سوى عدد ضئيل منهن. وتتركز فاعليتهن على الشأن السياسي العام، وما يقوي من نفوذ كتلهن، ولا يتم الحديث عن حقوق المرأة الا لماماً، ومن هنا يمكن القول ان تمثيل النساء في البرلمان هو عدد كمي في الغالب ليس الا.

المنبر الحر