المنبرالحر

نعم لِعَلْمانيةُ الدولة ... لا للدولة الدينية ! 1-2/ صادق محمد عبد الكريم الدبش

في البداية سنتناول بما يتعلق ببناء الدولة الديمقراطية العَلمانية !.. ونتعرف بشكل موجز وسريع عن ( ما هي العلمانية ؟.. وما المراد بهذا المصطلح !.. توخيا للدقة والموضوعية ، وحتى نبتعد عن التأويلات والتفسيرات البعيدة عن الموضوع ، ومن أجل الفائدة للجميع ) : ومهم ان نعرف ما يلي :
1- العِلمانية - بكسر العين - نِسبة إلى العِلم.
2- العَلمانية - بفتح العين - نِسبة إلى العَلم بمعنى العالَم .
العَلمانية : هي فصلُ الحكومة والسّلطة السّياسيّة عن السّلطة الدّينيّة أو الشّخصيّات الدّينيّة. وتعني أيضًا عدم قيام الحكومة أو الدّولة بإجبار أيّ أحدٍ على اعتناق وتبنّي معتقدٍ أو دينٍ أو تقليدٍ معيّنٍ لأسباب ذاتيّة غير موضوعيّة.
العَلمانيّة :
في العربيّة مُشتقّة من مُفردة عَلَم، وهي بدورها قادمة من اللغات السّاميّة القريبة منها؛ أمّا في الإنجليزيّة والفرنسية فهي مُشتقّة من اليونانية بمعنى "العامّة" أو "الشّعب"، وبشكل أدقّ، عكس الإكليروس أو الطّبقة الدّينيّة الحاكمة؛ وإبّان عصر النّهضة، بات المصطلح يشير إلى القضايا الّتي تهمّ العامّة أو الشّعب، بعكس القضايا التي تهمّ خاصّته.
كما تكفل الحقّ في عدم اعتناق دينٍ معيّنٍ وعدم تبنّي دينٍ معيّنٍ كدينٍ رسميٍّ للدّولة. وبمعنى عامّ، فإنّ هذا المصطلح يشير إلى الرّأي القائِل بأنّ الأنشطةَ البشريّة والقراراتِ -وخصوصًا السّياسيّة منها- يجب أن تكون غير خاضعة لتأثير المُؤسّسات الدّينيّة.
وتقدّم دائرة المعارف البريطانية تعريف العلمانيّة بكونها: "حركة اجتماعيّة تتّجه نحو الاهتمام بالشّؤون الدُّنيويّة بدلًا من الاهتمام بالشّؤون الآخروية. وهي تُعتبر جزءًا من النّزعة الإنسانيّة الّتي سادت منذ عصر النّهضة؛ الدّاعية لإعلاء شأن الإنسان والأمور المرتبطة به، بدلاً من إفراط الاهتمام بالعُزوف عن شؤون الحياة والتّأمّل في الله واليوم الأخير.
تعريف مختصر للعلمانية يمكن إيضاحه بالتصريح التالي لثالث رؤساء الولايات المتحدة الإمريكية توماس جيفرسون، إذ صرّح: "إن الإكراه في مسائل الدين أو السلوك الاجتماعي هو خطيئة واستبداد، وإن الحقيقة تسود إذا ما سمح للناس بالاحتفاظ بآرائهم وحرية تصرفاتهم". تصريح جيفرسون جاء لوسائل الإعلام بعد أن استعمل حق النقض عام 1786 ضد اعتماد ولاية فيرجينيا للكنيسة الأنجليكانية كدين رسمي، وقد أصبح الأمر مكفولاً بقوة الدستور عام 1789 حين فصل الدين عن الدولة رسميًا فيما دعي «إعلان الحقوق». ويفسر عدد من النقاد ذلك بأن الأمم الحديثة لا يمكن أن تبني هويتها على أي من الخيارات الطائفية، أو تفضيل الشريحة الغالبة من رعاياها سواءً في التشريع أو في المناصب القيادية، فهذا يؤدي إلى تضعضع بنيانها القومي من ناحية، وتحولها إلى دولة تتخلف عن ركب التقدم بنتيجة قولبة الفكر بقالب الدين أو الأخلاق أو التقاليد.
