/
/

بعد 12 ايار شهد العراق الانتخابات البرلمانية التي شابها الكثير من التزوير وصعوبة الوصول الى مراكز الانتخابات حيث كان في البداية منع سير المركبات وبعد ان رأى المسئولون قلة نسبة الاقبال صدر امر من رئيس الوزراء بالسماح للمركبات بالسير لتسهيل وصول الناخبين الى مراكزهم الانتخابية، لكن من جانب آخر كانت بعض المراكز اما مغلقة امام الناخبين او "عطل" قل تعطيل اجهزة التصويت الالكتروني في أكثر من مركز. فاز من فاز وخسر من خسر بالرغم من الاغراءات التي نزلت للشارع لكسب الناخبين  حيث وصل الامر لبعض المرشحين بتوزيع السلال الغذائية والقمصان والتيشيرتات وحتى الملابس الداخلية ورسم عليها صور المرشحين، وقد صرفت اموال طائلة للفوز بهذه الانتخابات، وبالرغم من التزوير والتهديدات و الترغيبات عرفت الكتل الخاسرة مقدما بنتائجها ولذلك رفعت اشارة الاعتراض والتشهير بالمفوضية التي اقرها البرلمان على اسس المحاصصة المقيتة ، ولذلك بدأت الكتل جميعها بالمباحثات لتشكيل الكتلة الاكبر للنيل بالوزارة وبالرغم من اعتماد كل الكتل مبدأ "الكفاءة والنزاهة" عبر برامجها ولو شكلياً فإنها تراجعت لتدعو الى المحاصصة المقيتة وظهر زور ودجل تلك القوائم على حقيقتها. وصل الحال الى التشكيك بكل العملية الانتخابية وصولاً الى حرق احدى مخازن وزارة التجارة والتي احتضنت صناديق الانتخابات في عملية مكشوفة للإعلان عن نية الخاسرين بإعادة الانتخابات. من هو الذي "انجز" هذا العمل الخبيث ومن يقف وراءه لم تظهر لحد الان اية اشارة والخوف من ان تشكيل لجنة التحقيق في هذا الحريق الهائل قد تذهب متاعب هذه اللجنة الى ادراج احدى المكاتب وتختفي المجموعة المسئولة عن الحريق وتذهب الاموال التي صرفت في الهواء في محاولة لخلق بلبلة وعدم استقرار في البلاد وتهديد هنا وآخر هناك بحرب أهلية في محاولة لخلط الاوراق.

في كل الاحوال كانت هناك مقاطعة كبيرة وصلت الى أكثر من نصف عدد الناخبين الذين اعمارهم من 18 وأكثر. لكن هل كل المقاطعين للانتخابات قاطعوها بسبب نداء المقاطعة ام عن اساب اخرى؟ قطعاً وعن يقين ان أكثر من 80% من عدد المقاطعين لم يذهبوا للتصويت اما لعدم حصولهم على امتيازات او عدم توفر وسائل النقل لهم في ساعات النهار الاولى ورجعوا او منهم من قال (شنو راح استفاد) وهم كُثر، ومنهم من قال (هُمَّ نفسهم باقين) في نوع من الجزع وخيبة الامل، اما القسم الاخر الذي قاطع الانتخابات وبالرغم من حقهم في ذلك إلا انهم أسهموا في بقاء الكثير من الفاشلين والفاسدين وفوزهم، وماذا قدمت مقاطعتهم للانتخابات هذه؟ في كل الاحوال الانتخابات أُعتبرت قانونية بغض النظر عن الشوائب الكثيرة التي شابتها. هنا أخص العناصر التقدمية الوطنية والتي ظلّت على طول فترة التحضير للانتخابات تُثقف بعدم الذهاب للتصويت، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وحيث وفّروا وقتاً ثميناً للعناصر الهزيلة الفاسدة في الترويج لقوائمهم والفوز. وأسألهم ما هو موقفهم من الانتخابات لو أعيدت في كانون الاول مع انتخابات مجالس المحافظات، هل يقاطعوها مرة اخرى؟

