المنبرالحر

تحرير نينوى .. المدخل لتحرير باقي مناطق العراق من داعش وفكره الظلامي ولأعادة بناء الدولة / صادق محمد عبد الكريم الدبش

لا شك بأن أخراج فلول داعش من الموصل ، هو أنتصار لكل الضحايا والمشردين والنازحين ، وهزيمة لقوى الظلام والتخلف والظلم أعداء الحياة ... وهو نصر لشعبنا بكل أطيافه وأديانه وأثنياته ومناطقه.
وحتى تكتمل نشوة النصر على تلك القوى الشريرة والعابثة بأمن الناس وبأرواحهم و ممتلكانهم ، وبراحتهم وسعادة عوائلهم. أمام الحكومة أستحقاقات وألتزامات يجب أن تنهض بها لتحافظ على هذا الأنتصار ، والذي كلف شعبنا أثمان باهظة دفعها من دمه وعرقه وجهده ، وحتى لا تذهب هذه التضحيات أدراج الرياح ، فيعود داعش ومن تواطئ معه ومع فكره الأسود.
مثلما دخل من داعش الأبواب التي كانت مشرعة له، ودخلها من دون قتال أو عناء !... وهنا لابد لنا من التذكير بوجوب التحقيق العادل والنزيه مع كل من ساعد وسهل لهذه القوى الظالمة من أحتلال ثلث مساحة العراق ، أو المتخاذلين والجبناء والمترددين ، ومع القادة والمسؤولين ، وأحالتهم الى القضاء لينالوا جزائهم العادل.
فلا غرابة بأن يدخل مرة أخرى المناطق التي يختارها كأهداف له ، ولكن من الشباك !.. بأستخدامه أساليب وخطط شيطانية ، ليعبث من جديد بأمن الناس وبأموالهم وبراحتهم وعيشهم.
على النظام السياسي الحاكم أن يشحذ همم كل القوى السياسية الخيرة ، والتي لها مصلحة حقيقية بأعادة بناء دولة المواطنة ، وأرساء الأمن وأعادة دورة عجلة التنمية والبناء والخدمات ، من خلال التعاون المخلص والصادق لأنجاز المهمات المستحقة وعلى أساس الخبرة والكفائة والمهنية والوطنية.
وهناك أولويات لعمل الحكومة وبشكل مبكر ومن دون أبطاء وبشكل عاجل:
يجب التخلي عن المحاصصة والطائفية والمناطقية والحزبية ، والتعامل مع الجميع كعراقيين من الدرجة الأولى ومن دون تمييز!
وهذا لا يتم ألا بتفعيل القضاء بأعتباره السلطة التي تفصل في كل النزاعات والخلافات والأجتهادات ، وبعيدا عن تأثير السلطات التشريعية والتنفيذية ، ولا سلطان على القضاء من أي جهة سياسية أو دينية مهما عظم شأنها ووفق القانون والدستور ، وبعيدا عن سلطان الأحزاب والسياسيين والمتنفذين في الدولة والمجتمع ، وهذه من أهم الخطوات الواجب أتخاذها لتعزيز اللحمة الوطنية والسلم المجتمعي ، من خلال تحقيق العدالة ، وستتم المصالحة المجتمعية التي تم ضربها بالصميم ، ومن دونها !.. ستغيب العدالة والمساواة ولن تتم المصالحة المجتمعية ، بل سيتم تغييب الدولة والقانون والدستور.
وحتى نمكن القضاء من القيام بمهماته و بتحقيق العدالة ، على السلطة التنفيذية مهمة تحقيق الأمن وبسطه في كل شبر من أرض العراق يأعتباره الحلقة المركزية بشروط قيام الدولة الناجحة ، وليستتب الأمن وتكون السيادة للقانون ، يجب قيام مؤسسة أمنية وعسكرية ومخابراتية مستقلة ووطنية ومهنية ، ويكون السلاح حصرا بيدها ، ويحضر تداوله وحمله والمتاجرة به من أي جهة كانت، وخارج أطار هذه المؤسسة ، بأستثناء الترخيص الشخصي لدواعي أمنية ، ويكون من السلاح الخفيف فقط وبموافقة وترخيص هذه المؤسسة دون غيرها.