الدولة العلمانية هي ضد الثيوقراطية، وبالتالي تعتبر حكمًا مدنيا، وإن كان من الممكن وجود علمانية - عسكرية. ولا يحدد كون الدولة علمانية بدين الدولة بمقدار ما يحدده طبيعة دور رجال الدين في الدولة. الثيوقراطية كنظام حكم، هي حكم طبقة من رجال الدين إما نتيجة حق إلهي أو نتيجة «حفظ الشريعة» الإلهية، وتكون إما مباشرة عن طريق إدراتهم للدولة مباشرة، أو غير مباشر عن طريق الحق بتمرير أو الاعتراض على التشريع والإدارة.
غالبًا، ما يشكل رجال الدين في الدول الغير علمانية طبقة أو هيئة ذات صلاحيات، وتكون "سلطة غير منتخبة، وربما وراثية، وغير كفوئة، بل ومطلقة غير مقيدة في الغالب، ووضع السلطة المطلقة في يد طبقة واحدة، مفسدة مطلقة".
يمكن وضع العديد من الأمثلة التاريخية حول التحاف بين السلطة ورجال الدين، ودفاع رجال الدين عن مصالحهم ومصالح الطبقة السياسية باسم الدين :
كانت النساء تحت حكم طالبان مجبرات على ارتداء البرقع. فرض التدين على الآخرين بقوة الدولة يعتبر ثيوقراطية.
عرض على مجلس الفقهاء في إيران، وهي هيئة لها حق إسقاط أي مشروع يتعارض مع الشريعة الإسلامية، عام 1981 قانون إصلاحات للأراضي الزراعية، تضمن توزيعًا أكثر عدلاً، ونال دعم الخميني. لكن كثيرًا من الفقهاء في مجلس الأوصياء، كانت لديهم أملاك كبيرة، وتشريع كهذا يؤذي مصالحهم؛ وعندما قدّم لهم مشروع الإصلاحات مارسوا حقهم في الاعتراض عليه، بحجة مخالفة الشريعة وأسقطوه. قال الخميني، أن هذه القضية لا تغتفر، وستؤدي إلى عدم ثقة الأمة برجال الدين .
الديمقراطية بمعناها الضيق وهو حكم الأغلبية بدون الاهتمام لحريات الأفراد وهو ما يدعى بالديمقراطية اللاليبرالية، فإنها بهذا المعنى لا تقتضي فصل الدين عن الدولة بالضرورة بل تعتمد على اختيار أغلبية الشعب التي قد تكون دينية كما يمكن أن تكون لادينية.
لكن إذا أدخلنا حرية التعبير اللازمة لمنافسة عادلة للمعارضة السياسية في تعريف الديمقراطية فيستلزم ذلك فصل الدين عن الدولة بما يسمح بحرية الأفراد في التعبير بلا قيود دينية ، إذ بدون هذه الحرية لا يمكن للسياسيين والمفكرين العلمانيين أن يعبّروا عن آرائهم مما يخل بمبدأ الحرية الأساسية للدعاية الانتخابية التي يمكن أن تتضمن ما هو مخالف للدين.
كذلك فإن العلمانية بمعناها الضيق ليست الا جزءا من معنى الليبرالية فهي تفصل الدين فقط عن الدولة وهذا لا يكفي لضمان حرية وحقوق الأفراد بينما تفصل الليبرالية جميع المعتقدات الشمولية عن الدولة سواء كانت دينية أو غير دينية، ومن أمثلة انتهاك حريات وحقوق الأفراد لأسباب غير دينية: حكم هتلر في ألمانيا النازية والفاشية الأيطالية .
الفكر الإنساني العلماني الذي حول بؤرة الوجود من الإله إلى الإنسان وِجِدَ مُتخفٍ في تراثنا القديم عقلاً خالصًا في علوم الحكمة، وتجربة ذوقية في علوم التصوف، وكسلوك عملي في علم أصول الفقه.
