المنبرالحر

الشعوبية تهمة اعداء العراق للزعيم عبد الكريم قاسم !!! / رفعت نافع الكناني

الزعيم عبد الكريم قاسم شخصية عروبية وطنية عراقية قبل ان يكون رئيسا لجمهورية العراق في بداية تأسيسها صبيحة 14 تموز 1958والتي اطاحت بالحكم الملكي على يد مجموعة من الضباط الاحرار بقيادته ، ومساندة وتأييد غالبية الشعب العراق . هذه الثورة الفتية استطاعت ان تفي بوعودها وتبدأ ثورة في اعمار كافة ميادين الحياة مقرونة بانجازاتها الكبيرة في حقول الاستقلال السياسي والاقتصادي . هذا الوضع الجديد صاحبه خوف وتوجس من قبل دول المنطقة والقوى الكبرى في العالم . فبدأت مرحلة شن حملات دعائية شرسة ضد الزعيم قاسم وثورة 14 تموز لاضعافها واسقاطها من قبل الغرب والولايات المتحدة ومصر والسعودية والاردن وايران وتركيا ودول اخرى ، وما اشبه اليوم بالبارحة . هذه الحقائق والوثائق لم يعرفها اغلب العراقيون والعرب اما لصغر سنهم او لانهم لم يولدوا اصلا في تلك الفترة الزمنية او لطمس الحقائق عن الناس .
لم تمضي الثورة في تحقيق وتنفيذ مشروعها الوطني لاكثر من عام حتى بدأت مؤامرات العسكر والبعثيين والتهيئة للانقلابات العسكرية والعصيان من قبل ضباط وعمليات ارهاب وخلق البلبلة وبث التفرقة بين ابناء الشعب الواحد بدعم خارجي امثال حركة الشواف في الموصل والطبقجلي في كركوك ومحاولة اغتيال الزعيم قاسم واصابته في شارع الرشيد الى ان تم وأد الثورة وقتل زعيمها وعدد كبير من الضباط والالاف من الوطنيين العراقيين بجريمة بشعة في 8 شباط 1963 بدعم اقليمي وامريكي . اغتيلت الثورة ولكن التاريخ لايمكن ان يغفل هذه المرحلة التي قاربت الاربع سنوات وما انجزته بالرغم من عمليات التسقيط والمؤامرات العديدة ، فكانت مؤامرة لصق تهمة الشعوبية بالزعيم قاسم وبأنه ضد العرب ووحدتهم بالرغم من ان الزعيم عبد الكريم قاسم اعطى للعرب اكثر من اي زعيم عربي لحد الان .
وفي ادناه نستعرض ما قام به الزعيم قاسم لنصرة العرب وقضاياهم ، وصدق عندما قال ( ان العراق مربض العروبة الحقَة ) تفنيدا للذين كانوا يصفوه بالشعوبي . الشعوبية ، شاع هذا المصطلح او التسمية في العصر الاموي ، القصد منة ابناء القوميات غير العربية التي دخلت في الاسلام ، والتي تريد النيل منة . وأتخذ هذا المسمى، بعد ذلك من قبل الاشخاص والحركات السياسية العربية والقومية في مواجهة كل من يخالف رأيهم بخصوص شعارهم ( الوحدة العربية الفورية ). وقد نال الزعيم عبد الكريم قاسم لقب ( الشعوبي وعدو الامة العربية ) من قبل القوميين العرب بسبب عدم قبول فكرة الانضمام الفوري الى دولة الوحدة المشكلة انذاك بين مصر وسوريا والتي كانت تسمى ، الجمهورية العربية المتحدة، بعد نجاح ثورة 14 تموز عام 1958مباشرة .
ان نجاح خطة الثورة، والدعم الشعبي الكبير الذي لاقتة، اوجب عليها مهام جسيمة، كان عليها القيام بها بصورة تحقق ترسيخ أسس قوية لكيان الجمهورية الفتية. وتحقق ما كانت تهدف الية ، من اشاعة قيم جديدة وتحرير الفرد العراقي من كل اشكال القيود، العوز والفقر والجهل. عبد الكريم قاسم فتح ابواب الامل والحرية لمجموع الشعب العراقي بكافة الوانة واشكالة بدون تمييز او تفريق، والهب طاقات الشعب المبدعة في العمل والبناء. اراد الزعيم قاسم ان يغير ويطور الواقع الاجتماعي والاقتصادي للمواطن العراقي، بعيدا عن التخندق السياسي والطائفي والقومي . اراد ان يقوي وشائج الوفاق بين مختلف اطياف العراقيين، انة رفع راية الوطنية العراقية الحقة، لانة يدرك ان بناء عراق قوي ومستقل،هو في النهاية خدمة للامة العربية .
