المنبرالحر

العلاقات الأمريكية القطرية وما أفرزته قمم الرياض / رفعت نافع الكناني

اربع سنوات مرت على تولي الامير تميم بن حمد آل ثاني الحكم خلفا لوالده حمد بن خليفة آل ثاني والذي يصادف في حزيران 2013 ، والعلاقات مع الولايات المتحدة لها تاريخ جيد من التعاون في شتى المجالات وخاصة العلاقات العسكرية والأمنية حيث وقع الجانبان اتفاقية للتعاون العسكري فيما بينهما في حزيران من عام 1992 وفي عام 2003 نقلت القوات الامريكية مركز قيادة عملياتها الجوية من قاعدة الامير سلطان بالسعودية الى قاعدة العديد في قطر ، وجددت اتفاقية التعاون العسكري بين البلدين عام 2013 .
اذن العلاقات بين الولايات المتحدة وقطر كانت جيدة وعلى مستوى عالي من التنسيق ، خاصة ان المسؤولين الامريكيين اعتبروا مشاركة قطر في عمليات مكافحة الارهاب في افغانستان عام 2001 بالخطوة الهامة ، لكن تقرير الكونجرس الامريكي الذي صدر عام 2014 كشف ان مسؤولين بالادارة الامريكية وأعضاء في الكونجرس مازالوا ينظرون بعين القلق والريبة للدوحة معتبرين اياها داعمة لتنظيم القاعدة وبعض الجماعات العنيفة الاخرى . وتصريح ديفيد كوهين مساعد وزير الخزانة يؤكد ان قطر متسامحة في تمويل الجماعات الارهابية ، في الوقت ذاته نراه يشيد بها على اعتبار انها شريك أساسي في مكافحة الارهاب ، وسبق لكوهين ان اتهم وزير العدل والاوقاف الكويتي نايف العجمي بدعم الارهاب في سوريا !!
مما تقدم يظهر ان العلاقة بين البلدين كانت تشير الى ان قطر منُفذ جيد وأمين لاجندات امريكا وسياساتها في المنطقة العربية وبقاع اخرى من العالم وذلك من خلال دعم تنظيم الاخوان المسلمين وبعض الجماعات الارهابية ، وما لعبته من دور مهم وداعم في ما يسمى بالربيع العربي ودورها المشبوه في ليبيا ومصر وسوريا والعراق ومناطق اخرى . ونتيجة لذلك نرى ازدياد حجم التعاون الاقتصادي بين البلدين وما انفقته قطر من استثمارات بالمليارات في وقت كان الاقتصاد الامريكي يشكو الركود والانكماش . اضافة للنفوذ السياسي الواسع والمؤثر الذي حصلت عليه هذه الامارة الصغيرة من خلال التعاون مع واشنطن بالرغم من بعض المزاعم التي تؤكد ان قطر تعمل ضد مصالح امريكا في المنطقة !
فاز ترامب في الانتخابات واصبح رئيسا للولايات المتحدة بالرغم من ان قطر كانت شبه متيقنة من فوز المرشحة هيلاري كلنتون التي نالت دعما اعلاميا وماليا كبيرا لتوافق الاثنين حول دعم تنظيمات الاخوان المسلمين وما يخطط لمنطقة الخليج ، وعمت حالة استياء وسخط شديدة في الاعلام القطري نتيجة هذا الفوز غير المتوقع في حسابات قطر واعتبرته زلزالا سياسيا غير مسبوق ، ووصفت الرئيس الجديد ب الملياردير الشعبوي الذي لايملك اي خبرة سياسية قد يغرق الولايات المتحدة والعالم في مرحلة غموض قصوى ، اضافة لموقفه المناهض والمعادي للاجانب وما يملكه من تاريخ تطاله الفضائح الجنسية .