يقول المفكر السوداني الخاتم عدلان ، الذي يعتبر من أبرز المنادين بالعلمانية في المنطقة العربية "إن العَلمانية تعني إدارة شؤون الحياة بعيداً عن أي كهنوت، كما ظهرت اتجاهات جديدة في تعريف العلمانية مثل التي تنص على أن العلمانية هي استعداد الفرد والمجتمع للاستفادة من خلاصة المنتوج البشري في سبيل تحقيق رفاهيته". (1)
العَلمانية هي فصل الدين عن الدولة والحكم، وتعني اصطلاحاً فصل المؤسسات الدينية عن السلطة السياسية، وقد تعني أيضاً عدم قيام الحكومة أو الدولة بإجبار أي أحد على اعتناق وتبني معتقد أو دين .
تعود جذور العلمانية إلى الفلسفة اليونانية القديمة لفلاسفة يونانيين أمثال إبيقور، غير أنها خرجت بمفهومها الحديث خلال عصر التنوير الأوروبي على يد عدد من المفكرين أمثال توماس جيفرسون وفولتير وسواهما.
وكان الفيلسوف الإنجليزى جون لوك، واضع أسس العلمانية فى القرن السابع عشر، يرى أن وظيفة الدولة هى رعاية مصالح المواطنين الدنيوية، أما الدين فيسعى إلى خلاص النفوس فى الآخرة.
فالدولة لا تستطيع بما تملك من وسائل وهى القانون وقوة السلاح أن تضمن لمواطنيها نجاتهم فى الآخرة، وبالتالى ليس من حقها أن تجبرهم على الصلاة .
وكان جون لوك فيلسوفا متدينا أراد أن ينقذ الدين من تلاعب السلطة به واستخدامه لأغراضها.
ورأى أن انحياز الدولة لدين معين يشجع على النفاق والتدين الشكلى، فضلا عن أنه يهدد وحدة الدولة والتعايش السلمى بين المواطنين.
أول من ابتدع مصطلح العلمانية هو الكاتب البريطاني جورج هوليوك عام 1851، غير أنه لم يقم بصياغة عقائد معينة على العقائد التي كانت قد انتشرت ومنذ عصر التنوير في أوروبا .
وقد صرح هذا الفيلسوف : “لا يمكن أن تفهم العلمانية بأنها ضد المسيحية هي فقط مستقلة عنها؛ ولا تقوم بفرض مبادئها وقيودها على من لا يود أن يلتزم بها.
المعرفة العلمانية تهتم بهذه الحياة، وتسعى للتطور والرفاه في هذه الحياة، وتختبر نتائجها في هذه الحياة”.
العلمانية ليست أيديولوجيا أو عقيدة بقدر ما هي طريقة للحكم، ترفض وضع الدين أو سواه كمرجع رئيسي للحياة السياسية والقانونية، وتتجه إلى الاهتمام بالأمور الحياتية للبشر بدلاً من الأمور الأخروية، أي الأمور المادية الملموسة بدلاً من الأمور الغيبية.
الدولة العلمانية :
الدولة العلمانية هي بلد أو دولة ذات نظام حكم عَلماني، وهي رسمياً تضمن كونها محايدة تجاه القضايا المتعلقة بالدين. كما أن الدولة العلمانية تعامل جميع مواطنيها بشكل متساوي بغض النظر عن انتماءاتهم أو تفسيراتهم أو أفكارهم الدينية.
دعم كثير من المسيحيين وجود الدولة العلمانية، ويمكن أن نعترف بأن الفكرة قد دعمتها تعاليم الكتاب المقدس، “إعطاء ما لقيصر لقيصر وما هو لله لله. ” ومع ذلك، تعارض الأصولية العلمانية. أهم القوى الأصولية الدينية في العالم المعاصر هي الأصولية المسيحية والإسلام الأصولي.(2)
العلمانية هي في حد ذاتها لا تعتبر نفسها معارضة لأمور الدين بل هي لا تتدخل به و تقف محيادة دوماً تجاهه ، بل يعدها الكثيرون أنها هي التي حافظت على الدين من تدخلات الحكومات والدول فيها .