حزبنا الشيوعي ونتائج الانتخابات،

لقد وصل (لحد الآن) إثنان من رفاقنا الى البرلمان بشخص سكرتير الحزب الرفيق رائد فهمي والرفيقة هيفاء الامين، وقد قدم الحزب اروع صور نظافة الترويج لهم عبر قائمة سائرون حيث بذل جميع الرفاق كل من مكانه اقصى الجهود لإنجاح وصول رفاقنا الى البرلمان. وقد نزل الرفاق المرشحون في كافة المحافظات الى الجماهير وتكلموا مباشرة معهم بمسيرات راجلة او عبر طاولات في مراكز المدن بدون مغريات وبدون لف ودوران انما تحدثوا عن الممكن والواجب عمله لإنقاذ البلاد من الفاسدين والعمل على توفير الخدمات والعمل للعاطلين ومحاربة آفة الفساد والفاسدين. السؤال هل نحن راضون عن النتيجة التي وصل بها رفاقنا الى البرلمان؟ أنا شخصيا أقول لم تتناسب جهودنا وتوقعاتنا مع الفوز الذي حصلنا عليه إذا ما اخذنا بالاعتبار التزوير في الخارج والداخل وحرمان النازحين من التصويت بشتى الاعذار. القسم الاكبر في الخارج من الذين قاطعوا الانتخابات هم الاسلاميون الذين أما أُصيبوا بخيبة أمل من حكوماتهم منذ 2003 أو الذين اخذوا كل الامتيازات (وخصوصاً من كان في معسكر رفحا) فلم يعد لهم ما يحتاجونه من الانتخابات وهم اصلاً باعوا عراقهم منذ امد ليس ببعيد. لكن يبقى عتابنا على القوى التقدمية وتحديداً اليسارية والشيوعية بعدم تواجدهم على ارض العراق حتى لأسابيع قبيل الانتخابات ليكون لتواجدهم أثر في نفوس اهالي مناطقهم، وهذا امر مكرر بعد كل انتخابات.

أما والانتخابات قد حصلت وفاز من فاز وخسر من خسر وهرب من هرب بأموال العراق والشعب فماذا ننتظر بعد؟ على الحزب ان يتهيأ من الان لانتخابات مجالس المحافظات إذا ما أُلحقت بها إعادة انتخابات البرلمان بعد الغاء نتائجها الان كما يُردّد لها الفاسدون. ليس الامر بالسهل في ظل هذا التناحر والذي وصل الى حرق مخازن كثيرة لاحتوائها على صناديق الانتخابات. العمل الدؤوب والمستمر في التثقيف للانتخابات القادمة مهما تكون نتيجة الانتخابات الحالية مهمة لا يمكن الانتظار بها لحين قربها. انها سوف تكون مصدر قلق جديد للقوى الفاسدة المتحكمة في رقاب الشعب والتي لا تقبل التنازل عن السلطة حتى بعد اعترافها بفشلها في بناء دولة مؤسسات .لقد كسبنا اصوات كانت في السابق لجهات طائفية لم تقدم شيئا للشعب، يجب ان نعمل مع ولأجل تلك الاصوات دوماً وان لا نضّيع اية فرصة لفوز رفاقنا مستقبلاً وان يكون الخيار للأفضل بعيدين عن الشخصنة وان تكون تجاربنا التراكمية هي الفيصل الاول حيث كان من الممكن انتخاب رفاق لهم خبرة في البرلمان او في مجالس المحافظات لهم موقع مؤثر كان يمكن ان يصلوا ايضا الى البرلمان....ان خيارنا في سائرون يجب ان يكون وفق المبادئ التي أُعلن عنها وعن برنامجها وان يكون العمل جماعي في قراراتها لتستحق ان تمثل الجماهير العريضة، ولتكن الكتلة الاكبر و الأنزه والاكفأ مع من يتفق مع مبادئها  من الكتل الاخرى لدحر الفاسدين "ابطال" حرق صناديق الانتخابات.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل