مرّ اسبوعان على بدء العمليات العسكرية التركية بمساندة فصائل سورية مسلحة ضد مدينة عفرين السورية، اسبوعان من القصف التركي المتواصل الذي خلف العديد من الضحايا في صفوف المدنيين الأبرياء بينهم أطفال ونساء وشيوخ، راحوا ضحية الأطماع الأردوغانية التوسعية التي لن تتوقف حتى تبتلع اجزاء واسعة من سوريا والعراق .

العجيب ان حكومات المنطقة، وعلى الخصوص الحكومتين السورية والعراقية، كانت منشغلة عن المخطط التركي الأردوغاني طيلة السنوات الماضية رغم التحذيرات الكثيرة التي أطلقها سياسيون وناشطون ومراقبون..

فإذا عدنا سنتين الى الوراء على سبيل المثال، نطالع بياناً للسياسي الكردي محمد كياني (نائب سابق في البرلمان العراقي) الذي أطلق في ذلك الوقت تحذيراً جريئاً من مدى خطورة المخطط التركي التوسعي ليس على أكراد العراق وسوريا فحسب، بل على عموم المنطقة .

يقول كياني " هناك مخطط تركي لإحياء الحلم العثماني لأردوغان من خلال الاستيلاء على الموصل ومن ثم التحرك باتجاه كركوك وصولاً الى جبل حمرين"، مؤكداً وجود مخاوف وقلق من " استبدال الاحتلال الداعشي المؤقت باحتلال تركي دائم كما حصل في قبرص، فهناك 18 قاعدة تركية في إقليم كردستان، ومن واجب الحكومة ومجلس النواب العراقي العمل على إخراج هذه القوات " ، متهماً الجهات الحكومية باللامبلاة .

وبالفعل، صدقت توقعات الرجل، فالقواعد التركية في كردستان العراق تكاثرت كما تتكاثر الأرانب، أما في سوريا فقد باشرت حكومة أردوغان بالهجوم على عفرين علناً دون أي قلق من موقف المجتمع الدولي الذي يتابع المشهد بصمت!

وما يؤيد تنبؤات كياني أيضاً بشأن مساعي أردوغان لإعادة إحياء الحلم الامبراطوري العثماني المريض، هو محاولات السلطات التركية لإثارة المشاعر القومية باستخدام رموز عثمانية لها دلالة معنوية وتاريخية أثناء هجومها الوحشي على عفرين، فقد نُقلت راية لواء المشاة السابع والخمسين التي تحمل الشعار العثماني وتمت حياكتها بمدينة باليكسير إلى مدينة كيليس الحدودية لتسليمها إلى الجنود الأتراك المشاركين في عملية غصن الزيتون سيئة الصيت لرفع روحهم القتالية، وبالتالي جاءت الراية البديلة لرايات إرهابيي داعش لترفرف فوق جماجم الضحايا الأبرياء !

وإذا كان البعض يعتقد أن الكرد فقط هم القربان الذي سيتم تقديمه على مذبح الحلم التركي فهو واهم، فالكرد والعرب بسنتهم وشيعتهم، والأيزيديين وحتى التركمان أيضاً في خندق واحد أمام ماكنة الموت الأردوغانية، سيما اذا نظرنا الى الرقعة الجغرافية التي سيمتد اليها التوغل التركي ليبتلعها ويضمها الى خارطته المستقبلية .

ان المطلوب اليوم من دول المنطقة والعالم، هو موقف موحد إزاء العنجهية التركية التي تمادت في عدوانها على الشعوب واستباحت دماء الأبرياء ضاربة عرض الحائط كافة المواثيق الدولية، فمجازر عفرين لن تكون الأخيرة إذا لم نضع رادعاً للحكومة التركية ونوقفها عند حدها .