تعتبر العلمانية أساس الانتماء لأي بيئة أو مجتمع هو المواطنة ، ولا تنظر للدين على أنه أساس مهم لتحقيق الانتماء.
الدولة العلمانية هي الدولة التي تعتبر مرجعيتها في أحكامها مستنده الى العلم والماديات والديمقراطية حيث ان الديمقراطية هي نابعة من العلم الإنساني فهي ايضاً احد الوسائل والطرق التي توصل اليها فلاسفة الإغريق وقام بتطويرها العلماء والمفكرين عبر التاريخ الأوروبي وتكون بعيدة عن الاستناد الى الحكم طبق المعتقدات الدينية سواء كان عرفياً غير مكتوب او معتمد على الامور القضائية السابقة مثل دول الانجلوسكسونيه او قانون مكتوب مثل دول اخرى حيث انه يشرع عبر المجالس التشريعية أي السلطة التشريعية .
1- المصدر : الموسوعة الحرة / ويكيبيديا / العلمانية .
2-: موسوعة المعلومات / تعريف العلمانية والدولة العلمانية .
                                                    الجزء الثاني
تناولنا في الجزء الأول العَلمانية ... والدولة العَلمانية وبشكل موجز وسريع ... وسنتناول في الجزء الثاني وبشكل موجز وسريع .. الدين والدولة الدينية ، ليكون لكل ما تقدم مدخل الى هذا العنوان العريض ، وما سيطرح فيه من أسألة وما سيحتوي من تعليلات أو أجابات للبعض من هذه الأستفهامات والحوارات والدلاتلات .
الدين ومفهوم الدين : هو إيمان بوجود قوى خارقة فوق طبيعة البشر العقلية ، ولهذه القوى تأثير في مجرى حياة الإنسان .
وعمــل ، في أداء فرائض وشعائر وطقوس معينة ، تفرضها الأديان السماوية ، والأرضية (لعبادة الأصنام والأوثان ) لاسترضاء الآلهة .(1)
وحتى تقوم بعمل ما فرضته عليك الأديان ، لابد وأن تكون مؤمناً وقبل القيام بهذا العمل ، كل الإيمان بوجود إله انصرفت إليه ذاتك ، واعتبرته حامياً لك قديراً عليك يُسأل فيُجيب ويُنادى فيلبى .
فالعمل تابع لهذا الإيمان وهو حصيلة مؤثراته في النفس الإنسانية .
والدين كما جاء في اللسان [ لسان العرب : هو الطاعة ] .
ومن الدين جاءت لفظة ديان . وهى من أسماء الله ، ومعناها الحكم والقاضي والقهار .
ويوم الدين هو يوم الجزاء ، أي يوم الحساب وفى المثل : كما تدين تُدان ، أي كما تجازى تُجازى .
و " دان " أسم عبري يعنى " قاض " [ قاموس الكتاب المقدس ]. و"دان " خامس أبناء يعقوب من زوجته بلهه [ سفر التكوين 3.: 6 ] .
الدين إذاً هو الطاعة والخضوع لحكم حاكم " قاض " ومجاز يفرض الجزاء في يوم الحساب .
وقد يأتي الدين بمعنى الجزاء وهذا ما قصد إليه السيد المسيح بقوله : " لا تدينوا لكي لا تدانوا . لأنكم بالدينونة التي بها تدينون تُدانون . وبالكيل الذي به تكيلون يُكال لكم ..الخ " .
وقد يأتي الدين بمعنى الحساب كما جاء في القرآن :{ الرحمن الرحيم . مالك يوم الدين }[الفاتحة :4 ] . وقالوا يا ويلنا هذا يوم الدين [ الصافات : 2. ] . {وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين }[ ص: 78] .{ وما أدراك ما يوم الدين }[ الانفطار : 17 ] ..أنظر المعجم المفهرس لألفاظ القرآن مادة( د ى ن) .
استُعملت كلمة " الدِين " في اللغة العربية في معاني عديدة منها :
الجزاء : ﴿-;- مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴾-;- ، أي مالك يوم الجزاء .