حمل الزعيم عبد الكريم قاسم راية التحرر العربي، وخاض المعارك البطولية في حرب فلسطين الاولى عام 47-1948واشتهر ببسالتة في القتال اثناء معارك كفر قاسم ... ويؤكد الكاتب الاسرائيلي اليعازر بعيري ، ان عبد الكريم قاسم كان من الضباط العراقيين القلائل الذين استطاعوا كسب تعاطف عرب فلسطين ، وعندما قام اليهود بهجوم مباغت على ربايا فوجة وتمكنوا من احتلال بعضها ، قام عبد الكريم بهجوم مقابل وتمكن من استعادتها وطرد اليهود منها. * وبعد قيام الحكم الجمهوري، مد العراق يدة الى كافة الاشقاء العرب معبرا عن اعتزازة بقوميتة، وكان الزعيم قاسم يردد في خطبة دائما ان العراق ( مربض العروبة الحقة). لقد عمل بكل قوة لمساندة اشقاءة عرب فلسطين من خلال انشاء نواة لمتطوعي جيش الجمهورية الفلسطينية، وادخل الشباب الفلسطيني في دورات الكلية العسكرية العراقية ، اضافة لقبولهم بعد التخرج والتدرج في دورات كلية الاركان ، اضافة لدعم وكالة غوث اللاجئين الفلسطنيين، وعدم استعمالها كوسيلة لحرمان عرب فلسطين من حق العودة الى ديارهم، بالرغم من اسكانهم وبناء دور وشقق سكنية لهم في بغداد ومنحم الرواتب والاعانات، واكد ان هذا يجب ان لايؤخذ كمحاولة لتوطين اللاجئين خلافا لرغبتهم في ارض غير اراضيهم . لقد عمل العراق بكل قوة لمساندة اخوانة العرب ماديا ومعنويا وبكل الوسائل المشروعة، فاصبح قبلة العرب ومحط امالهم .
اما قضية الجزائر، فكانت في قلب الزعيم قاسم حيث امدها بالاسلحة والاموال في كفاحها ضد الاستعمار الفرنسي، وتم دفع مليوني دينار عراقي على دفعتين الاولى كانت في 1 مايس 1960أضافة للدعم السياسي والدبلوماسي المكثف. واعتبر الجبهة الجزائرية جبهة عراقية، وارادت فرنسا ان تعترف بالحكومة العراقية الجديدة ، شرط ان ترفع الجمهورية العراقية الدعم والمساندة عن الجزائريين ، الا ان عبد الكريم قاسم رفض ذلك واستمر في مقاطعة فرنسا سياسيا واقتصاديا. اضافة الى تحفظة على مشروع الجنرال ديغول في تقرير حق المصير للجزائريين، نظرا للشروط القاسية والتحفظات التي ادخلها ديغول فيما يخص الوقت وكيفية ممارسة حق تقرير المصير . ومن اوجة الدعم والمساندة استقبل الزعيم قاسم رئيس حكومة الجزائر المؤقتة فرحات عباس اعقبة بزيارة اخرى نائبة كريم بلقاسم ، لغرض دراسة الاوضاع وتقديم الدعم المادي والمعنوي ومواصلة حشد الدعم الدولي للقضية الجزائرية في كافة المحافل الدولية .
الدعم المادي والمعنوي لقضية عمان والجنوب العربي ، حيث لقيت اهتماما خاصا من قبل العراق الذي التزم بدعم التضامن العربي ومساندة الشعوب العربية في نيل حريتها واستقلالها، وسلط الضوء على هذا الجزء من الوطن العربي ليعرف العالم ما تعملة بريطانيا من عمليات عسكرية في عمان وجنوب اليمن، وعن الاسس القانونية لوجود بريطانيا هناك، اضافة الى ارسال الاسلحة والعتاد الى ثوار الحركة الوطنية العمانية، ودعا الزعيم قاسم امام عمان غالب بن علي وسليمان بن حمير امير الجبل الاخضر لزيارة العراق وتمت الزيارة في 21 نيسان 1960 ووعد العراق بمواصلة دعم المجاهدين العمانيين بكل الوسائل المادية والمعنوية والسياسية في اظهار مشروعية قضيتهم للعالم.
من هذا العرض المختصر ، يتبين للمراقب المستقل المنصف، ما للعراق بقيادة زعيمة عبد الكريم قاسم، من تأثير فعال في دعم ابناء العروبة المجاهدين، ليدحض ما اشاعة المعارضين من تهجم وثلم وتشوية لشخصية الزعيم الوطنية والعربية، لقد جندت ضدة عشرات الصحف والاذاعات العربية والدولية، لغرض ثنية عن اعمار بلدة ومساعدة اخوانة العرب الاخرين، لقد ارادوا للعراق ان يصبح تابعا للاخرين من العرب، وأن يكون الحلقة الاضعف اقليميا وعربيا، ليتسنى لهم نهب خيرات العراق ، ومنعة من الاستمرار في تقدمة نحو انجاز اهداف ثورة تموز، لقد قدم للعرب ما لم يقدمة الاخرين، لقد لخص نظرتة للعروبة لصحفي لبناني التقاة ( العروبة عندنا ليست سياسة بل نسب وحسب ). ختاما في 8 شباط 63خسر النظام العربي معركتة للابد في قيادة شعوب المنطقة نحو الوحدة القومية ، وفي 5 حزيران 67 فقدت مصر ريادتها في قيادة الامة العربية .

المنبر الحر