ويتم حضر نشاط كل الفصائل والجماعات والميليشيات المسلحة ، ومصادرة أسلحتها ومعداتها ، بما في ذلك الحشد الشعبي ، ومن يصلح المنتسبين للحشد الشعبي ، فيصار أنتسابه الى المؤسسة الأمنية والعسكرية ، بأن يقدم طلب خطي لأنتسابه لأحدى صنوف هذه المؤسسة ، مستصحبا كل المؤهلات التي تؤهله للقبول في هذه المؤسسة وبشكل فردي ، والباقين يمكنهم التقديم الى مؤسسات الدولة المختلفة للعمل بها وحسب مؤهلاتهم وقدراتهم العلمية والفنية والبدنية.
ولكي نحقق العدالة ونخرج من عباءة الطائفة والقومية والمذهب والمناطقة والتحزب ، والرغبة في العمل في دوائر الدولة المختلفة ، وفي القطاع الخاص ، العمل والتوظيف في هذين القطاعين ، ومن دون محسوبية وفساد ورشوة وغير ذلك.
يصار الى قيام مؤسسة مهنية مستقلة ووطنية ( مجلس الخدمة ) ، يأخذ على عاتقه تنظيم قبول من يرغب بالعمل ، وحسب كفاءته وتحصيله العلمي وقدراته المهنية والبدنية ، بغض النظر عن أي أعتبار أخر ، ويمكن لأي أنسان عراقي أن يشغل أي منصب في مؤسسات الدولة والقطاع الخاص ، من الغفير وحتى الوزير ، وكل حسب كفاءته وخبرته ومهنته وعمره.
لو كنا صادقين قولا وفعلا ، ونسعى لبناء دولة المواطنة وقبول الأخر وسيادة القانون ويكون العدل رائدنا ، دولة ديمقراطية مدنية تمثل كل العراقيين ، ويتخلى فيها الساسة وأمراء الطوائف وقادة الأحزاب الطائفية عن مصالحهم وأنانيتهم وجشعهم ، فالطريق واضح وجلي ، ولا يحتاج الى جهد وأمعان وأستغراق في التحليل والتعليل والفصاحة.
ولو قمنا بهذه الخطوات فسيسهل أمر تشكيل حكومة وطنية عابرة للطائفية والمذهبية والأثنية والمناطقية ، ولسوف يكون من اليسير والسهل أختيار وزراء ونوابهم والمدراء العامين وغيرهم ، وطنيين ومهنيين وكفوئين ويتمتعون بالخبرة والنزاهة ، ويسهل على رئيس الوزراء أقالتهم ومحاسبتهم فيما أذا لم يقوموا بمهماتهم وبواجباتهم ومسؤولياتهم على أحسن وجه.
وهذا ينسحب على الهيئات المستقلة وهيئة الأتصالات والأوقاف وغير ذلك.
عندها سنرى الدولة والمجتمع يسيران جنبا الى جنب وبتعاون وحرص شديدين على أنجاح كل الأنشطة والبرامج لمؤسسات الدولة المختلفة ، وسيكون المجتمع عين ساهرة لمراقبة هذه الأنشطة وأدائها ، وستتمكن الدولة من النهوض بمهماتها الأقتصادية والزراعية والخدمية والتعليم والصحة ، وستتمكن من الخروج من أزماتها المستفحلة والتي أثقلت كاهل المجتمع ، كون جميع هذه المؤسسات يقودها ويشرف عليها أناس من ذوي الأختصاص والخبرة والنزاهة والوطنية ، وتم أختيارهم كونهم الأفضل والأجود ، من خلال الدرجات التي حصل عليها عند تقديمه الى مجلس الخدمة ، وكانت الدولة العراقية تعمل به منذ تأسيسها عام 1921 م وأثبت نجاحه وعدالته وصوابه.

المنبر الحر