الطاعة : ﴿-;- وَلَهُ مَا فِي الْسَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا أَفَغَيْرَ اللّهِ تَتَّقُونَ ﴾-;- .
عَرَّف العلماءُ الدينَ بتعاريفٍ مختلفة ومنها : بأنه : " أسم لجميع ما يُعبد به الله " .
وبأنه : " ما يدان به من الطاعات مع اجتناب المحرمات " .
تعريف جامع و مختصر : الدين هو " معرفة و طاعة حسب النهج الإلهي " .
يقول العلامة المحقق آية الله الشيخ جعفر السبحاني :
" إن الدين حسب اصطلاح القرآن هو الطريقة الإلهية العامة التي تشمل كل أبناء البشر في كل زمان و مكان ، و لا تقبل أي تغيير و تحويل مع مرور الزمن و تطوّر الأجيال ، و يجب على كل أبناء البشر إتباعها ، و هي تُعرض على البشرية في كل أدوار التاريخ بنحو واحد دون ما تناقض و تباين ، و لأجل ذلك نجد القرآن لا يستعمل لفظة الدين بصيغة الجمع مطلقاً ، فلا يقول : " الأديان " و إنما يذكره بصيغة المفرد ، كما يقول : ﴿-;- إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللّهِ فَإِنَّ اللّهِ سَرِيعُ الْحِسَابِ ﴾-;- 12 ، ﴿-;- وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾-;- 13 ، في حين أن " الشريعة " تعني مجموعة التعاليم الأخلاقية و الاجتماعية التي يمكن أن ينالها التغيير مع مرور الزمن و تطوّر المجتمعات و تكامل الأمم . (2)
الدين، مصطلح يطلق على مجموعة من الأفكار والعقائد التي توضح بحسب معتنقيها الغاية من الحياة الكون، كما يعرّف عادة بأنه الاعتقاد المرتبط بما وراء الطبيعة الإلهيات، كما يرتبط بالأخلاق الممارسات والمؤسسات المرتبطة بذلك الاعتقاد. وبالمفهوم الواسع، عرّفه البعض على أنه المجموع العام للإجابات التي تفسر علاقة البشر بالكون.( 3 )
الدِين أو الدِيانة .. من دان خضع وذل ودان بكذا فهي ديانة وهو دين، وتديّن به فهو متديّن، إذا أطلق يراد به: ما يتديّن به البشر، ويدين به من اعتقاد وسلوك؛ بمعنى آخر، هو طاعة المرء والتزامه لما يعتنقه من فكر ومبادئ. الدين في مصطلح اللغة العربية: هي العادة والشأن. والتدين: الخضوع والاستعباد، ينبني على الدين المكافأة والجزاء، أي يجازى الإنسان بفعله وبحسب ما عمل عن طريق الحساب.
مفهوم التنزيه أو الألوهية في شكل من أشكال الإيمان بالله, ويستعمل هذا التفسير غالبا ولكن ليس دائما.
هو مجموعة من الأساطير أو الحقائق المقدسة لدى المؤمنين.
وكذلك عند علماء الاجتماع والأنثروبولوجيا ينظرون إلى الدين على أنه مجموعة من الأفكار المجردة، والقيم أو التجارب القادمة من رحم الثقافة.
المعتقد الديني يرتبط عادة بالطبيعة، الوجود، وعبادة إله أو آلهة وإشراك الإلهية في الكون والحياة البشرية.
بالتناوب، قد يتعلق أيضا بالقيم والممارسات التي تنتقل من قبل الزعيم الروحي. وفي بعض الديانات، كما في الديانات الإبراهيمية ، يقال أن معظم المعتقدات الأساسية كشفت من خلال اله.
لكل دين أسس وثوابت (وهي ما تسمى بالعقيدة) .
المؤسس: والمؤسس هو الشخصية التي أسست العقيدة وثوابتها ونظمهتا وأول من بشرت بها وهي التي أنشئتها أو أوحي إليها بالكتاب المقدس لكل عقيدة.