كان الرئيس ترامب يملك نظرة ثاقبة تجاه قناة الجزيرة القطرية حسب ادعاء الصحفية ( أشلي كيلوج ) التي تعمل في قناة CNN الاخبارية والتي روت ان الرئيس وصف القناة القطرية على انها تبث السموم وتعمل على زعزعة استقرار الدول ودعمها للجماعات الارهابية والمتطرفة . وروت حادثة من ان مراسل قناة الجزيرة حاول محاورة المرشح دونالد ترامب ، لكن رد ترامب بجفاء وقام بالتلويح بيده لطاقم الجزيرة رافضا الحديث ، ومعلقا " أنتم خارج نطاق الخدمة " وفي السياق نفسه ذكرت مجلة فوربس الامريكية ان وزير الدفاع جيمس ماتيس قد وجه تحذيرا شديد اللهجة الى أمير قطر تميم بن حمد " من ان الوقت قد حان لمعاقبة قطر لدعمها الاخوان المسلمين "
هذه العلاقة بين البلدين اصابها الصدع او اريد لها ذلك من خلال انعقاد القمم الثلاث في الرياض وما افرزته وترشح عنها من مواقف تجاه قطر أكدته تغريدات ترامب على تويتر والتي اعلن فيها تأييده لهذه الاجراءات ومساندته للدول الاربع السعودية والامارات ومصر والبحرين واعتبرها بداية النهاية للارهاب ، اذن حصار قطر جاء بضوء اخضر امريكي وبتخطيط مسبق نتيجة الهبة السعودية المجزية التي قاربت الخمسمائة مليار دولار وربما اكثر والتي غيرت المواقف والقناعات واصبحت قطر وحدها تؤيد وتدعم وتأوي الارهاب في ليلة وضحاها ! ناسين اخواتها من دول الخليج وخاصة العربية السعودية . هل ان هذة الخطوة السريعة والمباغتة تبرئة وصك غفران لدول عربية عديدة وعلى رأسها السعودية والامارات من صناعة الارهاب ودعمه واستمراره ؟ ام هو سيناريو يراد به تهيئة المنطقة لما هو اكبر ؟
السعودية هاجسها المقلق في مجلس التعاون الخليجي هي قطر بعينها التي لاتنصاع للسعوديين وتنتهج مسارا خاصا بها رسمته عبر عقود من الزمن ، لذلك رأتها فرصة مواتية لقيادة المنطقة سياسيا على اعتبار انها زعيمة العالم العربي ودينيا على اعتبار انها راعية للعالم الاسلامي السني ، وفرض وصايتها وهيمنها على القرار العربي وتنفيذ ما تطلب وتريد بتأييد ودعم من الرئيس ترامب وتنفيذا للسياسات التي تريد اشعال المنطقة بصراعات دينية وطائفية لاتحمد عقباها . هل تنصاع قطر بسهولة لهذة الهجمة الشرسة غير المسبوقة من اخوانها الخليجيين ام ان هناك احداث وتفاعلات ومفاجأت بيد الأمير تميم سوف تربك الوضع وتخلط كل الاوراق وتصدع رؤوس السعوديين اكثر واكثر ؟
وهل يستطيع الرئيس ترامب ان يجني ثمار ما يخطط له بضربة واحدة وبفترة زمنية ليست بالبعيدة في منطقة تعتبر ركيزة استقرار العالم من الناحية السياسية والاقتصادية والامنية ؟ وهل ان الرئيس ترامب وحلفاءه السعوديين لهم القدرة على تنفيذ مأربهم وما يخططون له بتحجيم ايران واحتواء محور المقاومة والخروج من الحرب المفروضة على الشعب اليمني بأقل الخسائربعد ان أكلت الطعم وتجرعت الهزيمة بأجلى صورها ، وانهاء مشكلة الارهاب بتصفير الفكر التكفيري السلفي ، والنجاح في سياسة التطبيع الرسمي والتوأمة مع اسرائيل ؟ الايام والاحداث كفيلة ان تكشف لنا ما سوف يحدث ويحدث !!!

المنبر الحر