المنبرالحر

نافذة الرؤيا للرابع عشر من تموز / مصطفى محمد غريب

لذكرى ثورة 14 تموز طعم خاص فهذا التاريخ ابتعد عن اليوم التقليدي وأصبح تراثاً وطنياً يحظى بتقديرنا واعتزازنا ولأنه بقي جزء من تاريخ عشقناه.. كل عام يرنو إلينا الرابع عشر من نافذة تموز بعينين حزينتين يُذكرنا بالغدر والتآمر غير الأخلاقي فنقول لهُ لنطَيب خاطره وخاطرنا
لا تحزن يا تموز فالحزن لا يليق بك، كفكف الدمع من مآقيك.. السلوى أن تعرف نحن فرحنا لك وفرحنا بك وبكيناك وسنبكيك دهراً ليس انعزالاً بل تصميماً.. ليس لأنك جاحد بل لان الغدر كان خنجره في عمودك الفقري ليس لحظة الغدر فحسب بل منذ ولادتك وقلناها لك مباشرة.. نزرع فيك الفرحة لينمو فينا الأمل.. ننصبه لذكرى كانت تحمل قبساً من نورْ، شحنة من عزيمة أن لا تلين مساعينا. تهبط فينا الذكرى، نكتبها شعراً، قصصاً، نرسمها لوحات فنية مثل جمال الأرض ومواضيع شتى، نتحدث عن تاريخ لفترة كانت كالحلم السرمدي، لا يمضي عنا يرقد فينا، يُناجينا، يعبق فينا شغف العودة، نصوره قاموساً، نتكئ على أعمدته..ونقول:
سنعيد الحلم لتموز هذا العام حلّة من ريحان أو زنبق.. نصوره حراً، جبلاً، شجراً ، أرضاً خضراءْ.. بشرا يحيون على طقوس أوجدوها همْ في الرابع عشر من تموز.
هل الأمل يخضر بتموز؟ أم تموز يخضر بالأمل الذي زرعناه فيه؟ سوف نمسح من عينيه الحزن، نفْرحه نُضْحكه، لم نعتب عليه ولا مرة، لا عتب على تموز الشعلة إن أخضعوه في الغفلة، نزع الأوباش الدمويون منه الضحكة والفرحة، زرعوا فيه المأساة والقتل وشوك المنفى.. لا عتب على تموز إن هلَ علينا في كل عام والدمع رصاص قاسي في عينيه.. والبسمة مفقودة من شفتيه من ذكرى النكبة، إن نتعاتب فعلينا العتب الأكبر، وعليهم لعنة تاريخ مزيف مشتق من عمق ظلام الفكر.
أنعزيه أم نعزي أنفسنا فيه!.. أنمسح دمعاً! ومآقيه أمست يابسة لا دمع فيها.. لا لن يرضيه إلا وعداً يبرعم فينا.. يمضي تموز عنا فنناجيه ونغنيه ، نكتب شعراً، قصصاً تاريخاً وأغاني عن الماضي والحاضر.
لا تحزن يا تموز حتى الأطفال يصيخون السمع، يعطوك قلوباً مزهرة.. يغنون في الحلم والأمل الباقي في حوزتهم بصيصاً من نورٍ في الظلمة.. ستكون كشدو البلابل في كل ثواني العمر..
آه يا نافذة من تموز هل ستبقين مفتوحة وجسراً نصعد منه نحو الشمس، للرابع عشر من تموز.. ستكون نبراساً للماضي والحاضر والمستقبل..
آه يا شعب تموز الذي عانى الويل من الدكتاتوريين والظلاميين والطائفيين والعملاء وأشباه السلاطين ودعاة الدين والقوميين المتطرفين الكذابين سينجلي هذا الهم عن صدرك ويبقى نجمك من بين النجوم يتلألأ ليكون طريقاً للإرادة والعزم وليبشر بيوم سعيد رافد وواعد وان المستقبل للشعب ولتموز التفاؤل والبسمة، وسيبقى أولئك الإبطال الذين فجروك وضحوا بحياتهم من أجلك ومن اجل كادحيك نياشين لامعة مبهرة في صدر التاريخ ونبراساً لكل الأجيال.

المنبر الحر