اسم الديانة : يطلق اسم الديانة حسب اسمها المعتقد وله معنى ,أو تطلق حسب اسم منشأها، أو حسب المكان الذي خرجت منه.
الكتاب المقدس: لكل عقيدة كتاب مقدس أو عدة كتب هو الكتاب الذي أنشأه المؤسس الأول أو من اتبعوه من عظام أهل الديانة ويضم الكتاب المقدس كل ما تتعلق به الديانة من أركان، فروض، عقيدة، سلوكيات وأخلاقيات، تشريعات، اجتماعيات, تقويم، أعياد، عبادات، معاملات, ويظهر ذلك الكتاب أو الكتب إما باعترافها بتأليفه كال(البوذية ,الكنفشيوسية ,الطاوية ,الجينية)أو القول بأنه موحى أو منزل من عند إله أو عدة آلهة مثل (اليهودية، المسيحية، الإسلام، الهندوسية، السيخية، البهائية) .
تقويم : لكل دين تقويمه الخاص الذي يتحكم في كل مواعيده مثل (الأعياد الصيام ومواعيد الحج) ويبدأ التقويم غالباً من وقت إنشاء الدين (هجري للمسلمين، تقويم البديع للبهائيين, ميلادي للمسيحيين، عبراني لليهود)
لغة: أنزل بها كتابها, أو اللغة التي تتم بها الشعائر.
يجتمع الدين والفلسفة في مناطق عديدة، بالأخص في دراسة ما وراء الطبيعة (الميتافيزيقيا) وعلم الكون (الكوزمولوجيا) حيث يقدم كل دين إجابته المميزة للأسئلة الميتافيزيقة والكونية عن طبيعة الوجود والكون والإنسانية والمقدسات.
الدين والعلم :
تجمع المعرفة الدينية من النصوص المقدسة، والقادة الروحيين والكشوفات الذاتية.
يعتمد المنهج العلمى على اختبار افتراضات لتطوير نظريات عن طريق التجريب وبالتالي فإن الاجابات التي يجاب عنها باستخدام المنهج العلمى هي إجابات عن الكون الفيزيائي عن طريق تنظيم الأدلة الملاحظة ماديا.
كل النظريات العلمية عرضة للتعديل إذا تم إيجاد أدلة أخرى لا يستطيع النموذج الحالي تغطيته، على النحو الآخر لا يتم التشكيك في المعرفة الدينية من قبل المتدينيين بها من حيث أنها لا تحاول الإجابة عن ظواهر مادية.
الدين والقانون :
هناك العديد من القوانين والتشريعات المرتبطة بالدين, بمعنى أن القانون يعتمد على الدين أو أن القانون يستخدم المورد الديني كمستند وكحل فاصل.
وقد قال الباحث (وينفرد سوليفان) أن الحرية الدينية تعتبر مستحيلة.
ويرى آخرون أن المبدأ القانوني الغربي للفصل بين الكنيسة والدولة يميل لإنشاء دين مدني وأكثر شمولية.
الدين والعنف :
قام تشارلز سلسنغت : بتعريف عبارة "الدين والعنف" على أنها عبارة "متنافرة"، مؤكدا انه "يعتقد أن يكون الدين ضد العنف وضد القوة من أجل السلام، وهو يقر مع ذلك أن "التاريخ والكتب المقدسة لديانات العالم تحكي قصص العنف والحرب وكأنها (يعني الكتب) تتحدث عن السلام والمحبة".
هيكتور أفالوس ضد ذلك, ويقول, "لأنه في الأديان السماوية يطلبون الاله لصالح أنفسهم، ضد الجماعات الأخرى، وهذا الشعور الروحاني يؤدي إلى العنف لأن هذا الصراع يدعو إلى الترافع والتعالي، استنادا إلى استغاثة مازالت غير محققه من الإله، ويكون الفصل فيها بشكل موضوعي" .
النقاد الدينيون مثل, كريستوفر هيتشنز وريتشارد دوكينز ذهبوا إلى أبعد من ذلك ويقولون ان الاديان لها ضرر هائل على المجتمع من خلال استخدام العنف لتعزيز وتحقيق أهدافهم، حسب الطرق التي يتم استغلالها من قبل قادتهم.
ريجينا شوارتز تجادل بأن جميع الأديان السماوية هي بطبيعتها عنيفة بسبب التفرد الذي يشجع العنف ضد أولئك الذين يعتبرون غرباء على الدين.
لورنس شسلر يؤكد على ماقالته شوارتز, ويقول "ليس حجة أن الديانات الإبراهيمية لها إرث وتاريخ حافل بالعنف فحسب، بل ان هذا التاريخ في الواقع هو إبادة جماعية".
ان النقاد الدينيون يعتبرون أن الاديان قد عفى عليها الزمن وانها ضارة للفرد, وتعتبر (مثل غسيل لدماغ الأطفال، الختان الخ), وتعتبر ضارة للمجتمع (مثل الحروب المقدسة، والإرهاب الخ)، وان الديانة تعوق تقدم العلم .
ومن الانتقادات الرئيسية للعديد من الأديان هي أنها تتطلب الاعتقاد بمعتقدات غير عقلانية، (غير علمي أو غير معقول)، لأن المعتقدات الدينية والتقاليد ليست قائمة على أسس علمية أو عقلانية. وقد أصبح الدين مسألة شخصية في الثقافة الغربية .
بعض النقاد في العصر الحديث، مثل برايان كابلان الذي يقول ان عقد الدين يفتقر إلى المرافق العامة في المجتمع البشري، بل ان الدين يتعلق بما هو غير عقلاني .
وقد تحدثت الحائزة على جائزة نوبل للسلام شيرين عبادي ضد الدول الإسلامية, وقالت انها غير ديمقراطية كما أنها تمارس "الأعمال القمعية", وبررت أسباب كل ذلك باسم الإسلام .
وفي الموسوعة الحرة كذلك / ويكيبيديا / الدولة ثيوقراطية / :
الثيقراطية، بضم الياء أو الثيوقراطية : تعني حكم الكهنة .. أو الحكومة الدينية ، او الحكم الديني .
تتكون كلمة ثيقراطية من كلمتين مدمجتين في اللغة اليونانية هما ثيو وتعني الدين وقراط وتعني الحكم وعليه فان الثيقراطية هي نظام حكم يستمد الحاكم فيه سلطته مباشرة من الإله، حيث تكون الطبقة الحاكمة من الكهنة أو رجال الدين الذين يُعْتَبروا مُوَجًهين من قبل الإله ، أو يمتثلون لتعاليم سماوية، وتكون الحكومة هي الكهنوت الديني ذاته أوعلى الأقل يسود رأي الكهنوت عليها.
كان أول من سك مصطلح "ثيقراطية" هو جوزيفوس فلافيوس في القرن الأول الميلادي لوصف الحكومة القائمة عند اليهود.
الحكومة الدينية .. يكون فيه ما يقوله الله في كتابه المقدس هو فقط مصدر الحكم.
مع حلول حقبة التنوير في أوروبا، بدأت الثيقراطية تأخذ دلالة سلبية بشكل كبير، خصوصا على أيدي الفيلسوف الألماني هيجل.
اقتباسات وشذرات مما كتبه المفكرالراحل نصر حامد ابو زيد :(10 يوليو 1943 - 5 يوليو 2010) أكاديمي مصري، وباحث متخصص في الدراسات الإسلامية ومتخصص في فقه اللغة العربية والعلوم الإنسانية.
تاريخيا مكوّن اجتماعي، وليس مجرّد مكوّن شخصيّ أو فرديّ. قد يبدأ الدين كذلك، أي يبدأ تجربة شخصية فردية، وقد يظلّ كذلك في بعض التجارب. لكنّ بعض التجارب الدينية الشخصية الفردية يتمّ تحويلها إلى تجربة مشتركة تخلق جماعة، تصبح مجتمعا ثمّ تتطوّر إلى “أمّة”. في هذه الحالة الأخيرة يصبح الدين قوّة وشيئا لا يمكن انتزاعه من المجتمع.
كان الدين قوة اجتماعية، فهو أيضا ليس المجتمع؛ إذا المجتمع جماعات وأديان. ومن حقّ هذه المجتمعات على الدولة أن تحمي بعض الجماعات من الافتئات على حقّ الجماعات الأخرى.
من هنا فدور الدولة كجهاز منظّم لسير الحياة في المجتمع – المتعدّد الأديان بطبيعته – يجب أن يكون محايدا، بأن لا يكون للدولة دين تتبنّاه وتدافع عنه وتحميه.
إنّ دورها حماية الناس لا حماية العقائد.
أنّ بناء الأوطان يقوم على دعائم ثلاث: الحرية – الفكر – المصنع. الحرية شرط لازدهار الفكر، والفكر هو الحامل للتقدّم العلمي (المصنع). بعبارة أخرى يرى النهضويون أنّ الأوطان لا تنبني إلا على أعمدة الحداثة الثلاثة: الحرية وإعمال العقل والانتقال إلى عصر الصناعة بالعلم الذي لا يزدهر إلا بازدهار الفكر، وازدهار الفكر لا يتحقق إلا بالحرية. الحداثة في هذا المفهوم منظومة متكاملة ترتبط مكونها الأول – الحرية – بمكونها الثالث – عصر التصنيع – الذي يخصَّب بدوره المكون الأول: يتحرر الفرد أولا – فيزدهر الفكر - وبالتصنيع يتحرر الإنسان من قيود الضرورات الطبيعية بالعلم فتصبح الحرية سلوكا ومنهج حياة تتخلل شرايين الحياة الاجتماعية، تصبح الحرية بداهة لا تحتاج لإثبات، ويصبح الإخلال بها جريمة لا تغتفر.
ويعتقد أبوزيد بقوة في فصل الدين عن الدولة كضرورة لحماية الدين من التلاعب السياسي.
ومن أجل النجاح في إقامة المجتمع العادل ، لا بد أن يكون المواطنون قادرين على التفكير النقدي عن أنفسهم بحرية ، وللأسف مازال معظم العالم العربي اليوم مكبلا بقيود الخوف، القيود التي تقف في طريق التفكير النقدي والتعبير عن أنفسهم بحرية، وللأسف مازال العالم العربي اليوم مكبلا بقيود الخوف والقيود التي تقف في طريق التفكير الحر والتعبير عنه".
لا بد للناس أن يكونوا أحرارا في الاقتناع بآراء يراها غيرهم غير صحيحة، وعلى تحدي الآراء الشائعة، وعلى الإسلام أن يحمي هذا الحق.
هذا هو الطريق الوحيد للمضي قدما بنزاهة والحل الوحيد لبناء مجتمع عادل وحر./ ميديل أيست أونلاين/ نصر حامد أبو زيد / الخطاب السياسي يمضي على نسق الخطاب الديني في العالم العربي .
من ما تقدم تبين لنا ان الجمع بين السلطتين الدينية والدنيوية هو خطيئة كبرى ، وأسائة للدين والدنيا ( للدين والدولة ) .. وهو سلب للحريات العامة والخاصة ، وتهديدا صارخا للأديان والمعتقدات الأخرى ضمن المجتمع الواحد ، كون الدين يقوم على عقيدة تستمد فلسفتها وتعاليمها من الكتاب المقدس ،ووفق الرؤيا الأصولية لهذا الدين والمعتقد ، وهي تخص من يؤمن بهذا الدين ومن يعتقد فلسفته وتعاليمه فقط دون غيرهم من الأديان والقناعات الأخرى .
لذلك الفصل الكامل للدين عن السياسة وعن الدولة هو شرط لقيام الدولة العادلة ، والتي تساوي بين مواطنيها ، بغض النظر عن أديانهم وأعراقهم وقناعاتهم وأنتمائاتهم .
1- المصدر : [ جواد على - المفصل في تاريخ الجزيرة العربية قبل الإسلام 6/ 28 ] .
2-المصدر : مركز الأشعاع الأسلامي / للدراسات والبحوث / ما معنى الدِين .
3- المصدر : الموسوعة الحرة / الويكيبيديا / دين ( معتقد )

المنبر الحر